الثلاثاء، 30 ديسمبر، 2008

من كَلكَامش الى فاطمة!!




أول أمس قلقت فى نومى، تقلبت فى سريرى طويلاً، ولكن وخزة فى صدرى رفضت أن تنام هى الأخرى، وتسلطت على كحجر ثقيل يرقد ممداً على رئتى ليقاوم عملية تنفسى... فإستيقظت قُبيل الفجر ، وأنا عكرة المزاج... تصفحت الجرائد وصندوق بريدى الإلكترونى، الذى وجدت به خبر وفاة والد إحدى معارفى.. فزاد ثقل الحجر الرابض على صدرى.. ولكنى رفضت الإستسلام لكآبة صباحية قد تؤدى بيومى بأكمله.. وذهبت للجرى.. عَلِى أزيح عن يومى تلك السحابة الرمادية.. ونجحت بعض الشئ فى تحسين حالتى المزاجية اللاإرادية وذهبت الى عملى لأجد مديرى متغيب عن العمل لوفاة والدته.. فعادت الى الوخزة اياها وغلفت عقلى كثافة قاتمة غير محددة المعالم.. وتحايلت على عقلى بتجاهل كل ما يزيد عكرتى الصباحية.. ومرت ساعاتى الأولى بطيئة مملة خالية من أى بهجة.. وفى منتصف اليوم هاتفت أبى وأمى - كعادتى فى مثل هذا التوقيت - ولم يجيبنى أحدهما سواء على هاتف المنزل أو المحمول.. فزادت حدة الوخز فى صدرى.. ورفضت أن أستسلم لأى إفتراضات داخلية عن غيابهما فأتصلت بأختى فى عملها لأستفسر عن غياب والدينا فقالت:
- فى البلد... بيعزوا
سألتها فى هدوء: فى مين؟
-مش هاتصدقى
فرددت عليها ساخرة: - هاحاول!!
-فى فاطمة بنت خالك أحمد أبو شادى
عند هذه اللحظة فقط أتضح لى سبب إنقباض صدرى.. انه الموت.. يحاصرنى من قبيل الأستيقاظ.. يحوم حول بشر محيطين بى.. وكأن الكون يدعونى لضرورة التأمل فى فكرة الموت... الغريب أن هدأ الألم فى صدرى.. وكأنه أنتهى من أداء الدور المحدد له ولزمت كعادتى الصمت فى مواجهة الموت.. وتفتحت تلافيف ذاكرتى عن فاطمة.. يااااااه... فاطمة ابنة خالى أحمد «ابن عم أمى» وطنط راوية... وحملتنى ذكرى فاطمة الى طفولتى فى قرية جدتى...
حيث كنا - أنا وفاطمة - صديقتين... كانت تصغرنى بأربع سنوات.. كانت هى الفتاة المؤدبة.. اللطيفة.. الهادئة، وأنا العفريتة التى لا تكف عن اللعب والتخريب.. كانت هى الجميلة.. البيضاء ..واسعة العينين... ناعمة الشعر الطويل الحالك السواد.. وأنا أم دم خفيف «كانت حيلة من أهل قريتنا كى لا يجرحون مشاعرى أنا السمراء شعثاء الشعر أمام جمال فاطمة الأخاذ»... كنا صديقتين موسميتين.. نتقابل فى الإجازة الصيفية عندما يأتى خالى أحمد هو وأسرته من الخليج وأنا أهرب من مدينتنا الصغيرة لأعسكر عند جدتى طوال فترة الإجازة.. وخلال هذا الشهر من كل عام نتقابل كل يوم صباحاً فى دوار جدى إبراهيم -جدى وجدها- وعمدة القرية لنشاهد التليفزيون ونبقى أمامه كل يوم حتى نتابع مسلسل الساعة الثانية عشر ظهراً بعد نشرة الأخبار.. بعدها يحين موعد الغداء الذى نتناوله فى أى دار من دور القرية فجميعها مفتوحة لنا.. وفى العصرية نجلس مع «ستى خُطرية» زوجة «جدى إبراهيم العمدة» نستأنس بحواديتها ونتنافس على القرب منها.. فلبدانتها المفرطة التى تمنعها من الحركة سحر خاص كان يجذبنا للأستلقاء على حجرها الرحب.. وفى «مقعد» ستى خطرية كانت تتوافد جموع النساء كل بحكاية وشكوى من نوع خاص.. وكنت أتدخل فى الحوارات الدائرة -على عكس فاطمة- فتصيبنى نظرة تأنيب من ستى خطرية كفيلة بأسكاتى لبعض الوقت.. كنا معروفتان ب» اللمضة والهادئة» .. نجوب حوارى القرية ركضاً تلاحقتنا جلجلة ضحكاتنا.. نفترق عند صلاة المغرب ونعود لنتقابل بعد العشاء على المصطبة المجاورة لغرفة الغفر.. تحكى لى فاطمة عن حياتها فى مدينتها الخليجية بكل تفاصيلها.. المبانى.. الناس .. المدرسة.. أصدقائها.. وأحكى لها عن شقاواتى اليومية فى البيت والمدرسة ومع صديقاتى وبالطبع عن مغامراتى «الخيالية طبعاً» .. يآآآه .. أتذكر الآن آخر المغامرات التى فقستها فاطمة عندما شطحت بخيالى ورويت لها «حادثة إختطافى» التى وقعت فى ذات العام:
- كنت خارجة من المدرسة تعبااانة من كتر الحصص.. وهناك ع الباب كان فى واحد راجل راكب على حمارة.. أول ماشفنى جه ناحيتى وقال لى أنت بنت فلان الفلانى .. قلت له: أيوا.. فقالى تعالى لما أوصلك عند بيت أهلك.. وراح هو راكب على الحمارة .. ومسكنى فى ديل الحمارة وركب هو فوقها .. وفضل يجرى .. يجرى .. يجرى.. ولما لقيته بعد عن المدرسة .. ومشى فى طريق تانى خالص.. عرفت بقى انه بيخطفنى.. رحت مسهياه وسيبت ديل الحمارة وطلعت أجرى .. وفضلت أجرى .. أجرى لغاية ما وصلت البيت...»
- طب ليه ما سيبتيش ديل الحمارة من الأول؟ هكذا سألت فاطمة وجاوبها الصمت
بالطبع فضحت فاطمة «فشرى» وأختلاقى للحكايات وجرستنى عند جميع أفراد العائلة .. وعُيرت لفترة ليست بالوجيزة بهذه الحكاية التى كانت آخر مغامراتى المزعومة فى الطفولة...
كنا فى الليالى القمرية نصعد الى سطح منزل جدتى ونتبادل الأحلام.. حكيت باستفاضة عن أحلامى التى كانت تدور حول إحتراف الرقص.. وروت لى مراراً عن رغبتها فى أن تصبح طبيبة وأن تتزوج من فارس الأحلام.. وروَت ورويت وجمعنا تاريخ جميل من الحكايات والأحلام.. وبعد انقضاء فترة الطفولة باعدت بينا الحياة.. وأصبحنا نتلاقى فقط فى المناسبات العائلية التى أصبحت بمرور الوقت نادرة.. صادفت فاطمة - لآخر مرة- منذ بضعة سنوات كانت قد التحقت لتوها بكلية الطب وكنت قد انتهيت من دراستى الجامعية.. كانت الأيام قد بنت حائطاً سميكا بيننا فلم نتبادل سوى كلمات تحية وجلة وكأننا نخشى أن نخسر صداقة الطفولة اذا ما اكتشفنا عمق الهوة بيننا فى ذلك الوقت.. و صدمت عندما لم أجدها طفلة صغيرة كما إعتدت عليه . فلم أعلم من قبل أنى لم أصبح طفلة الا عندما قابلت فاطمة وكانت عروسة يافع
وبعدها عدت الى منزلى ونظرت لنفسى فى المرآة أبحث عن علامات العمر فى ملامحى.. فأدركت أن الزمن الشخصى ندركه -فقط- فى وجوه المحيطين بنا..
وماتت فاطمة أول أمس.. عندما كان زوجها يوقظها من النوم فلم تستجيب له.. كانت قد فارقت الحياة بهدوئها المعتاد دون صخب .
فجر موت فاطمة فى صدرى أسئلة لا نهائية عن جدوى الحياة.. ومعنى الموت.. وعبثية القدر.. وفائدة الأحلام..
هل حققت فاطمة أحلامها؟ هل فارقت الكون الصاخب راضية مرضية.؟. أم كان لديها قائمة مؤجلة من الأحلام؟ أنا لا أبغى الخلود ولكنى ضد عبثية الموت.. من حق كل انسان أن يأخذ وجبته كاملة من الحياة.. فالموت والمرض هما عدوا الحياة .. المرض عثرة اليمة ولكنه ليس النهاية وأحيانا يكون نداء الصحوة لبعض الغافلين.. أما الموت.. فهو الحقيقة المؤكدة فى تاريخ البشرية.. فعندما يولد طفل جديد لا أحد يستطيع أن يتكهن بمصيره ولكن ما من أحد لا يعرف مثواه الأخير.. انه الحقيقة الوحيدة المطلقة فى حياتنا..

