الخميس، 28 أغسطس، 2008

ضربة شمس




إشتقت للطبيعة ..وخنقنى حر القاهرة المؤلم.. فعزمت الرحيل الى سيناء.. وهناك بعيدا عن عاصمة المخروسة -عفوا المحروسة - بدأت مشاكلى فى الزوال تدريجيا .. أصبحت قادرة على التنفس بانتظام وعمق... فتحت شهيتى للطعام .. اختفت حالات الأرق... بل أصبحت أتمتع بما يزيد عن ثمانى ساعات من النوم المتواصل يومياً.. انتهى الصداع المزمن .. وهدأت حركة الأفكار فى عقلى ..

بمجرد دخولى «قلعة زمان» أصابتنى حالة سكينة مفاجئة.... هذا المكان السياحى الذى بنى على بقايا قلعة قديمة .. صممت لتحمل زوارها الى أجواء القرون الوسطى.. كل شئ بحمل سحر مختلف.. سحر خاص جدا.. سحر أيام «زمان»..

جلست فى تأمل عميق لكل هذا الجمال المحيط بى.. هذه القلعة المتوارية فى حضن الجبال.. جارها البحر.. حدودها السماء.. كل شئ يسير ببطء ممتع ..حتى مستوى الخدمة.. سبحت لساعات فى حمام السباحة المحفور فى الصخور.. وخرجت أجفف جسدى بحرارة الشمس.. تناولت نظارتى الشمسية وارتديتها.. وارتميت على «الشيزلونج» وأخذت أتأمل الجبال من حولى.. على بعد أمتار قليلة توجد مجموعة من الفتايات يرقصن بحيوية وحب مفرط للحياة.. يثنين أجسادهن النحيلة على أنغام موسيقى «التكنو» ومن داخل القلعة يصلنى صوت «فرانك سيناترا» فى أغنيته «Fly me to the moon»
أشعر بجفونى ثقيلة... لدرجة الإغشاء. .. وفجأة أختفى هذا الأحساس عندما رأيته.. كان كفارس من العصور الوسطى.. طويل.. أسمر.. نحيف بعض الشئ.. له عينان غائرتان.. واسعتان حد توهان الننى .. أراه ينظر فى عينى مباشرة.. يقترب منى.. وقلبى يدق بعنف.. هل يقصدنى؟! ليته يقصدنى!! ما أروعه!!
تقدم منى ومد يده فى أشارة مهذبة لدعوتى للرقص. فكرت أن أرفض طلبه أو أتظاهر بعدم رؤيته.. ولكن ما حدث هو أن مددت له يدى.. فجذبنى اليه بنعومة بيده اليسرى وأحاط خصرى بيده اليمنى وبدأنا الرقص على أنغام «سيناترا»:

Fly me to the moon
Let me sing among those stars
Let me see what spring is like
On Jupiter and mars

كنت كما المسحورة.. تحدثنا ولا أدرى فى أى شئ.. فقط كنت أشعر وكأنى أعرفه منذ سنوات طوال.. هو فارسى من قديم الأزل.. جاء الى فى «قلعة زمان» كى يختطفنى ويحلنى من أسرى للمدنية ..كنت أعلم عنه كل شئ.. اسمه.. جدوده.. تاريخه.. وكل ذلك من نظرته..
وبعد توقف الموسيقى.. مد يده فى الفراغ خلفى.. وأعادها بزهرة القرنفل البيضاء التى أعشقها.. ووضعها بين خصلات شعرى.. وفجأة أخذنى من يدى وجرى كأنه تذكر شئ هام... كانت حركتى بطيئة.. فحملنى بين ذراعيه واستسلمت أنا بكامل إرادتى المسلوبة.. مررنا بدهاليز القلعة المضاءة بالشموع.. فتح احد الأبواب وأخبرنى ان هذه الغرفة تسمى «غرفة الكنوز» واختار لى منها غطاء رأس حريرى أبيض.. وأكمل جريه الى خارج القلعة.. وهناك ركب دراجته البخارية.. وأشار لى بالركوب خلفه.. طاوعته وقلبى يكاد يتوقف عن النبض من فرط السعادة.. فرررروووووومم... هو آخر ما سمعته قبل أن ينطلق بنا ليسكن صوت الريح أذنى.. وزاد من سرعته شيئا فشيئا.. لنسابق الريح.. الجبل عن يسارنا والبحر عن يميننا.. وكنت ممسكه بملابسه .. محتضنه وسطه من الخلف كطفلة صغيرة تخشى الكون بأسره الا هو.. ومالت الشمس للغروب.. فأوقف درجاته البخارية كى نستمتع بقدرة الخالق على الجمال قبل ان يغمرنا الظلام.. وسمعته ينادى اسمى عدة مرات.. ففتحت عيونى لأجد صديقتى تنادى على كى نرحل قبل حلول الليل.. كنت مازلت ممدة على الشيزلونج أمام حمام السباحة .. ومازالت الفتايات يرقصن بجوارى ولا وجود لفرانك سيناترا...

