الثلاثاء، 4 مارس، 2008

عبيد الحرية



قابلته وأنا احاول الهروب من ذاتى.. كان بهى الطلة.. ذى ابتسامة تفضح عمق خبراته، وعينين ماكرتين تفتقدان القدرة على المواجهة.. كان اللقاء الأول يحمل رهبة، لم أجد لها مبررا فى ذات اللحظة, فقد كان ودودا خفيف الظل.. كان لقاؤنا الاجتماعى الأول، بمثابة نافذة مواربة على شخص مختلف.. متمرد على ذاته.. فنان غير تقليدى.. ابن بلد - بعدما قرر نزع قبعة الخواجة - يأسرنى الحديث إليه.

تعددت لقاءتنا الاجتماعية لتعمق انبهارى بهذا الثعلب المثقف خفيف الظل، وبعد أشهر عدة، اجتمعنا لاول مرة منفردين.. أعرب عن إعجابه الشديد بى، فصرحت فى الحال بانبهارى.. قضينا أمسية لن أنساها ما حييت، فقد سقط عنا عنصر الزمن فى تلك الليلة، وبدأنا فى حوارات، ظننا أنها ستدوم دوام الدهر.. تصاعدت حرارة مشاعرنا، فبدأ ذلك الوسيم الكلاسيكى فى التقرب المتحفظ مني.. خُطف قلبي، وأفزعت تجاربى السابقة حالي, فأمنت مخاوفى، وسألته عن حالته الاجتماعية، أكد لى أنه منفصل عن زوجته منذ ثلاثة أعوام أو هكذا زعم, وكانت بداية قصة حبى لهذا البديع.. عشت على مدار ثلاثة أشهر أو أكثر، مشاعر أشبه بتنهيدة جسد عند الارتواء، بعد أن ضل الطريق فى صحراء قاحلة، ولأول مرة اعرف معنى الارتواء العاطفى، ربما كان فارق العمر بيننا "خمسة عشر عاما" هو الذى وهبه هذا الحدس.. كانت تدور بيننا حوارات، نعجز عن إيجاد نهايات لها، فنحن نتحدث عن كل شئ وفى كل شىء.. السياسة.. الأدب.. الفن.. الدين.. الحياة.. التابوهات المجتمعية.. مشاكلنا اليومية، ومشاكلنا النفسية، التى انفردت بالجانب الأعظم من حواراتنا الثرية..

لم تخل جلسات الحكى من الحوارات العبثية التى تدفعنا إلى دوامات ضحك هستيرية، لم نملك قط السيطرة عليها.. كنت اعلم أن قصة حبى، لن تسفر عن شئ، سوى استمتاعى بحالة الحب ذاتها, بل كنت لا املك قدرة الخيال على رسم أشكال مستقبلية، تؤول إليها علاقتى.. كان عبدا لحريته.. يرفض حتى القيود الحريرية.. تنعته أمه بـ"الهارب من الأيام".. حلمت طوال عمرى بالأمومة، وتراجع حلمى أمام دفء مشاعره، ويقينى أنه لن يكون يوما أبا لطفلي.
إلى أن.... ولكن....
أليست كل قصص الغرام التاريخية، تحتوى إحدى هاتين الكلمتين؟
نعم.. إلى أن نظر فى عينى، بعد ليلة احترقنا فيها من العشق، وصرح بالتالي:
- "تعرفي....!! من كام يوم كده، كنت باسأل نفسى، هو أنا هبتدى أخونك إمتى؟!"
صُعقت من هول التصريح، وظننته يمزح، ويخلط ما بين الهزل والجد – كعادته- التى يوقعنى فيها كل مرة، لاستدراج الضحك، ولكنه أكد جدية سؤاله هذه المرة، فجاوبته:
- "لما دخلت العلاقة دى، كنت عارفة إنى مش هاتجوزك.. بس مش معنى إنى مش مستنية حاجة كويسة تحصل لى، إنى استنى أذى يقع عليا فى يوم"
كان ردى محاولة مضنية لإخماد بركان انفجر بداخلى.. استشعر هو حرارة ألمى، فأتى بالتصريح الثانى: "يا حبيبتى.. لازم تعرفى إنى باحبك بجد.. بس برضه، لازم تعرفى إنى راجل طبيعى، زى بقية الرجالة.. ماقدرش اعرف ست واحدة بس"!

زادت حرقة النيران بصدرى، واستطرد: "بس الفرق بينى وبين بقية الرجالة، إنى عمرى ما اكدب.. هيه الصراحة كده، دايما بتوجع، ولا أنا يعنى غلطان علشان مش عايز اكدب عليكى أبدا؟!"

كان ألمى بمقدار حبى له.. لن استطرد فى وصف الألم، لأن كافة مفردات اللغه، لن تصف معناه.. صارحته بأنى لن استطيع الاستمرار فى هذا الحب المهدد لأنوثتى.. كم أتعجب لمنطق "امرأة واحدة.. لا تكفي" والأعجب من عجبى، رده التالى:

- "لو حقيقى كنتى بتحبينى.. عمرك ما كنتى قولتى كده، لأنك لو انسحبتى دلوقتى، يبقى اللى بينا ما كانش حب.. كان مشروع"!
مشروع ؟!! يا لقسوة التعبير! هل أصبح الزواج هذه الأيام، يوصف بالـ "مشروع"؟!

لم تكن مشروعاتى فى الحياة تشمل اصطياد ذلك الطائر المحلق، لحبسه فى قفص ذهبى ذو لافتة مكتوب عليها: "الزواج".. كنت احلم بالتحليق عاليا معه، لكن عبيد الحرية يفقدون معنى السعادة، لخوفهم المرضى من القيود.
أما أنا فسأبقى طائرا حرا يبحث عن عش.. لا عن قفص.





هناك تعليقان (2):

Soooo يقول...

لا لا لا لا
جامد قوي الموقف ده
المدونه كلها قويه الحقيقه
اروح اكمل قراية باقي المواضيع عشان انا جايبها من الاول



ملحوظه
مين اللي راسم البورتريه اللي انتي حاطاه هنا وفي البوست اللي فات؟؟؟؟



سلاموووووووووووووز

Tarek Elkhatib يقول...

ازاى يكون بكل الجمال والأبهار دة ويبقى جارح كدة ؟؟ دى مش صراحة دى وقاحة وإدعاء كاذب للتفرد و الأختلاف عن السائد
بس عاوز أقولك حاجة محبطة جدآ ,,,
أنتى ربنا وهبك حاجات كتييييير قوى مميزة ,,أسلوبك , ذكائك , تفكيرك , نجاحك ,سعة أفقك , قدراتك المتعددة ,,,,,,
الخوف أنك تكونى أخدتى نصيبك بالحاجات دى,,أما السعادة والأستقرار !! دول من نصيب ناس ماتملكش قدراتك ,,
ما حد يقدر يبقى على كل شيىء
مع أن عجبى ,, كل شيىء موجود