عدت الى منزلى واهنة مهزومة و»ملحمة كَلكَامش» ملك الوركاء تملأ عليّ حواسى .. وسكنتنى سخرية عميقة عندما تذكرت أنها أقدم حكاية فى تاريخ الأنسانية واسترجعت فى عقلى الجزء الخاص ببكاء كلكامش على صاحبه وأخيه الاصغر انكيدو الذي أدركه الموت”مصير البشر“ وأخذت أردد فى خيبة:

انه”انكيدو“ صاحبي وخلي الذي أحببته حبا جما
لقد انتهى الى ما يصير اليه البشر جميعا
فبكيته في المساء وفي النهار
ندبته ستة ايام وسبع ليال
معللاً نفسي بأنه سيقوم من كثرة بكائي ونواحي
وامتنعت عن تسليمه الى القبر
أبقيته ستة ايام وسبع ليال حتى تجمع الدود على وجهه
فأفزعني الموت حتى همت على وجهي في الصحاري
إن النازلة التي حلت بصاحبي تقض مضجعي
آه ! لقد غدا صاحبي الذي أحببت تراباً
وأنا، سأضطجع مثله فلا اقوم ابد الآبدين
فيا صاحبة الحانة، وأنا أنظر الى وجهك
أيكون في وسعي الا أرى الموت الذي اخشاه وأرهبه؟

ابتهجت بعض الشء عندما أتسرجعت رد صاحبة الحانة على كَلكَامش -وأنا أُسحب فى دوامة نوم ثقيل- قائلة:
الى اين تسعى يا كَلكَامش ؟
ان الحياة التي تبغي لن تجد
حينما خلقت الالهة العظام، البشر
قدرت الموت على البشرية
واستأثرت هي بالحياة
اأما انت يا كَلكَامش فليكن كرشك مليئاً على الدوام
وكن فرحاً مبتهجاً نهار مساء
وأقم الافراح في كل يوم من ايامك
وأرقص وألعب مساء نهار
واجعل ثيابك نظيفة زاهية
واغسل رأسك واستحم في الماء
ودلل الصغير الذي يمسك بيدك
وافرح الزوجة التي بين أحضانك
وهذا هو نصيب البشرية.


الأربعاء، 24 ديسمبر، 2008

رسائل - الجزء السادس






إبتزاز مودرن
روما- منتصف يونيه 2008
صديقى الصدوق فؤاد...

لا أدرى من أين أبدأ ولا أين سأنتهى.. أفتقدك بشدة فى أيامى الصاخبة... التى تدور فى دوامة الحياة بلا توقف.. بلا متع حقيقية وبلا ألم يذكر أيضاً... فلم يعد هناك أية متعة فى لهاثى خلف أشياء أصبحت عديمة الأهمية بالنسبة لى كرسالة الدكتوراة على سبيل المثال لا الحصر .. ربما أريد أن أؤمن حياتى عن طريق يافطة الدكتوراة العريضة والتدريس مستقبلا فى المعهد.. أنها الساقية التى يبدأها الثور وينهيها صاحبه ولا حيلة للثور فى دورانة .. ولكن على صعيد العمل الحقيقى لى - والذى لا يدر على أي دخل - فقد أنتهيت لتوى من فيلمى التسجيلى الثانى وأقوم بعرضه الآن فى مهرجان روما للسينما المستقلة ولهذا السبب أنا هنا الآن فى أيطاليا.

الحقيقة أنى أراسلك لأنى فى محنة ولا أستطيع طلب معونة أحد سواك.. ربما لأن محنتى سببها شخص تعرفت اليه فى منزلك.. وأعلم أيضا أنه أحد أبناءك فى الحياة.. فأنت - المعتزل للحياة الثقافية فى مصر - حضن لأجيال سبقتنى وأجيال أخرى تلينى... سأحكى من البداية آمله طول بالك وصبرك:

منذ عدة أيام وقبل مجيئى الى إيطاليا مباشرة هاتفنى العربى الشحات وطلب ضرورة رؤيتى لأمر هام - علما بأنى لم أقابله قط خارج جدران منزلك أو كما أحب أن أسميه "قهوة الحيارى"- وأصر على أن تكون المقابلة خارج بيتك لأنه يريد أن يخبرنى عن شئ لا يمكن مناقشته فى حضورك.. ظننت أنه سيفاتحنى فى رسالته التى أرسلها لى منذ شهرين فى شكل قصة قصيرة كتبها ولكنها كانت دعوة مستترة لممارسة الجنس معى.. ولكنى تجاهلت الرسالة المخبأة بسذاجة فى قصته القصيرة الملفقة.. وأدعيت الجهل وعدم الفهم كى لا أصطدم معه.. أو لأكون أكثر صدقا لأنى أفتقد القدرة على المواجهة برغم من جرأتى فى شتى مناحى الحياة.. الا فيما يختص بأنوثتى..