نهضت فى تكاسل .. وخيبة أمل واضحة ترتسم على ملامحى.. وسرت بجوار أصدقائى وأنا أتأفف كطفلة لا تود الرحيل وأمام «قلعة زمان» وجدت دراجة بخارية.. نعم هى دراجته.. ولكن من هو.. وكيف؟ هل كان حلماً؟! أم حقيقة؟ أم هل أنا جننت؟

وكانت قدماى بالكاد تحملانى.. وشعرت أننى أسقط فى ظلمة حالكة وانى أسير للخلف فى ممر ضيق .. وامتصنى الظلام عن آخرى.. وفتحت عيناى- لا أدرى متى- لأجدنى فى غرفتى .. وأخبرتنى صديقتى أنى أصيبت بضربة شمس.. وأيقنت أن فارسى لم يكن سوى نوبة هذيان عاطفى..

ملحوظة: أكد شهود عيان رؤيتهم لدراجة بخارية أمام «قلعة زمان»...

الخميس، 21 أغسطس، 2008

القاهرة ليل داخلى (١)



تعيش «حياة» فى بيت الجدة الهادئ فى أطراف منطقة المنيل.. وبالتحديد فى شارع «المقياس».. الذى سمى بهذا الإسم ـ وفقا لحكايات الجدة - لأنه يحوى جهاز مقياس منسوب مياة تهر النيل.. تعشق حياة حكايات الجدة وخصوصا عن المنيل.. تلك الجزيرة المربوطة بباقى العالم عن طريق الكبارى.. تحكى الجدة عن طفولتها فى المنيل فى نفس هذه البقعة عندما كانت فيلا قبل أن يحولها أخواتها الكبار الى عمارة سكنية لتدر عليهم دخلا شهريا بعد المعاش.. يسمى المربع الذى تسكنه الجدة بالمماليك وتروى الجدة سبب هذه التسمية بأن المماليك عندما أتى بهم محمد على الى مصر تعددت محاولات فرارهم.. وكانوا فرسان أقوياء يجيدون كافة فنون القتال وعندهم مهارات عالية جدا ..فاحتار محمد على فى السيطرة عليهم.. وقرر قهرهم بنقطة ضعفهم.. فأرسلهم الى جزيرة المنيل وتركهم بلا حراسة فقد عرف عنهم خوفهم العظيم من المياة وافتقارهم لمهارة السباحة.

