السبت، 20 يونيو، 2009

طوق نجاة


مخدر قوى.. يسلب العقل.. فيرتاح الجسد وتهدأ الروح.. هذا هو الحب الذى أحياه.. ,ولكنى أبداً لا أشجع الإدمان رغم تورطى.. أرفض أن تحركنى فكرة فأصبح عبدة لها. هل حقاً حبك ضار بصحتى؟! هل حقاً غرامك وهم يصنعه تأثيرك على؟ هل أنا فى مرحلة النكران التى تؤكد إدمانى لك؟ هل نشوة حبك فى جسدى هى رعشة إدمان هواك؟ إن لم تكن فى دمى كفعل المخدر لماذا اذا أعود اليك رغم الألام؟ لماذا أعود اليك فى كل مرة محملة بجراح فراقك؟

أريد أن أكتب كل ليلة عنك.. أستبدل دموعى بكلمات.. ربما تكون الكتابة فعل احلال للألم.. وربما لك.. أحيانا تكون الكتابة مؤلمة.. ولكنها ألم مثمر.. ربما أنا أعالج روحى بالكتابة!! طفت على الأطباء والمعالجين النفسيين والمرشدين الروحيين ولم تهدأ جراحى وذات ليلة أمسكت بالقلم ووجدته يريحنى.. يزيح عنى بعض نغزات جراحك الغائرة فى روحى.. استرحت قليلاً وكلما زادت كلماتى وامتلأت صفحاتى هدأ ألمى وكأن هذا الحبر شديد السواد خلق ليبيض الأرواح ويطهرها من الوجع.

أحيانا أكتبنى وأخرى أكتبك وكثيراً يشتبه على الأمرين. فأصير بلا ذاكرة فعليه للكتابة وأبدأ فى ترك حبال أفكارى لشياطين الخيال. هل أكذب أحياناً عندما أكتب ؟! ....نعم .... وربما لا.... ماذا تعنى الحقيقة عند مختلف البشر؟ لماذا أنا تائهة؟ أرجوكم أصفحوا عن شياطينى.. أحلونى من عهودى معكم.. أتركونى لأصبح سعيدة يوماً.. هل أنا أهذى؟... نعم أنا أهذى على دوام علاقتى به.. متى يحل عنى ويرحمنى ضعفى الحزين؟!.. هل هناك أمل فى النجاة؟!! وحدها الكتابة هل دوائى ووحده القلم هو طوق النجاة........ ووحدك أنت سر فنائى.

الخميس، 11 يونيو، 2009

رقص ع الطاير


أصنف رسميا من العبيد.. ولكنى نوع مودرن من العبيد.. فأنا عبدة لمدة ثمانى ساعات على الأقل يوميأ.. وقد تمتد ساعات عبوديتى الى ستة عشرة ساعة يوميا فى المواسم الوظيفية.. وباقى ساعات يومى أمارس فيها حريتى.. ولكن بعد إستقطاع ساعات النوم.. وفى كثير من الأحيان يندرج النوم تحت مساحة العبودية.. حيث لابد من أن أشحن جسدى وعقلى وروحى لعبودية اليوم التالى.. كى أكون عبدة كفء.. أما حريتى المزعومة فتأتى على حساب طاقتى الجسدية المحدودة.. أعيش أزمة حقيقية فى التوفيق بين عملى وحريتى.. فأنا أعشق الحياة.. أحب الإنطلاق.. أهوى الطيران.. أرفض الجاذبية الأرضية.. تطربنى الموسيقى.. أسعد بالغناء (بالرغم من أن غنايا كله نشاز) أما الرقص فهو لغتى الأم.. التى ورثتها عن أجدادى قبل إختراع الكلام.. أتذكر حين كنت طفلة صغيرة.. كنت أتحين الفرص كى ألبى طلبات أمى فى المساء من البقال أو اللبان أو خلافه.. كنت أعتقد أن الظلام يحجبنى عن عيون التاس.. فكنت عند نزولى الى الشارع ومبجرد الإبتعاد لأمتار قليلة عن المنزل.. أفرد ذراعى فى الهواء.. وأجرى .. أجرى .. وأنا لا أسمع سوى صوت موسيقاى الداخلية التى أنتشى لها وبها وفى قليل من المرات قررت الإستمتاع بالطيران عن آخره.. فأغلقت عيونى.. وطرت فى سمائى الخاصة.. وجدير بالذكر أن نتائج الطيران كانت فى هذه المرات القليلة هى الكثير من الخدوش الناجمة عن أصطدامات مؤكدة ببعض الأشياء أو الأشخاص الذين لم تسنح لى الفرص الملائمة للتعرف على هوياتهم.. وكان السقوط على وجهى هو النهاية المحتومة للطيران الليلى.. أما فى النهار - أعنى بالطبع فى المدرسة - كثيرا ما كانت صديقاتى وأساتذتى يعتقدون أن جروحى ناجمة عن علقات ساخنة .. ولكنى أبدا لم أهتم بهذه التفاهات.. فقد كان الرقص أو الطيران هما حلمى.. وماعدا هذا ن الحلمان لم يعنينى ابدا.. وذات مرة فى احدى نوبات الطيران الراقص أو الرقص على الطاير.. استوقفتنى يد حازمة أمسكت بكتفى على غفلة.. فنظرت متأففة لمن فرمل حركتى.. وكانت احدى صديقات أمى.. سألتنى وعلامات الصدمة ترتسم على ملامحها المقلبظة : أنتى بتعملى أيه يا بنت؟ كانت تنظر الى شذرا فلم أدرى بما أجيبها فنظرت اليها بسخط وقلة حيلة وجريت على البيت.. لم يكن سخطى عليها بل على الليل الذى ضللنى وأوهمنى أنى بينى وبين الناس حجاب سيعوق الرؤية..
الآن وبعد مضى أكثر من عقدين على انتهاء طفولتى مازلت أحتفظ بعشقى لليل والطيران ولكن عشقى صار عبء ومازالت أثار اليد التى أمسكت بى لتفرمل حركتى قائمة على كتفى الى الآن متمثلة فى الواجب والمفروض لعبدة مودرن.