وربما كانت الأنثى بداخلى يسعدها مثل هذا الأطراء حتى وأن كان من العربى الشحات .. فأنا برغم من كل نجاحاتى وكل البريق المحيط بى الا أنى وحيدة يا أبى وبالرغم من الإطراء الموجه لى من الناس جميعا الا أنى أفتقد الرجل.. ربما لم أردعه قطعياً لمثل هذا السبب.. ربما أعجبتنى فكرة المعجب الولهان.. ربما هى أنعكاسات فى اللاوعى لحالة الوحدة التى أحياها... ولكن دعك من كل هذه المهاترات الفكرية فأنا بالفعل أنفر منه كرجل.. ولكنى كنت –فقط - أعتز به كزميل فى "قهوى الحيارى" .. فمنذ أن قابلته عندك من بضعة أشهر وأنا أجده شخص ثرى بالحكايات.. ولكنه يعشق الكلام وغالبا ما يصفصط بلا أى معنى.. ولكنه أيضاً روائى موهوب..

المهم عندما طلب مقابتى لم أستطع التملص.. فأقترحت قهوة البستان فاعترض لأن عليها يجلس الكثيرون من معارفه وهو يريد أن يحادثنى دون مقاطعة من أحد فقبلت طلبه مردده لنفسى:
• خلينا ورا الكداب لحد باب الدار لأنه لو فتح موضوع رغبته فى مضاجعتى سأنتهزها فرصة مواتية "للشبشبة" وأيضا للتخلص من خجلى وتلعثمى .. وأيضاً لأغلق هذا الموضوع الى الأبد بدلا من أسلوب "على المدارى" الذى أتبعه

دخلت "أستوريل" فى وسط البلد وجدته فى أنتظارى.. متلعثما لا يستطيع الأمساك ببداية كلامية بعينها.. تقافزت الكلمات المبعثرة على لسانه لأكثر من عشر دقائق.. دون جملة واحدة مفيدة ذات معنى فقاطعته قائله:
• باقوللك أيه يا عربى .. أنا مش فاهمة حاجة خالص.. قول اللى عندك على طول..
وبعد مشقة فى متابعة جملة المقتضبة فهمت انه شاهد فيلم لى فقلت:
• وأيه المشكله يعنى؟
فقال:
• لاااا دا فيديو ليكى وأنت فى أوضاع مخلة
غلى الدم فى عروقى وتصاعد ثائراً الى رأسى... كيف؟ ومن؟ ومتى؟ ولماذا؟ تشقلبت كافة علامات الاستفهام داخل رأسى واستطرد هو جمله الغير مكتملة وفهمت أن الفيديو لفتاتين سحاقيتن – أنا (كما يفترض هو) وأخرى روسية- يصورهما شاب فى مدينة ساحليه... وأخذ يذكر أسمائهم وأشكالهم على أتعرف عليهم فى ذاكرتى... فقاطعته:
• باقولك أيه!! مش أنا اللى بتحكى عنها دى
فنظر الى بعينين فيهما من الوقاحة ما يكفى لأرباكى وقال بتصميم:
- لأ انتى.. أنا متأكد
- أنت تتأكد على راحتك... باقولك مش أنا اللى فى الفيديو اللى بتحكى عليه... وكمان قول ممكن ازاى يكون فيلم ليه زى اللى بتحكى عليه يكون وصل لك؟!! وحتى لو أنا البنت نفسها اللى فى الفيديو جاى تقول لى الكلام دا ليه؟
- جابهولى أخويا .. أصله عنده مكتبة جنسية هايلة.. كان جايب لى الهارد ديسك بتاعه وعليه مجموعة من الأفلام وبالمصادفة العجيبة - اللى مش ممكن تحصل ولا فى الخيال - لقيتك فى واحد من الأفلام أنت وواحدة روسية وكان معاكوا واحد مصرى تانى بيصوركوا وقررت أقول لك علشان لو ما كنتيش تعرفى ان الشخص الحيوان اللى صورك نزله على الأنترنت... وكمان علشان ما يحاولش يبتزك

لم يكن لكلامه أى منطق ولا أى رجع صدى لدى ولكن ربما لجمتنى المفاجأة والأتجاه غير المتوقع لحديثه فكنت شاردة توترنى نظرة عينيه الغائرتين فى عظام جمجمته الصغيرة.. وسرحت فى أمكانية تلفيقه لفيديو عن طريق صوره لى حصل عليها من على الفيس بوك أو أى داهية الكترونية أخرى.. وبعد دقائق شرود وهو جالس أمامى يشرب قهوته .. كان مازال يلوك الكلام فى فمه ليخرج ساذجاً من بين أسنانه الضخمة المصفرة من فعل أدمانه للمكيفات من القهوة والنيكوتين فتراكمت عليها طبقات بنية تميل الى السواد... ومازال يتحدث وأنا شاردة .. وقليى منقبض ولا أسمع شئ مما يقول وقررت أن أحسم كل هذا العبث فقاطعته قائلة:
• بص بقى علشان الموضوع ده يتقفل.. أكيد .. أكيد اللى فى الفيديو اللى بتحكى عليه دى مش أنا... بنسبة 90% أنت عندك مشكلة فى نظرك أو فى دماغك فشايف واحدة غيرى أنها أنا.. بس هى مش أنا.. و 10% ممكن حد يكون ملفق فيديو على صورتى مثلاً.. بس دا أحتمال مستبعد .. وفى كل الأحوال اللى بتحكى عليها دى مش أنا... بالأضافة أن كلامك كله غير منطقى
• لا والله العظيم أنت .. أنا قاعد بشوف الفيلم ده بقالى أكتر من شهر.. ومتاكد انه أنت.. . حتى لو تحبى ممكن أجيبهولك علشان تتأكدى بنفسك