وفى ليلة صيفية حارة.. تسحبت حياة من سرير جدتها فى هدوء كى لا توقظها.. وسارت على أطراف أصابعها.. واتجهت الى البلكونة وفى يدها «الخطة ب » و «كشكول الأسرار» لم ترغب فى أنارة لمبة البلكونة فقد كان القمر مكتملا و الأعلان الكبير لشركة السيارات الذى يحتل مساحة لا بأس بها من العمارة المقابلة قد بددا ظلمة الليل.. جلست حياة فى ركن البكونة وبدات فى قراءة «الخطة ب» من سلسلة روايات «رجل المستحيل».. أدهم صبرى.. أنه هوس أختها سلمى التى تكبرها بخمس سنوات.. تحلم به ليل نهار.. وكلما علقت احدى صديقاتها على أى شاب .. تهب بهم سلمى قائلة:
- ودا يجى ايه ده قى أدهم صبرى
بدأت حياة فى قراءة مغامرات أدهم صبرى أو (ن-1) حرف النون يعنى أنه فئه نادرة أما الرقم واحد فيعنى أنه الأول من نوعه.. هو رجل من نوع خاص.. يجيد استخدام جميع أنواع الأسلحة من المسدس الى القنابل ... وكل فنون القتال من المصارعة وحتى التايكوندو.. هذا بالأضافة الى أجادته التامة لست لغات حية.. وبراعته الفائقة فى أستخدام أدوات التنكر وقيادة السيارات والطائرات وحتى الغواصات...
وشردت حياة عن متابعة القراءة.. أن أدهم صبرى يدعو حقا للأعجاب ولكن فارسها مختلف.. وذهبت بعيدا .. بعيدا جدا.. وعندما عادت أخرجت «كشكول الأسرار» الذى تدون به أسرارها الطفولية البريئة. ولأول مرة ترسم بالكلمات حلمها.. فارسها.. وكنت أنا هذا الفارس.. اليكم ما كتبته عنى حياة ابنة العشرة أعوام:
متى ستاتى ايها الفارس؟.. أنا فى انتظارك.. هل ستاتى لى من البلكونة؟ ..لا أعتقد...هل سأقابلك صدفة؟.. أكيد
قرأت فى هاملت أن لا شئ فى الدنمارك يحدث صدفة..كل المنسوب الى الصدف مدبر..
لعل وعسى أن تكون مصر كما الدنمارك.. سأبنى خطتى على هذا الأساس.. وسأدبر صدفة لقاءنا.. ولكن كيف سيكون شكلك؟ سأرسم ملامحك .. بعد إذنك.. أنت وسيم جدا.. طويل ..بس مش حيطة.. مثلا يعنى 185 سم .. أسمر.. بس مش أسود زنجى.. يعنى سمار أحمد زكى كده.. جسمك حلو.. بناتى دى شويه؟ طيب خلينا نقول أنك زى «رجل المستحيل» مفتول العضلات .. بس من غير ضرب نار وحاجات من دى.. وعلى فكرة أنا مش بحب الناس اللى عضلاتهم ضخمة قوى .. أصلهم بيخوفونى.. خليك وسط.. بلاش تبقى هجمة.. يعنى خليك حلو وخلاص.. وأهم حاجة ما يكونش عندك كرش.. ويكون شعرك أسود زى الليل.. وناعم طبعا.. بس ما يكونشى سايح ونايح.. وسط بردوه.. عينيك عسلية.. «ولا قدك ميه يا أبو العين العسلية.. يا أبو عين غدارة ولما بشوفها بادارى .. تهرب من قلبى فاكرها شطارة» أيه الكلام الفارغ بتاع شادية ده؟ لأ مش عايزة عينيك غدارين ولا عايزاك تهرب منى.. عايزة عينيك بلون العسلية وحلاوتها .. آه بالمناسية أنا بحب العسلية قوى... لما تقابلنى صدفة «زى ما اتفقنا» هات لى معاك عسلية ودوم كمان.
نرجع لعينيك.. عايزاهم رايقيين.. صافيين.. ولازم كمان بيقى فيهم شقاوة وذكاء.. بيقولوا عنى أنا كمان كده عينيه مليانين شقاوة.. آه وتكون عينيك حنينة زى عينين جدتى .. مليانين دفا.. وتكون عينيك وااااااسعة ومحفورة جوا وشك .. يعنى تبقى شبه عمر الشريف كده شوية.. بس اوعى تكون بتتكلم زيه!! أصله مثأثأ ومابيعرفش يقول كلمتين على بعض.. وتكون مناخيرك مش كبيرة.. وودانك كمان . وشفايفك مش رفيعة زى ماما ... علشان ما تتطلعش عصبى زيها.. عايزة ملامحك تبقى منحوتة فى وشك زى التماثيل الرومانية.. والأهم من كلللل الحاجات دى تبقى حنين وطيب وبتحب الملاهى والرقص والأيس كريم والشعر والسنيما.. عايزاك لما تقابلنى صدفة تجيلى بقصيدة تحكى لى فبها عن السنين اللى كنت بتدور عليا فيها قبل ما تلاقينى.. تعالى لى على فيسبا صوتها عالى.. يصحينى من عز النوم.. وأقف تحت البلكونة واحدف لى وردة.. أخرج أنا على الصوت العالى ألاقيك قدامى .. لابس بنطلون جينز أسود.. وجاكيت جلد أسود .. ياريت يكون «هارلى» أصلى باشوف «ستيفين سيجال» لابس كده.. وشاور لى أنزلك.. وأنا أقولك لأ .. جدتى جوا... فتطلع الشجرة وتلف دراعك حوالين وسطى وتخطفنى وتهرب بيا... ولا أقولك لأ .. بلاش موضوع الهرب ده جدتى تزعل.. انت تعالى كل يوم لما الليل يحل.. وخدنى وراك على الفيسبا.. ولف بيا قى شوارع القاهرة الفاضية.. واحكى لى عن حبك ليا.. ورجعنى قبل ما الفجر يطلع لحضن جدتى.. أصلى ما بجبش أزعلها.. يا لا تصبح على خير.. هستناك ... صدفة
ملحوظة: عايزلك مؤدب .. يعنى ما تحاولش تبوسنى .. مفهوم!!
سلام
حياة

