الخميس، 24 أبريل، 2008

أظافر طويلة - البنات والتاكسى (1)





فى بداية انتقالى الى عملى الحالى لفت نظرى أن الOffice Girls أو الTea Grils داخل شركتنا لا تستطيع تميزهن عن باقى الموظفات من حيث الملبس أو طريقة الكلام أو الاعتناء الخاص بمظهرهن فهن اما حاصلات على درجة البكالريوس أو فى أسوء الفروض حاصلات على دبلوم
المهم .. استرعت «مروة» انتباهى ..فهى محجبة.. جميلة.. تبدو فى أوائل العشرينات.. سمراء.. نحيفة.. لها عينان واسعتان.. تختلف عن باقى ملامح الوجه التى تتسم بدقتها الشديدة.. تغطى وجهها طبقه كثيفة من مساحيق التجميل ..تجيد اختيار ملابسها بذوق بسيط خالى من التكلف. فمروة -اجمالا- بنت جميلة جدا.. ولكن ما اسنوقفنى أمامها أول مرة هى أظافرها الطويلة جدا سألتها عن سر طول أظافرها المخيف فقالت:
-أصلى وأنا عندى 17 سنة حصلت لى حادثة وضوافرى هى اللى أنقذتنى.. ومن ساعتها لبست الحجاب.. وحافظت على ضوافرى

تحرك فضولى اياه لكشف ملابسات علامات الاستفهام التى تجسدها مروة فسألتها عن الحادث فقالت:

-أنا أول ما خلصت الدبلوم اشتغلت فى الشركة هنا على طول ..يعنى ما اتمرمطش برة ..كان ساعتها عندى 17 سنة. وفى يوم كنت مروحة أنا وزميلتى وكان الوقت متأخر فقلنا ناخد تاكسى ونتشارك سوا فى الأجرة ..وصلت زينب العباسية وأنا كملت لرمسيس .. قعدت سرحانة بلعب على الموبايل..لقيت المشوار طَول قوى.. بصيت من الشباك لقيت حتة غريبة سألت السواق: هو احنا فين؟! فقال لى: أنا أخدت طريق مختصر أصل النهارده الخميس والشوارع زحمة.

ما كنتش مخونه أصلى كنت لسه صغيرة ومش فاهمه. فكرت أقول له نزلنى على جنب ..بس الشارع كان فاضى.. غالبا كنا قى الحى العاشر فى مدينة نصر.. مش متأكده.. ومرة واحدة التاكسى وقف.. بصيت حواليا مالقتشى صريخ ابن يومين..

وهنا احتبس صوت مروة بعض الشئ وحاولت جاهدة أن تستكمل الحكاية كى تشبع فضولى الواضح فى اتساع عينى و اصغائى الشديد وأستطردت فى وصف ملامح السائق الأربعينى الذى نزل من التاكسى وفتح الكبوت الأمامى متظاهرا بوجود عطل ما فى السيارة وبعد أقل من دقيقة طلب منها أن تساعده فى تصليح العطل بأن تجلس فى مقعد السائق وتضغط على دواسة البنزين كى تدور السيارة. وبالفعل جلست مروة فى مقعده وكانت لا تعلم أين دواسة البنزين فانحنت بجسدها كى تراها , فاذا بها تشعر بحمل ثقيل يرتمى فوق ظهرها ويد السائق تحاول أن تتسلل الى صدرها. حاولت مروة الصراخ ولم تقدر وبالكاد رفعت ظهرها المنحنى وبكل ما أوتيت من قوة دببت أظافرها فى لحم وجهه .. فتراجع السائق بضع خطوات .. وعاد بعينين متقدتين بكل الغل الموجود فى الكون .. وفجأة شعرت هى بتنميل فى ظهرها وشعرت بأن سائل دافئ قد صب على جسدها ولم تقوى على الحراك .. ورأت مروة السائق وهو ينزع سلسلتىها الذهبيتين من عنقها وخاتمها و غوايشها من يديها .. أصيبت مروة بحالة خدر شديدة, يبدُ أن السائق قد حَمَلها ووضعها فى الكنبة الخلفية للسيارة .. شعرت بيديه تنتهكان جسدها .. وسبحان الله فقد عاودتها قوى غريبة جعلتها تصرخ وكأنها تنادى للقتال ومدت يدها تجاه وجهه وشعرت بخلاياه تحت أظافرها ورأت وجهه غارقا فى الدماء .. عندما شعر السائق بسخونة الدماء على وجهه رأت عينيه تملأهما نظره تخل من المعانى وكأنها لحيوان نافق شاء القدر ألا يغلقهما قبل الموت وطوق عنقها بيديه وشعرت هى بضغط هائل على روحها .. وهنت مقاومتها ..وزاد الضغط شيئا فشيئا .. وفقدت الوعى..