زعزعتنى ثقته فوافقته فى بادئ الأمر أن يحضر لى الفيلم كى أراه ولو من باب الفضول على تلك التى تشبهنى لهذه الدرجة.. ولكنى راجعت نفسى .. فيما أشك؟ أأشك فى نفسى؟! كيف اذا أطلب منه ان يصدق رفضى لأدعائه؟ كيف أهتز أمام ثقته العمياء؟!!!!! فتراجعت فى الحال ضاربة بفضولى عرض الحائط مؤكدةً له أنى لست فتاة الفيديو وأنى لا أرغب فى التأكد من أوهامه الشخصية
.
وأستأذنته بعد أن دفعت ثمن النسكافيه لأنه كان لابد على الأسراع للمرور عليك .. فأبلغنى أنه ذاهب اليك هو الآخر.. فاتجهنا سوياً الى "قهوة الحيارى" وهناك كالمعتاد كان يوجد عشرات الأصدقاء فجلست معكم فترة وجيزة ثم أستأذنت بالأنصراف بعد أن أطمأنيت عليك.. وبعد دقائق هاتفنى مذعورا من انصرافى المفاجئ وقال:
• أنا كده أتأكدت انك متوترة لأنك انت اللى فى الفيديو.. بس ولا يهمك أنا هاكون جانبك لو أى حد حاول يبتزك بالفيديو ده .. وما تقلقيش أنا مأمن نفسى كويس قوى لأى شخص
وعند هذا الحد خسرت أخر ذرة فى صبرى فانفتحت به كما الطالوقة وصرخت:
• أنت ما بتفهمشى يا بنى آدم؟! قلت لك ميت مرة بالأدب انه مش أنا... مش أنا... مش أنااااااااااااااااااااا
وأغلقت الهاتف فى وجهه .. وأصابتنى حالة دوار من صراخى الهيستيري.. وغامت الرؤية فى عينى..وكنت على وشك الأصطدام بميكروباص فركنت سيارتى على جانب الطريق كى أستعيد هدوئى ولكنه نجح فى تحطيم أعصابى .. فتركت السيارة على الطريق وأستقليت تاكسى حتى منزلى...

وفى اليوم التالى شعرت بأنى منهكه من ليله أمس وأعتذرت عن كافة مواعيدى .. ولكى أستعد لسفرى الى روما فى غدى... هاتفنى عشرات المرات فى ذات اليوم فلم أجبه.. وكانت الطامة الكبرى عندما أرسل لى الرسالة التالية على الموبايل:

"أنا عارف انك بتقفلى السكة فى وشى علشان انت معاه دلوقتى "يقصد الشخص الذى صور الفيديو" .. أنا أؤكد لك انى جاهز للرد على أبتزازه ليكى.. وأنى مأمن نفسى كويس قوى.. ما تخافيش يا زينة.. أنا بحبك وهاحميكى... ما تخافيش.. وياريت تعرفى مصلحتك.. وتعرفى انه هو مش هايعملك حاجة طول ما أنا جانبك وياريت ما تفقديش توازنك وتقعى فى حباله.....الخ الخ الخ"

تعدت رسائله على الموبايل العشر رسائل فى يوم واحد.. كلها تحمل نفس المعنى.. ونفس التوتر..و نفس الدلالات القوية على أنه مختل عقلياً.. لا حدود فاصلة فى عقله بين الواقع والخيال.. فهو أخترع حكاية وأخذ يكملها دون توقف.. والغريب أنى عندما تأملت سلوكه لم أجده سوى "إبتزار مودرن" تسلح فيه بضعف الإناث فى هذا المجتمع ابن ال....... الذى يعطى للرجل سلطاته حتى على من تمنعن عليه.. دائما هى لعبة الصياد والفريسة ودائما الفرسية هى الضعيفة حتى بالرغم من كونها بريئة من أطماع الصياد ... ولكن طرق الصيد أو الأبتزاز أصبحت مبتكرة لتواكب عصرنا الألكترونى الحديث.

أرسل اليك رسالتى لأخبرك بهذه الواقعة التى مر عليها أكثر من أسبوع لأن الكيل قد فاض بى وطفح من رسائله التى لا تنقطع عن أنتظاره لى فى قهوة البستان فى كل يوم و معه نسخه من الفيلم ليثبت لى صدقه... ومدى مسانتده وح.............. الخ

أسفه يا فؤاد على إزعاجك بكل هذه التفاصيل ولكنى أطلب تدخلك فربما يهابك.. فأنا لا أريده أن يوترنى بعد الآن.. ولانى أيضا تعرفت اليه فى منزلك ولان لا أب لى سواك من بعد تيتمى فى الحياة... سأصل غدا الى القاهرة .. أشتاق الى حضنك .. ولكنى لا أستطيع زيارتك فالعربى شبه مقيم عندك وانا لا أرغب فى معرفته بعد الآن .. فأمى رحمها الله كانت تقول بصعيدتها " اللى يلاجى عوصة.. يلم هدومه" ........... سأراسلك من الساحل الشمالى حيث سأذهب بمجرد وصولى لأرض الوطن.. مع أنى مش عارفة يعنى أيه وطن!!!!!!!!

قبلاتى من بلاد المكرونة وال باتشنو ودافنشى
صغيرتك

زينة الحياة عبد الله

أصدقائى..

الرسائل لم تنتهى بعد، كما خمن معظمكم... فمازال هناك المزيد...

السبت، 13 ديسمبر، 2008

رسائل - الجزء الخامس






عتاب
الجيزة فى الأول من يوليو 2008








كتبتُ إليكِ من عَتَبِ...رسالةَ عاشقٍ تَعِبِ.
رسائلهُ... منازلهُ... يُعَمِّرها بلا سببِ.
يعود إليك عند الليل... حين تأوه القَصَبِ.
يسائلُ كيف حال الدار !!..كيف مطارح اللعب!!.
و يمسح دمعةً سبقتك... رُغْمَ تمنع الهُدُبِ.
أنا أعطيت هذا الليل... أسمائي و هاجر بي.
جعلت نجومه كتباً ... رسمتك نجمة الكتبِ.

صغيرتى زينة...

قبل أن أبدأ هجومى عليكِ أهديكى أغنية فيروز «نجمة الكتب» لأذكرك بغلاوتك التى لا تقل فى أى حال من الأحوال عن غلاة أبراهيم ولدى، ولكنى فى ذات الوقت لا أعتبرك ابنتى .. لأن ما بينى وبينك هو صداقة وندية لا مقام فيها لسلطة أب، أو صغر عمر ابنته.. وبالرغم من رعونتك المعهودة، الا أنى فى أحيانٍ كثيرة أشعر بأنك الأكبر سناً... وأنى أنا الأبن لا أنت.