الحق يقال لقد استوقفتنى كلمات «حياة» البريئة .. المختلفة.. من بين كافة أفكار البنات وأحلامهم.. فقد اعتدت انا فارس الأحلام أن ترسمنى الفتايات بزي ناصع البياض لفارس من العصور الوسطى أمتطى جوادا عربيا أصيلا غالبا ما يكون هو الآخر أبيض.. ودائما أنا طويل القامة .. عريض المنكبين.. الأرجح هى صورة ذهنية شكلتها فى رؤسهن البشاير ألف ليلة وليلة.. فأذهب الى قلاعهن المهجورة لأحررهن من الأسر.. أما هذه الطفلة العجيبة فقد غيرت من زيي وألبستنى أسود أخذت منى حصانى وأعطتنى فيسبا وطلبت منى عسلية ودوم؟!!!
وكان هذا هو سرها وسرى فى دفتر الأسرار.. أحببت هذه الطفلة المنعشة.. بل وأدمنتها.. من خلال رسائلها لى عبر ليل القاهرة.. فكل ليلة بعد أن تتطمئن الى نوم جدتها الهانئ.. تخرج الى الشرفة حاملة كشكول الأسرار .. الذى بمرور الوقت صعب على تمييز هل هو كشكول أسرارها أم أسرارى معها..

الثلاثاء، 5 أغسطس، 2008

أبليس وحوا فى عشرة طاولة



فى قلب ليل القاهرة تقف «حياة» فى نافذة شباك «عم نجيب» ..صديقها العجوز .. الذى يرفض هذا الوصف.. فطالما طالب «حياة» ألا تنعنه بالعجوز.. وطالما أخبرها أن العجوز من العجز.. وهو يرفض فكرة العجز.. ويفضل الشايب أو حتى العايب..

تتطلع هى للبراح.. وترقب عن قرب الوجهات الخلفية لبعض العمارات القديمة...أمامها مباشرة سور قديم لملجأ تطل منه عشرات الاشجار لتتكئ برفق علي بقايا القاهرة القديمة..تقطع الكون نخلة تلمس السماء باباء ..والمدي تسكنه بيوت مصر القديمة .. يمتد النظر واصلا الي قمم عمارات القاهرة الجديدة بالمنيل.. ترى تلك العمارة الحديثة التى طالما أسمتها «عمارة بم بم» وهى الآن مضاءة باعلان لشركة عقارات بالنيون الابيض .. تلك الإضاءة الزاعقة التى لتفسد علي «حياة» متعتها في متابعة القمر الحيي الذي يتواري من عيونها خلف سحب رمادية.

