الخميس، 11 يونيو، 2009

رقص ع الطاير


أصنف رسميا من العبيد.. ولكنى نوع مودرن من العبيد.. فأنا عبدة لمدة ثمانى ساعات على الأقل يوميأ.. وقد تمتد ساعات عبوديتى الى ستة عشرة ساعة يوميا فى المواسم الوظيفية.. وباقى ساعات يومى أمارس فيها حريتى.. ولكن بعد إستقطاع ساعات النوم.. وفى كثير من الأحيان يندرج النوم تحت مساحة العبودية.. حيث لابد من أن أشحن جسدى وعقلى وروحى لعبودية اليوم التالى.. كى أكون عبدة كفء.. أما حريتى المزعومة فتأتى على حساب طاقتى الجسدية المحدودة.. أعيش أزمة حقيقية فى التوفيق بين عملى وحريتى.. فأنا أعشق الحياة.. أحب الإنطلاق.. أهوى الطيران.. أرفض الجاذبية الأرضية.. تطربنى الموسيقى.. أسعد بالغناء (بالرغم من أن غنايا كله نشاز) أما الرقص فهو لغتى الأم.. التى ورثتها عن أجدادى قبل إختراع الكلام.. أتذكر حين كنت طفلة صغيرة.. كنت أتحين الفرص كى ألبى طلبات أمى فى المساء من البقال أو اللبان أو خلافه.. كنت أعتقد أن الظلام يحجبنى عن عيون التاس.. فكنت عند نزولى الى الشارع ومبجرد الإبتعاد لأمتار قليلة عن المنزل.. أفرد ذراعى فى الهواء.. وأجرى .. أجرى .. وأنا لا أسمع سوى صوت موسيقاى الداخلية التى أنتشى لها وبها وفى قليل من المرات قررت الإستمتاع بالطيران عن آخره.. فأغلقت عيونى.. وطرت فى سمائى الخاصة.. وجدير بالذكر أن نتائج الطيران كانت فى هذه المرات القليلة هى الكثير من الخدوش الناجمة عن أصطدامات مؤكدة ببعض الأشياء أو الأشخاص الذين لم تسنح لى الفرص الملائمة للتعرف على هوياتهم.. وكان السقوط على وجهى هو النهاية المحتومة للطيران الليلى.. أما فى النهار - أعنى بالطبع فى المدرسة - كثيرا ما كانت صديقاتى وأساتذتى يعتقدون أن جروحى ناجمة عن علقات ساخنة .. ولكنى أبدا لم أهتم بهذه التفاهات.. فقد كان الرقص أو الطيران هما حلمى.. وماعدا هذا ن الحلمان لم يعنينى ابدا.. وذات مرة فى احدى نوبات الطيران الراقص أو الرقص على الطاير.. استوقفتنى يد حازمة أمسكت بكتفى على غفلة.. فنظرت متأففة لمن فرمل حركتى.. وكانت احدى صديقات أمى.. سألتنى وعلامات الصدمة ترتسم على ملامحها المقلبظة : أنتى بتعملى أيه يا بنت؟ كانت تنظر الى شذرا فلم أدرى بما أجيبها فنظرت اليها بسخط وقلة حيلة وجريت على البيت.. لم يكن سخطى عليها بل على الليل الذى ضللنى وأوهمنى أنى بينى وبين الناس حجاب سيعوق الرؤية..
الآن وبعد مضى أكثر من عقدين على انتهاء طفولتى مازلت أحتفظ بعشقى لليل والطيران ولكن عشقى صار عبء ومازالت أثار اليد التى أمسكت بى لتفرمل حركتى قائمة على كتفى الى الآن متمثلة فى الواجب والمفروض لعبدة مودرن.

هناك 8 تعليقات:

حياة يقول...

طيرى ارقصى ولا تتنازلى عن احلامك
ما اجملها

حبيبه يقول...

اجمل حاجه انك تنسى الناس والدنيا وتطيرى وتحلمى حجات متمناش افقدها بمرور الوقت
بس خلى بالك وانت بطيرى من قطع الاثاث الى زوياها حاده وعواميد النور(: واسأل مجرب

TAFATEFO يقول...

:D:D

أحمد عاطف يقول...

كلنا عبيد مودرن تحت مسمى العمل

حمدا لله ان عملك فقط ثمان ساعات ... فالمعتاد في عملي انه يصل إلى أثنتى عشر ساعة وفي ايام المواسم الوظيفية قد لا يتاح لي النوم سوى 4 ساعات فقط

ولكن ألذ ما في تلك العبودية اننا نستطيع أن نقول من خلالها نحن منتجون ... نحن نافعون ... نحن نملك ما لا يملكه غيرنا

تحياتي يا صاحبة الاسلوب الحر المنطلق

أحمد عاطف يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
أحمد عاطف يقول...

أعتذر بشدة للتعليق مرة أخرى ولكن في هذا الرابط شيء يخص مدونتك

http://kolokalam.blogspot.com

تحياتي يا صاحبة الاسلوب المتميز

SOS يقول...

>come on and see!

Islam and his messenger have ordered to kill all non-muslims after givining them painfull punishment .

inter this link to see

http://www.youtube.com/watch?v=yKHPc4PcfHk

http://www.youtube.com/watch?v=yKHPc4PcfHk


الإسلام أمر بقتل و تعذيب كل غير المسلميين ،و بالطبع فكل مسلم ينكر أي شئ في الإسلام أو يترك أي فرض به فإنه يعتبر أيضا غير مسلم بل و منافق أي في الدرك الأسفل من النار ،و يكون قتله واجب على كل مسلم

أدخل لترى

http://www.youtube.com/watch?v=yKHPc4PcfHk

لخدمة البشرية ساعد معنا في توعية العالم ،بتوزيع هذه الرابطة على كل المواقع

انسان يقول...

اسلوبك فعلا مشوق ورائع ومتميز.. وتكتبين بتفاصيل صغيرة انا متاكد بانها اثار خالدة في ذاكرة الانسان المدرك لمعنى كلمة الانسان بكل جوانبه.. لست بناقد ولست بصدد تقييم لكلماتك لكني في واحة انسانية خضراء زاهية يتوق الراي ان يسطر نفسه .!!!