يا صغيرتى أنا أشفق علي حالك الوَتّرِ... كما أشفق على جيلك بأسره.. ما أنتم يا غاليتى الا ضحايا هذا الزمن العويل .. فأنا أشهد أحوالكم عن بعد وتبهرنى قدرتكم على التأقلم مع منغصات الحياة. وربما أحد أسباب علاقتى الوثيقة بك هو رغبتى فى إبقاء نافذة مواربة على مجريات الأحداث، فى وطن كان لى يوما سكن.. ولم يعد منذ زمن طويل بعد الخيبات المتوالية التى دهست تطلعاتنا فى مصر أفضل. كنت -يوماً ما- أملك قلب أخضر كقلبك.. ولكنى لم يكن لى -أبداً- صلابتك ولا قدراتك على قهر كوابيس الحياة. ربما هذه هى المرة الآولى الى سأصرح لك فيها بسب حبى الشديد لك فأنت أدهشتينى بعد أن تعدى عمرى الخمسين حيث لا إحتمال جديد للدهشة.. حين أتيت الى وعمرك سبعة عشر عاما تطلبين العمل معى كمساعدة فى أحد أفلامى.. كنت فى ذلك الوقت منتشر ومن أكثر المخرجين عملاً. وعرفت منك أنك من الصعيد وأنك قد تحديت مجتمعك بأكمله كى تأتى الى القاهرة لدراسة السينما.. وراقبتك عبر خمسة عشر عاماً -هى تاريخ علاقتى بكِ ـ وفى كل خطواتك تبهرنى قوة قلبك التى كانت تتجسد لى حتى فى دموعك.. كنت -ومازلت أثق فى ذكاءك وأعلم أن مع كل دمعة تنزل من عينيك .. حكمة تصعد الى عقلك.. أنت بنت طيبة وقلبك نظيف خالى من العفن المنتشر فى النفوس ولكنك قليلة الحيلة أحيانا مع نفسك بالرغم من تظاهرك بعكس ذلك أقصد تحديدا موقفك مع العربى الشحات فقد كنت ضعيفة فى التعامل معه... وخطؤك كان فى إساءة التقدير. بمتهى البساطة عربى الشحات ليس مثلك وأنت تعاملتى معه بحسن نية (لا تمنع الهلاك»

دعينى أخبرك القليل عن العربى ابن الحقبة الساداتية التى أفرزت مجموعة من المشوهيين .. تمعنى فى شباب هذه الفترة وأشيرى لى على متفرد حقيقى بينهم!!، عن مبدع أصيل!!.، عن أنسان بمعنى الكلمة!!. كل أبناء عصر الإنفتاح - وأستثنى منهم القليل - يرفعون شعار «توتو على كبوتو» أو «أبجنى تجدنى». عصر مادى، لا مكان به للإنسانيات. والنتيجة أشباه آدميين والمسمى الأدق «طفيليات أنسانية» تعيش على الآخرين.

بأختصار العربى الشحات عاطل لا يعمل، ويتخذ الفن ناصية يجلس تحتها طوال الليل والنهار. فهو يبدأ يومه فى حوالى الثالثة عصراً أو ربما بعدها...ا يشرب قهوته وسجائره، ويرازى فى امرأته المريضة التى غالباً ما يرسلها الى أهلها معظم الوقت وهى ترضى لكونها مريضة ولكونه «فنان» فلابد له من الإنطلاق.. يخرج العربى من بيته بعد قراءة الصحف الى القهوة.. يجلس عليها طوال النهار يلعب «الطاولة» ويقابل الكثيرين من أمثاله العاطلين الذين يطلقون على أنفسهم «فنانين» وفى المساء يذهب الى أحد التجمعات المنزلية مثل بيتى الذى تسمينه انت « قهوة الحيارى» أو كما يسميه أبراهيم عندما يأتى لزيارتى «بيت من لا بيت له» حيث التجمعات اليومية للكثير من الأصدقاء الصحفيين، والكتاب، والمخرجين، والموسيقيين.

لقد أصبح العربى زبون دائم عندما جاء لزيارتى ذات مرة مع عبد الحفيظ الدراملى السناريست «منك لله يا عبد الحفيظ هو اللى بلانى بالبلوة السودا دى» منذ حوالى خمسة أعوام. وكان العربى قد فاز لتوه بجائزة الدولة التقديرية عن عمله الأوحد «مكتوب» ومنذ سلامى الأول عليه أقتحمتنى نظراته الثاقبة المتبجحة التى شعرت وكأنه يتسلح بها ضد حكم الناس عليه. فهو لديه عقد نفسية مرتبطة بأسمه وأخرى بمظهره.. حيث قصر قامته ـالتى لا تتعدى متر وأربعين سنتيمترا- ونحافته الشديدة.

المهم اعتاد العربى على زيارتى كل يوم تقريبا للعب الطاولة وأحيانا لإقتراض نقود ودائما لأن ليس لديه شيء آخر يفعله..أقول لك كل هذا لأوضح لكِ أنه ليس بصديق.. ولكنه مثل كثيرين غيره يقصدون منزلى لأعتقادهم بأنى عجوز خَرِّف يأكلون ويشربون وينامون على حساب صاحب القهوة اللى هو سيادتى... بإختصار أنا أشفق عليه لأنه مريض نفسى، ومنبوذ من الأوساط الأخرى؛ لأن ما فعله معك فعله من قبل مع كثيرات غيرك يا زينة. فلعبة «أنا شفتك فى فيلم جنسى» لعبة قديمة تبدأ عندما يحاول أن «ينط على واحدة» -آسف لأستخدامى لهذا اللفظ؛ ولكنه ضرورى لتبليغ المعنى المقصود.-.وترفضه.. هنا تطهر العقد النفسية و يبدأ هو الأسطوانة المشروخة أياه التى سمعتيهاا!!!. وأتوقع أنه بعد فترة سيحاول أقناعك بالزواج منه ككرت أخير... كما يفعل هو داذما.... آدى يا ستى رجالة ومبدعين آخر زمن!!!!!!!
على العموم أنتهزت هذه الفرصة السانحة لأستأصله من حياتى.. فهو كالمرض اللعين أذا تمكن من الجسد يصعب أيقاف زحفه.. فبعد أن وصلتنى رسالتك الماضية وعند أول زيارة له فى منزلى طردته على الفور وطالبته ألا يحاول الأتصال بك مجددا. وأعتقد أنه لن يزعجك بعد الآن.

فلنعود إليك أينها الحبيبة الزينة.. أنت مخطئة.. ولا أستطيع لوم أحد غيرك.. فحين جاء اليك ليبلغك أنه شاهدك فى فيلم جنسى كان لابد أن يكون ردك: وأنت مالك يا ابن ...... كذا.... وكذا... وكذا... أنا ولا مش أنا؟!!! وانت مال .... أمك!!!!!!! أيوا أنا بقى.. ليك حاجة عندى؟!! وعتبى الأعظم عليك هو لماذا أدخلتيه بيتك؟!! وأقول لك ختاماً قول يوحنا بولس الثاني «العالم كائن حي، لكل واحد منا شيء يحصل عليه من الآخرين، وشيء آخر يعطيه لهم».