تستنشق «حياة» الهواء بعمق.. وتنظر الى السماء.. لتري لوحة تسحر القلوب لفنان لا تنضب ادواته.. ياتي الي أذنيها صوت عبد المطلب وهو يغني :بتقول وتعيد لمين؟! .. وبتشكى لدا .. ودا.. !!! الناس المغرمين ما يعملوش كده..!!! ... دول مهما اتألموا...بيداروا ويكتموا.. ولا يوم يتكلموا.. ويشمتوا العدا.. الناس المغرمين ما يعملوش كده...!!!


يحملها صوت عبد المطلب الى زمن لم تنتمى اليه ابدا .. تتحرك أشجانها فتنتشي للكون وتتمايل مع الالحان الودودة لهذا الزمن الذى لا يوجد الا في بيت «عم نجيب» تتابع انفاسها وتاخذها اذناها لاصوات القاهرة القديمة من جديد... ترهف الحس للاصوات الضعيفة القادمة من البيوت فتملاها الحسرة علي هذا الشعب الطيب.. والزمن الغير طيب.. يوقظها صوت «عم نجيب» الذى يأتيها من داخل المنزل وكأنها يصلها عبر الأجيال قائلا:

-ما تيجي يا حلاوة اغلبك عشرة طاولة؟! فتجيبه - وهى لا تزال تتكئ على افريز النافذة- بطفولتها المحببة أليه :
-يالا يا عسل بس هو تصحيح بسيط.. انا اللي هاغلبك عشرة طاولة..
تنظر الى داخل الغرفة وتراه أمامها يبتسم لها بطفولة تضاهى براءة ضحكاتها و بأصرار يفوق عندها وحب وتحدى واضحان ويقول:

-عارفة يا بنت امبارح انتي انا اسمي ايه في المنتخب الدوري للطاولة؟؟...اسمي ابليس !!!
تبتسم له بكل الحب الذى تكنه ليس له وحده بل لزمنه بأكمله وتقول:
-عارف انى أدرجت مؤخرا فى المنتخب؟؟ واسمي المسجل رسميا عندهم أيه؟؟.. اسمي حوا !!!

وتقام عشرة الطاولة بين ابليس وحوا في الالفية الثالثة ...حوا في الثلاثين من عمرها وابليس في اوج ستيناته... والحق يقال لم يكتسب ابليس الاسم عن غير جدارة فهو له من الحيل الخادعة لابليس عجوز ما ليس لحواء التي تبني خططها على الهجوم دائما حتي و ان كان الدفاع خير وسيلة له...يلعب ابليس بحرفية الصائغ ويخدع الخصم بما لا يتوقع.. تسانده قوي خارقة من الحظ في بعض الاحيان حينما يوشك الدور علي الإنتهاء لصالح الخصم... اما حوا فهي بكل ذرة احساس حوا ...صبية .. طيبة .. تهوي الحياة التى سميت على اسمها...حساسة.. ساذجة في كثير من الاحيان رغم ادعئها النضوج ...وكل هذا الوصف لحوا لأن سياستها في اللعب تعكس حالها ....

أما عن حال أبليس فهو مأزوم بالوجود يأرق حاله الكون بأسره.. مثقل بهموم البشر.. يرفض الأنتماء اليهم.. والبعد عنهم.. يخشى على نفسه من نفوس البشر .. ودائما ما يبنى خططه لخداع الخصم فى الطاولة. تنخدع حواء بحيله النميسة.. فتتحرك بهجوم واضح لتعلم عند اقتراب النهاية أنه لم يكن سوى فخ من أبليس.. والغريب هو أن تفوز حوا فى نهاية العشرة عندما يدفع ابليس بنفسه للخسارة كي لا يزول بريق عينيها المحبب لديه.. كي لا يؤرق أبليس قلب العود الاخضر... كي لا تخسر حوا براءتها فتزول انوثتها....

ولأن اللعب على الخدمة فبعد انتهاء العشرة يذهب «أبليس» الى المطبخ لتجهيز الشاى وتعود «حياة» الى نافذة «عم نجيب» من جديد. ويأتها صوته مضفرا بعناية مع صوت عبد المطلب «الناس المغرمين بيكونوا حنينين ويخافوا ع الشعور ..الصبر بيخلقوه.. والبال بيطولوه.. ويشفوا الضلمة نور...الناس المغرمين ما يعملوش كده)