الأربعاء، 5 مارس، 2008

سمع هس



"هتشوفوا طريقنا مودى لفين.. على ما تهل سنة ألفين.. هنكون.. فوق.. فوق.. فوق.. واطول واحد فيكوا هايجى تحت كتافنا.. كده بشبرين"
هذه هى الأغنية التى غناها "حمص" و"حلاوة" فى فيلم "سمع هس" الذى شاهدته على إحدى القنوات الفضائية آخر يوم فى 2007.
اعتدت أن أتغنى بهذه الأغنية منذ سنوات كثيرة مضت لا أذكر عددها، ولكم حلمت بعام ألفين.. الذى سيتغير فيه حال الدنيا، وسيثبت من خلاله "حمص و حلاوة" أن أحلامهم لم تذهب هدر.

قلّب على الفيلم المواجع وتذكرت أحلامى البريئة بعام ألفين.. تذكرت أيضا سلسلة الخيال العلمى "ملف المستقبل" التى أدمنت قراءتها وأنا طفلة حالمة.. تذكرت أحلامى التى رسمتها مع "نور الدين" بطل "ملف المستقبل" حين كان يحكى عن عالمه فى عام ألفين.. عشت معه – وأنا طفلة- بخيالى فى الألفية الثاثة.. ارتديت ملابسهم.. حملت أسلحتهم الحديثة.. سخرت معهم من الماضى الأليم فى التسعينيات.. استخدمت أحدث التقنيات التكنولوجية فى المستقبل الخالى من الجريمة والعنف والفقر والأمراض.

فكانت كل الأخطار التى قد تواجهنى هى - فقط - أخطار الغزو الفضائى من المجرات الأخرى.. عشت عام ألفين منذ أكثر من ربع قرن، ولكم كان ممتعا!

أدركت فى اّخر يوم فى 2007 أنه قد مضت سبعة أعوام كاملة على انتهاء عام ألفين، فتذكرت أحلام الطفولة القديمة.. وصدمت!
الاّن فقط أدرك أسرار عشقى لكل ما هو قديم.. لقد خذلنا المستقبل عندما أصبح حاضرا.. ذلك المستقبل الذى رسمته أحلام الجيل السابق لنا.. كانت حلول جميع المشاكل توجد فى المستقبل، فأصبح المستقبل مكمن أحلامنا، فأطلقنا العنان للخيال، وحلمنا بغد مشرق، وصبرنا على واقع مر، وعززت ثقتنا بالمسقبل قدرتنا على الصبر، فقبعنا فى انتظار الحلم.

اليوم فقط أدركت أننا مثل أبطال تلك الحدوتة التى سمعناها مرارا و تكرارا عن أم مسكينة غلبانة لا تملك أى نقود لإطعام أطفالها الجياع الحالمين بالطعام، فكانت تضع قدرا به ماء على النار، وتخبرهم بأنها تعد لهم وجبة شهية، فيكفوا عن البكاء والشكوى وينتظروا الطعام القادم عن قريب فى صبر، وسلواهم الوحيدة هى مراقبة البخار المتصاعد من الإناء الذى يمنيهم، ليس فقط بسد جوعهم، ولكن أيضا بوجبة دسمة، الى أن يسقطوا فى سبات عميق من الجوع والإجهاد وكثرة الصبر، ليأكلوا أرز بلبن مع الملائكة الطاهرين.
نعم نحن أطفال تلك الحدوتة، التى كررها السابقون على مسامعنا، علنا نفهم يوماّ.
أهكذا يكون الحلم فى زمننا هذا؟!
أيكون الحلم هو منهج أمنا فى سد حاجاتنا الأساسية للحياة؟ّ!
هل نحن أبناء أم فقيرة صفر اليدين؟ّ!
للأسف.. نعم، ولكن الأطفال الصغار يكبرون يوما بعد يوم، ليكتشفوا حيلة الأم ويصدموا فى واقع هو أمر من الجوع والحلم معا.

نعم خذلنا المستقبل حينما تجرد من ثياب الحلم وصار واقعا مريرا، ولكنى سأنفض غبار الكآبة عن كاهلى، وسأحلم بغد أفضل، ولن تمنعنى هذه الأفكار السوداء عن ممارسة أهم طقوسى لاستقبال العام الجديد، حتى وإن بقى حمص وحلاوة ونور الدين أشباحا مشنوقة فى ذاكرتى.
هذا الطقس هو إعداد قائمة أحلامى للعام الجديد، وقبل أن أشرع فى كتابتها أراجع قائمتى للعام السابق.. ما حققته منها.. ما لم أستطع تحقيقه.. وما سأقوم بترحيله للعام الجديد.

حضرت قائمتى لعام 2007.. راجعتها وشحنت نفسى بأمل زائف فى أن بعض الأحلام تتحقق، والبعض الآخر يجوز تسميته بـ "المرحلات للعام الجديد" ووضعت قائمة أحلام 2008 .
هل أنتم فى انتظار بنودها؟!
أصدقكم القول؟!
أنا أجبن من أن أذكرها لكم.. أخشى أن أصبح نسخة جديدة من "حمص و حلاوة"، فقررت الاحتفاظ بخيبتى فى المستقبل لذاتى، خشية أن تصبح ذات يوم خيبة علنية.

بعد الإنتهاء من طقسى السنوى قررت أن ابدأ عامى الجديد بالسينما، فقد انهيت عامى الماضى بـ"سمع هس".. لما لا أبدأ عامى الجديد بـ"حين ميسره"؟ّ! وليتنى ما فعلت، فقد أصابنى هذا المسمى مجازا بـ "فيلم سينمائى" بحالة من الغثيان الفكرى، ربما يكون "سمع هس" قد صدمنى فى المستقبل عندما واجهته بعد أكثر من خمسة عشر عاما على إنتاجه، ولكنه يبقى دائما فيلما سينمائيا رائعا. أما حين ميسره فهو صدمة فى واقع مر وتدهور سينمائى أكثر مرارة، ولكنى الآن أكثر إصرارا على فتح قلبى للحياة وللأحلام.. حتى وإن كان تحقيقها "حين ميسرة"..
كل عام و أنتم حالمون.

هناك تعليقان (2):

Soooo يقول...

شريف عرفه برضه شريف عرفه يعني
لما عمل فيلم سمع هس ولما عمل فيلم الدرجة التالته كان سابق عصره بكتير قوي
اقولك
شوفي فيلم الدرجة التالته واحكمي انتي بنفسك .. مش هو ده اللي احنا فيه ولا لأ
-----
دايما قيمة الحلم بتبقى حلوة طول ماحنا سبناله الزمن مفتوح
لما بنحدد وقت الحلم ونحدد نحققه امتى بيتحول على ايدينا لواقع .. وبيفقد حلاوته
اقولك
احلمي
والناس كلها تحلم
بس بشرط .. اننا مانسبش حلمنا هو اللي يعيشنا .. واننا نعيشه كحلم .. مجرد حلم


ملحوظه
شيلي الحروف الانجليزي دي اللي الواحد لازم يكتبها عشان يعلق .. انا دماغي اتلحست ياشيخه




سلامووووووووووووز

Tarek Elkhatib يقول...

بحلم يا صاحبى يكون لنا حقيقة صافية فى عمرنا بحلم بعالم فية قلوب بريئة دافية تضمنا عالم جديد يمكن بعيد لكن أكيد أكيد أكيد
مش هيكون لنا ابدآ