كل الحب والحنان من
فؤاد الراهب

أصدقائى...

الحكاية قربت تخلص

الخميس، 11 ديسمبر، 2008

رسائل - الجزء الرابع



سلبية
الساحل الشمالى فى منتصف يوليو 2008

أبى العزيز ... فؤاد...

أتمنى أن تصلك رسالتى وأنت فى أتم صحة وعافية. وأرجو أن لا يعصبك -كالمعتاد - مناداتى لك بوالدى.. ولكن حقا هذا هو شعورى.. فمنذ وفاة والدى -وحتى قبل وفاته- وأنت أبى الروحى ... هذا بالأضافة لكونك صديقى وحبيبى «وبطاطسيتى كمان»

آآآآه... لقد أتعبتنى القاهرة يا فؤاد.... وضقت بجوها الحار وأهلها غلاظ القلوب فقررت الهروب الى الساحل الشمالى. ولكن كل هذه الشكاوى لا تنفى إشتياقى لأحضانك الدافئة.. التى تشبه الوحى فى إحساسها... نعم يا أبى لديك حق فى كل كلمة ذكرتها فى رسالتك الأخيرة.. وأكتب لك لأعترف بخطأى من ساسى الى رأسى ..ولكنى سأقص عليك كيف دخل العربى الشحات الى منزلى..

لم تكن زيارته بدعوة منى ولكنه فرض نفسه على. ففى تلك الفترة التى كنت أنت خلالها فى باريس لزيارة زوجتك وولدك.. كان يتصل بى تليفونياً بين الآن والآخر لمتابعة حالة زوجته فى القصر العينى فكما تعلم هى مريضة سرطان وأنا عضوه نشطة فى جمعية لمكافحة هذا المرض اللعين ونقوم بعلاج بعض الحالات بالمجان وقد ساعدت زوجته فى عمل بعض الأشعة والتحاليل قبل عملية الإستئصال الأخيرة التى قامت بها.. وذات ليلة بعد خروج زوجته من المستشفى هاتفنى طالباً رؤيتى لأهدائى نسخة من الطبعة الثانية لروايته «مكتوب» وتعللت معتذرة بإنشغالى بعرض فيلمى الوثائقى الأخير لمجموعة من الأصدقاء فى منزلى.. فما كان منه الا أن قال: خلاص هاعدى عليكى وأتفرج معاكم على الفيلم وبالمرة أديلك الرواية

وهنا تكمن مصيبتى الكبرى يا فؤاد فأنا لا أعرف أن أقول لا... ولا أستطيع أحراج الناس .. فصمت وتلجلجت وفهم ردة فعلى على أنها موافقة ضمنية ودعوة صامتة ..حاولت التملص ولكن دون فائدة.. وفى النهاية قلت لروحى: خليه يجى وأصحابك هنا وأهو تتدارى فيهم وعلشان يعرف ان موضع أنه يعمل علاقة معاكى ده موضوع مستبعد تماماً ....وحضر العربى فى وسط أصدقائى ولكن فى حوالى الحادية عشرة والنصف مساءاً وقد كنت أبلغته أننا سنبدأ العرض فى تمام العاشرة... وبعد الإنتهاء من العرض فتح حوارات سفسطائية مفلطحة مع الحاضرين.. ولم يستطع أحد غيره التحدث فى هذه الليلة السوداء... ولقد ضايقنى إقتحامه لمنزلى ولكن سلبيتى حسمت الأمر فى تلك الليلة.. وأنصرف الجميع ماعدا سلمى صديقتى التى طلبت المبيت عندى ودخلت الى غرفة النوم مباشرة وطلبت منى إيقاظها قبل خروجى فى الصباح وخالد صديق سنوات المعهد ومساعد الأخراج فى الفيلم والأستاذ العربى الشحات.. وبدأت فى التثاؤب وكذلك خالد معلنين رغبتنا فى انهاء هذه الليلة ولكن لا حياة لمن تنادى يا أستاذى.. قاربت الساعة على الثانية بعد منتصف الليل والعربى مازال يتحدث عن أشعاره وقراءاته وكتبه .. ولمحت النوم يغازل عيون خالد فملت عليه طالبه منه ألا يغادر قبل أن يأخذ هذه المصيبة التى أحضرتها لنفسى معه...
ولا أحد بتحرك من مكانه.. فتفتق ذهنى عن حيلة سلبية مثلى فقلت :
طيب يا جماعة أنا هادخل أنام واعتبروا البيت بيتكم بس لو سمحتوا قبل ما تنزلوا حد يخبط عليا علشان أقوم أقفل باب الشقة وراكوا كويس... أصل الكالون بايظ ولازم يتقفل بالمفتاح

فاذا بالأستاذ العربى يسألنى: هو أنت ها تصحى بكره الساعة كام؟
صعقت من سؤاله وقلت متلجلجة: يعنى حوالى الساعة تمانية فقال: خلاص أنا هامدد هنا لغاية الصبح على الكنبة فى الأنتريه وأنت نازلة الصبح صاحينى علشان ميعاد آخر مترو فات من وقت طويل
نزلت على كلماته كالصاعقة.. واستغربت وقاحته.. ربما تشجع بفعل سلمى ولكن سلمى صدبقتى منذ سنوات وفتاة مثلى... أما هو فهذه أول مرة يدخل منزلى.. ولسنا بالأصدقاء المقربين .. فنحن مجرد معارف.. وأنا أسكن بمفردى.. فما كان منى الا أن سحبت خالد من يده الى المطبخ وتوسلت اليه الا ينزل من المنزل الا وفى يده هذه المصيبة الكحلى..
وبالعافية وافق خالد على البقاء حتى الصباح ودخلت غرفتى وأغلقت الباب من الداخل وأنا أرتعب من نطاعة هذا المخلوق أتعجب من أحوالنا جميعاً.. بدئاً من ضعفى وعدم قدرتى على طرده من منزلى أو إحراجه.. ربما أختلطت لدى الأمور بين موهبته كأديب وبين صداقته لك وبين حالة زوجته.. وأخذت أبرر له أختراقه لحياتى بأنه فى أوساطه هذا شئ طبيعى .. فهو كما يبيت فى منزلك اذا تأخر به الوقت ..يفعل المثل معى .. ولكن لا... هذا غير مسموح ولكن الخرس سيطر على ومنعنى حتى من الإنفعال بصوت عالٍ