عند هذه اللحظة نظرت الى مروة بعينيها الكحيلتين وقد زاد بريقهما واستطردت قائلة:
فتحت عينى لقتنى فى عربية الشرطة .. رفعت ايدى لقيتها غرقانة دم.. ما عرفتش دا دمى ولا دم السواق ..سألنى الظابط عن تليفونات عائلتى وسمعتهم بيتناقشوا يودونى فين؟ .. سمعت واحد من اللى كانوا فى العربية بيقول نوديها المستشفى بس الظابط صمم انه ياخدنى قسم الشرطة الأول لاثبات الحالة.. ورحت فى دنيا تانية ..

التقطت مروة أنفاسها بصعوبة وصمتت لبضع ثوان ثم أخذت تحكى عما التقطته أذناها فى قسم الشرطة وهى فى شبه حالة أدراك
فقد سمعت صوت أخىها يسب ويلعن جميع الموجودين لاحتفاظهم بها فى القسم بينما تسيل الدماء من جسدها فصرح الضابط الموقر أنهم قد طلبوا سيارة الاسعاف وهى فى طريقها الى القسم الآن. أنتفض شقيق مروة وصرخ فى الجميع وقام بحملها ليأخذها الى أقرب مستشفى قيل أن تتصفى آخر نقطة من دمائها فاعترض الضابط طريقه ورفض خروج مروة من قسم الشرطة بدون سيارة اسعاف فثارت ثائرة أخىها ورمى بطاقته الشخصية فى وجه الضابط قائلا: « لو أختى ماتت فى القسم هحملك المسؤلية كاملة» فرضخ الضابط لرغبته .. وسقطت هى فى حالة كاملة من اللاوعى .

تلاحقت أنفاس مروة وهى تجلس أمامى بجسدها الضئيل ثم شهقت بعمق لتستكمل باقى التفاصيل وقالت:

يمكن لما سمعت صوت أخويا اطمنت . وحسيت انى دلوقت بس أقدر أنام . وبعد كام يوم -حسب ما قالوا لى بعدين فتحت عينى ولقيت نفسى فى العناية المركزة. لقيت دكتور بيمسك ايدى ويطبطب عليها وبيقول لى « حمد الله على السلامة. انتى تحمدى ربنا انك لسه عايشه .. طعنة السكين أصابت الرئة»
- هو انا اضربت بسكينة؟!

فهز الطبيب رأسه وقال محدثا أخى:» نتيجة لدخولها المستشفى بعد ساعتين من الحادث فقد حدث تجلط للدم فى الرئة.
فى تانى يوم لما اختليت بالممرضة طلبت منها تحكيلى تفاصيل الحادث فقالت:

بعد ما السواق أخد صيغتك وضربك بالسكينة فى ضهرك .. ولسه هيعتدى عليكى ..من حسن حظك كان فى شاب بيشرب سيجارة.فى البلكونة - غالبا من ورا أهله - وشاف السواق وهو بيخنقك ..فجرى عليه هو وأهله و مسكوه..وفى القسم قال السواق انك كنتى راكبه مع واحد هو اللى عمل فيكى كده.. وهو كان بينقذك وواخدك على المستشفى..

وبعد شهرين من وجودى فى المستشفى.. دخلت على ست ما أعرفهاش وقالت أنها مرات السواق.. وقعدت تعيط بحرقة وتوسلت لى أنى أتنازل عن القضية علشان سمعة بناتها و حلفت بالمسيح الطاهر أنها عمرها ما هتنسى لى الجميل ده.. فى نفس اللحظة دخل أخويا من الباب ولقاها مكفية على ايدى بتبوسها فجرجرها من شعرها وضربها بالقلم وخرجها من الغرفة وقفل الباب ..ورجع لى وباسنى فى جبينى وقال لى «ماتخافيش .. طول ما أنا جانبك .. ما تخافيش»

تراجعت مروة فى مقعدها .. وابتسامة رضا تعتلى وجهها الطفولى وقالت:
عارفة القضية لسه ما أتحكمش فيها رغم أنه فات على الحادثة أربع سنين .. وصدقينى بحاول أنساها بس العاهة المستديمة اللى سابتها فى رئتى ولازم أفضل أتعالج منها بقية عمرى بتفكرنى أنى لازم أخد باللى من ضوافرى اللى أنقذتنى من الموت والاغتصاب.

الأربعاء، 2 أبريل، 2008

ما بعد الهذيان


رميت نفسك فى حضن..... سقاك الحضن حزن

وكانت بداية الهذيان.. والألم.. والحسرة.. والدموع.. لكنى سرعان ما أتمالك ناصيتى .. فأودع الألم مخازن النسيان.. وإن صح التعبير أحاول التأقلم على عدم وجود الألم أو من يمنحنى عظيم الألم.