أخذت أقرأ فى سريرى حتى الخيوط الأولى من الصباح والنوم يرفض ان يقابل جفونى.. وسلمى تشخر بجوارى غير مدركة لتوترى.. وفى السابعة صباحا خرجت من غرفتى يعد أن أيقظت سلمى وحكيت لها الأحداث التى فاتتها ... وخرجت الى الصالة لأوقظ خالد وكان العربى مستيقظا يعبث فى مكتبتى... وناديت على «أم شحته» حارسة العمارة «البوابة» كى تحضر لنا فول وطعمية وحضرت الشاى والقهوه للجميع .. وطلبت من سلمى أن تجارينى فيما سأفعله كى أخلى منزلى بعد أن لاحظت استرخاء الجميع بعد الفطور... وقلت:
أنا أسفة يا جماعة لازم ننزل كلنا من البيت دلوقتى علشان الباب ما بيتقفلش من بره لازم يتقفل بمفتاح... فماعلش لازم ننزل كلنا دلوقتى لأنى عندى محاضرة فى المعهد بعد ساعة

وخرج الجميع ورجعت الى غرفتى وبدلت ملابس ونمت بعد أن استعدت خصوصيتى...
ولكن هذا الموقف علمنى الكثير ... علمنى أن الخط الفاصل فى تقديرى للميدعين هو ثمن الكتاب الذى أشتريه لهم .. ولا بد من القصل بين الأنسان والمبدع ..... ولابد أن أتعلم قول لااااااااا

هارجع لما أستعيد شجاعتى

إمضاء
زينة

أصدقائى.... لاتعليق

الأربعاء، 10 ديسمبر، 2008

رسائل - الجزء الثالث



إعتذار
القاهرة فى الأول من أغسطس 2008

أولاً .. كنتي هايله ف «قناة دريم» وأنت بتتكلمى عن فيلمك التسجيلى اللى عنوانه «فتاة مستقلة» وكنت فخور وأنا باقول لهدى مراتى ان دي زينة صاحبتي اللي ساعدتنا وانتي تعبانه.. وسألتنى ان كنتى متجوزة ولا لأ واستغربت قوى ازاي واحدة بالجمال ده وعندها ستة وتلاتين سنة ولسه ما أتجوزتش!! وعجبها كلام بطلة الفيلم الأولى عن الرجل الشرقى .. وأزاى انه بيخاف من أستقلاليتها ونديتها .. بس ما أعرفش ازاى هدى استخدمته لتدعيم وجهة نظرها ف مسألة حجابها وكأنها بتقولى أهو كلام صاحبتك دليل قاطع!!

الحكايه وما فيها يا ستي إن واحد كان موثوق فيه تماماً بالنسبه لي قال لي الحكايه اللي قلتها لك دي. قال لى أنه شاقك فى فيلم سكس وكان مفروض يديني الفيلم نفسه عشان اشوفه، بس مكانش معايا فلاشه.. ووراني مشهد مشوش حوالي دقيقتين معاه علي الموبايل وأكد لي إن الفيلم نفسه واضح جدا صوت وصورة ومدته حوالي ساعة في تلات أجزاء وأكتر من 300 ميجا لأنه متصور بكاميرا ديجيجتال مش موبايل ولما سألته جابه منين؟!! قال من النت وانه شافك كام مرة ف تجمعات وما إتعرفتوش على بعض ومرة شاف معاكى واحده تشبه الخوجايه اللى المفروض معاكى ف الفيديو واللي بيرجح انها روسية... وكل ودا حصل ف مصادفات بيقول انها مستحيلة التوقع وأن دا اللى خلاه متأكد ان انت اللى فى الفيلم.

كان الكلام ده مع الصورة المشوشة على الموابيل قابل جداً للتصديق..

لو فاكره يوم ما وقعت مني كوباية القهوه وانا عند الأستاذ فؤاد.. يوميها كنت لسه سامع الكلام ده من صاحبى ومتوتر جدا.. بالظبط زي يوم ما قابلتك ف «استوريل».. مكانش ف دماغي حاجة محددة ولغاية ما جيتي كان تصوري شوية كلام ف أي حاجه وممكن أرميلك تلميح زي اليوم اللي قبله وخلاص .. كنت عايز اقول لك إن أنا أخوكي يا زينة ومعاكي لو في عندك مشكلة ومش عارف أقول ده ازاي من غير ما ينفرط مني الكلام اللي محشور ف زوري ومش عارف أفكر ف حاجه غيره .. حصل لي زي ما حصل لكباية القهوة اللي فلتت من ايدي عند فؤاد بالظبط ولقتني بقول لك أنى شوفت الفيلم والتفاصيل الي سمعتها علي أساس إني ممكن أستنتج من رد فعلك أى حاجه .. بس أنا أصلا معنديش معيار ومعرفش الناس بيتصرفوا ازاي لما يتقال لهم كلام زي كدا ويمكن أكون فسرت بعض الحاجات غلط .. وعارفه.. زي ما أكون أنا اللي متحامي فيكي مش انتي اللي محتاجه لحمايه حسب تصوري. ولقيت نفسي مش قادر أبعد عنك..، عشان كده لما اختفيتي فجأة بعد ما روحنا عند فؤاد حسيت بالرعب .. بجد.. مش خوف من أي حاجه محددة.. خوف وخلاص.. خلاني حتي أقولك الكلام الفارغ بتاع «ان وضعى مأمني كويس ضد أي ابتزاز وممكن اساعدك فعلاً لو حبيتي» .. المهم تصرفك بالشكل ده خلاني متأكد تماماً إن فيه فيلم يخصك مفروض إنى ح اخده ع الفلاشه -اللي كنت اشتريتها فعلاً- تاني يوم بعد الضهر ولما غير صاحبي ميعاده رحت لفؤاد لقيته بيقول لى: انت عملت ايه ف زينة؟! دي زعلانه وجايه دلوقتى وأنا مش عاوز دوشه ولازم تمشي حالاً عشان ما تتخانقوش!! ولأني مكنتش عارف انتي قلتي له أيه بالظبط فضّلت أمشي وكل اللي قاله انه شاف الرسايل!! واستغربت لأنه لغاية الوقت ده مكانش فيه غير رسالة واحدة.. والرسالة اللي اتبعتت لك غلط في أول رمضان واعتذرت عنها وقبلتي اعتذاري !!