وبعد البعاد.. والهجر.. والنسيان الظاهرى, وفى ليلة إكتمل فيها القمر وسطعت نجوم لؤلؤية بالجوار .. إشتقت اليه بينما ألمى مازال حى!.. ولكن إكتمال القمر منحنى رغبة فى التصالح حتى مع من طعننى وأصر على نتئ جروحى.. فأرسلت له رسالة تسامح وكرم... نعم العشق غلاب .. فعاد حبى ليطفو فوق وجعى.. فذهبت اليه.. وإحتضنته بصمت ..ولم أذكر شيئا عن مواطن الألم فاذا به يمد أصابعه التى مازالت مخضبة بآهاتى ليضغط على علتى مجددا..

مشيت على الأشواك وجيت لأحبابك...
لا عرفوا ايه وداك ولا عرفوا ايه جابك

وتعاد الكرة ثانية أو ربما عاشرة لأبدأ دائرة الألم من جديد ..التى عادة ما تبدأ بالهذيان.. وتنتهى بالإشتياق .. بالفعل أشتاق اليه .. لأكون أكثر دقة فأنا أفتقد احاسيسى بجواره .. أنا من صنعت هذا الحب المريض.. أنا من وهبته أهمية وجوده.. أنا من عظم حتى حقارته لتصبح حالة حب.. ولكن نشوة الحب صارت كمرارة العلقم .. فأصبح وجوده مجرد ألم.

يا شط كان مليان هنا وحب وأغانى.........
ازاى تسلم مركبى للحزن تانى!!

ولكن ما ذنب الشاطئ الذى سلم المركب للأمواج .. انه المراكبى الغبى ..فأنا أصر على أن أحرك مركبى بشراع الإحساس لإتجاه الريح .. أصر على إغلاق عيونى فى بحر الحب .. ثم ألوم الشاطئ؟! .. يالا السذاجة!! ..كيف أفسر عودتى له فى كل مرة اذا؟! هل أدمنت الألم الذى يهبنى اياه بسخاء؟!

عندما تستهوينى العودة اليه لا أفكر سوى فى لحظاتى الممتعة السابقة معه.. فيضعف القلب ويحن.. ولكن أين يكون عقلى فى ذلك الوقت؟ مغيب بتمثيلية الحب والاشتياق؟!..

إن أعملت عقلى لبضعة ثوان... سأدرك عمق الهاوية التى أنا مقبلة عليها ولكن ذلك لا يحدث فى خضم نشوة استرجاع لحظات العشق ودفئ أحضانة وطفولة عينيه وهو يضعنى أمامه ويشعرنى بأنه وجد لعبته المفضلة فبات يعبث بها.. ولكن الطفل ملول.. والطفولة والضمير لا يجتمعان.. قد يرمى الطفل لعبته .. ربما يكسرها.. ثم يبكى على بقاياها.,

ولكن لعبة الحب لديها القدرة على اعادة تجميع ذاتها تلقائيا. وكما حبانى الله هذه النعمة وهبنى ايضا قدرا لا بأس به من الغباء فبعد أن ألملم أشلائى المبعثرة أذهب اليه ثانية لأضع نفسى بين يديه مجددا فأسقط فى هوة سحيقة لابدأ وجعى من جديد

أبكى تحت الليالى والخوف ملو الضلوع..........
قلبى يا بلاد غريبة بتنورها الدموع

نعم هو بلادى الغريبة أو كان بلادى الغريبة ولكنى سئمت الغربة و البكاء.... ابحث عن وطن لأكتشف ان ذاتى هى وطنى الأوحد وما سواى هو بلاد غريبة وقودها الدموع.. ربما كنت أسعى لنيل جنسية وطن آخر فحلمت بالتجنس به.. ربما هى رعونة الشباب فى الحب.. والنهاية أنى أعود الى ذاتى بنفس تملؤها الخيبة أما هو فيهاتفنى فى البعد طالبا البعد واحيانا الصداقة ودائما الوجع يالا سخافة التصريحات التى يلقيها البشر من منابرهم العالية!!!

الديا غايمة فى عيونى .... على فين يا حب مودينى

قررت التخلص منه نهائيا فأقمت حفل لتأبينه .. كنت أحتفل بانتزاع خنجر غرز فى روحى منذ أمد.
سئمت تصوفى فى حبه .. سئمته .. وبالامس كرهته ..وأحببت ذاتى بلا أنات وجع أو تنهدات ..
الحياة أجمل من أن نهدرها فى محاولات تقويم نفوس الغير المعوجة.. أو احياء الموتى..
لدى الآن طاقة حب ... طاقة حياة... طوق نجاة