ولأنك قولتي الكلام ده عند فؤاد وقدام آخرين!! وانتي عارفه ان اللي يسمع كلام ذى كده ح ينصرف ذهنه لمحاولة الفرجة ان كان دا ممكن!! فبقيت مُلزم بمواجهتك بالفيلم.. وأكدلي صاحبي انه هايجيبهولى تاني يوم... وبعتلك الرسالة بتاعة تقابليني ع البستان تخديه.. وماجاش صاحبي وقفل تليفونه ولحس الحظ ماجتيش انتي كمان.. وبقيت متأكد ان الموضوع فيه لغز.. واعتذر صاحبنا بأن الويندوز عنده سقط وإن فيه مشاكل في الجهاز وبعد كده قال لي انه ضيع كل المادة المتخزنه .. بس يقدر ينزّل نسخه تانيه من الموقع ورجع قال ان الموقع مقفول ف مصر و ح يحاول يخلي حد بره ينزله ويبعتهوله وبعدين صاحبه ده قاله انهم في الموقع ردوا عليه انه لازم يحدد الوقت والأسم اللي كان نازل بيه الملف.. ولما قالهم أنه ده كان من أكتر من سنتين تلاته وانه مش عارف الاسم قالوله ان السيرفر عندهم محدود ومبيحتفظوش بأى مادة أكتر من سنة واحدة وإنه بدون اسم مستحيل العثور علي أي شيء لأنها ملايين المواد وحيكون أسهل كتير العثور علي ابره ف كوم قش!! وقال لى انه ح يعمل محاولات تانيه.. وبعدين زاغ مني تماما

وبقيت مدين لكي بالاعتذار ده
وقلت لفؤاد يصالحنا علي بعض ويخليني أعتذرلك قدامه ..
وانا الحقيقه مش عارف ان كان الاعتذار ممكن يصلّح حاجات صعبه كده!!
عموما دا كلامي ف الموضوع ده ومعنديش غيره ..
أنا آسف يا زينة وكفايه اني اتحرمت منك طول الوقت ده.. ويا عالم بعد الكلام ده ح تسامحيني أو لأ..
بس أنا مراهن على نبلك لأنك حصان والأحصنه نبيله ممكن تسامح تور غبي أساء التصرف ورغم انه عارف كويس إن الطريق للجحيم مفروش بالنوايا الطيبه
ميقدرش يعتذر غير بحسن النيه؟
أمضاء
العربى الشحات
أصدقائى المتابعون للرسائل ...

فهمتوا حاجة؟!.... يمكن دى آخر البداية.... بس أولها لسه ما جاش

الاثنين، 1 ديسمبر، 2008

رسائل - الجزء الثانى



كلام
القاهرة فى الأول من سبتمبر 2008

الفيديو المرفق هو ذاته المشهد الذى شاهدته على تليفون صديقى المحمول.. ربما تقتنعى أنى لم أكن أهذى بمجرد كلمات.. أو أنى أختلقت حكاية لا أساس لها من الصحة.. «علي أساس إن أنا واحد بتاع حكايات مثلاً!!!»... وهذا أيضا صحيح ولكن بشكل آخر... فأنا روائى يا زينة. والروايات تقذف ف طريقى فعلاً!!

أنت أيضا مخرجة موهوبة.. وأنا أشهد لك بذلك.. وربما هذا هو ما يعنينى بشكل فعلى.. صدقينى .. وتعالى سوياً نحول هذه المادة كلها الى حكاية هائلة .. ربما تكون حالة أستثنائية فى الأدب الأنسانى كله وفى السينما بتاريخها أيضاً.. وحتى هذا ليس بالمهم.. المهم فعلاً هو أن نخرج لحيز الوعى فى مجتمعاتنا قطاع كبير من المخبأ فى أحوالنا والذى يربكنا بهذا الشكل وجعلنا لا يجدى معنا أى شىء.. لا علم ....ولا دين... ولا منطق.... ولا حكمة

«ولولا شوية الجنان دول كان زماني قاعد في الوكالة بتاعة ابويا ف دسوق بابيع اقفاص منجه وسبايط موز وكان زمانك ف بلدكم فى الصعيد متجوزه موظف ف مجلس المدينه بتغسليله شرباته!!!

يا شيخه !!!! لقد رويت لك أشياء لم أصرح بها لأحد من قبل على الإطلاق.. فقط لتأمنى لى ولكى نصبح أصدقاء.. لثقتى فى أهمية ذلك لك ولى.. أرجوكى صدقى بعض الشئ أن المصادفات التى وضعتنا فى طريق بعضنا البعض ورائها بعض الحكمة

الحياة محتاجه شوية خيال يا زينة وشوية جنان كمان عشان تستحق انها تتعاش..
بالطبع لا أقصد الفانتازيا والتوهيمات.. الخيال الذى أقصده هو خيال خشن واقعي ليس محلق أوحالم «زي بتاع الرومانتيكا اللي متفرقش عن الطهرانيه الدينيه ف حاجه)
هما بس شوية الخيال الخشن دول!!
الباقي كله فالصو.. تقليد زي القرود
مفيش أي فرق حقيقي فيه بين الناس والمواشي

اينشتاين -الشاب- كان ينصحه صاحبه أن يأخد شهادة جامعية لتحسين وضعه كموظف براءات اختراع. فقد كان أينشتاين لا يستطيع العيش ويضيع مجهوده ف أشياء عديمة الجدوى مثل أبحاث الضوء التى ينشرها دون عائد مادى.. وتجلب سخط رؤساءه عليه فكان اينشتاين يرد على صديقه قائلاً: اتنصحني بأن أكون مجرد قرد برجوازي يبحث عن الغذاء والكساء والمأوي والجنس والتكاثر؟!! وانا أريد تصحيح نظرة الإنسان للطبيعه !!

فسيبك بقى من حكاية الزعل مني دي لأني صحيح غلطان بس من غير قصد وبعدين أنا زعلتك ف أيه بالظبط!! حاجه تخصك اتقالتلي وقلتهالك وأنكرتيها وصدقتك واعتذرتلك!!ْ خلاص بقي يا ستي المسامح كريم

أليس هذا أفضل من أن كنت قد صدقت ما قيل من «كلام» وتعاملت معك على أساسه أو رويت الموضوع للآخرين.. وهذا النوع من «الكلام» تحديدا يتداول بسرعة البرق.. والناس تحب أن تصدق السوء فى الآخرين.. وعندها كنت ستجدىن نفسك محاصرة بنظرات وتصرفات غريبة دون معرفتك للسبب.. لأنه لا يوجد ساذج آخر غيرى سيواجهك بمثل هذا الشئ فتصبح النتيجة هى أن يخسرك.. أنا تصرفت معك بطربقة مستقيمة.. أعترف أنها كانت طريقة خاطئة ولكنها أبدا لم تكن خبيثة.. وأستسمحك أن ترسلى هذه الرسائل الى من رويتى لهم الموضوع كى يخرجوه من أذهانهم.. فأنت الأخرى قد تصرفتى بشكل خاطئ.. مستقيم ولكنه خطأ أيضا.ً

الآن أصبحت أنا مقتنع فعليا بأنك لست البنت فى الفيديو ولكن الآخرين ممن رويتى لهم الحكاية سيبحثون عنه كى يشاهدوه

إمضاء
العربى الشحات


أصدقائى القراء... البداية قادمة... تحلوا بالصبر فهو مفتاح الفرج