الأربعاء، 26 مارس، 2008

تانية مُمَيز


بعد يوم عمل شاق قررت زيارة عائلتى فى أحد مراكز الدلتا.. توجهت لمحطة مصر.. ذهبت إلى شباك التذاكر.. علمت أن جميع القطارات المكيفة – درجة أولى وتانية- محجوزة ولا يوجد أى مقعد خال على مدار اليوم، فقررت أن "أُطّوق" وهذه الكلمة فى لغة القطارات تعنى أن أركب القطار بدون حجز وأدفع غرامة وأقف طوال الطريق أو أجلس فى بوفيه القطار )أفضل آكل وأشرب حاجات مالهاش لازمة، وإلا طار الكرسى الـ High Chair والضريبة هى مغص فى المعدة، وبعض آلام الظهر لمدة يومين واستنشاق كم لا بأس به من دخان السجائرعن طريق التدخين السلبى(.. علمت من موظف شباك الحجز أن أول قطار مراكز مكيف ميعاده بعد ثلاث ساعات، فكانت الحلول المطروحة هى أن ألغى سفرى أو أنتظر لمدة ثلاثة ساعات فى محطة مصر وسط ضجيج القطارات- الذى قد يصيبنى بتخلف منغولى- ثم أطوق وأبدأ رحلة البوفيه إياها, أو أركب قطار "درجة تانية مميزة" الذى نصحنى به موظف الاستعلامات، والذى سيتحرك بعد نصف ساعة، فعزمت النية على أن أستقل تانية مميز (هو أنا يعنى بنت بارم ديله.. ما ياما أتبهدلت فى المواصلات)، وركبت القطار الذى كان خالياً عندما دخلته فاخترت أحد الكراسى بجوار الشباك.. كانت الكراسى بلاستيكية مبطنة بنوع ردئ من الأقمشة وغير مريحة إطلاقا، بعد فترة جلس أمامى شاب وفتاة فى المرحلة الجامعية يبدو عليهما حالة حب غير معلن, وجلست بجوارى فتاة محجبة تفضح تعبيرات وجهها حبها للثرثرة.. ولأن يوم عملى كان طويلاً جداً وأمسى كان حافلا بالعديد من الأنشطة مما حرمنى من نيل قسط كاف من النوم، فكانت جفونى ثقيلة.. تعلن نفاذ طاقتى المخزونة.. طمأنت نفسى أنى فى مربع آمن وسقطت فى نوم حذر.. لا أعرف كم مضى على غفوتى.. فتحت عيونى لأجد أنى مازلت أمام رصيف محطة مصر وصوتا ينادى فى ميكرفون على الميكانيكى كى يتوجه للقطار الذى أركبه لتصليح عطل به. نظرت فى ساعتى فوجدت أنه قد مرت ساعه ونصف على ميعاد قيام القطار.. فكرت مليا فى النزول منه ولكنى لم أفعل.. ربما كنت مدفوعة فى اللاوعى باختراق التجربة حتى نهايتها. وأغلقت عينى مجدداً. وفى أثناء غفوتى اليقظة شعرت بالقطار يتحرك ثم شعرت بشخص يحاول سحب إحدى الصحف –بتاعتى- التى أسند عليها رأسى كدعامة تحمينى من الارتطام بحديد النافذة.. واربت جفونى لأرى الفتاة الثرثارة تحاول جذب الصحيفة.. نظرت إليها مستفسرة.. ربما كنت أبحث عن كلمة "بعد إذنك" أو "من فضلك"، ولكن نظرة عينى لم تضمن لى حقى فى هذه الكلمة، فتركتها تأخذ الصحيفة ...حاولت النوم مجدداً. ولكن هناك عدة أسباب تكاتفت كى تحرمنى قرارة العين.. أولها نافذة القطار المكسورة وتيار الهواء العنيد الذى يرفض أن يبقى أى شئ على حاله.. ثانيها البراغيث التى بدأت فى زيارة جلدى الحساس.. فبدأت فى وصلة هرش منفرد.. ونظرات المحيطين تتهمنى بالجرب، فقررت عدم النوم.. وأمسكت بإحدى الجرائد التى لم تفلح الثرثارة فى اقتناصها.. واستغرقت فى القراءة.. وبعد فترة وجيزة نظرت إلى الفتاة التى استشعرت أنها وجدت مدخلها للحوار وقالت:
-أنتى بتحبى السياسة ولا أيه؟
-ليه بتسألى؟ّ
-أصل الجرايد اللى معاكى جرايد غريبة قوى (كانت مجموعة من الصحف المستقلة والحزبية)
-وإيه هى الجرايد اللى مش غريبة من وجهة نظرك؟
-اللى فيها حاجات تتقرى..
-زى إيه؟
-.......ضحكت بعبط طفولى لطيف وقررت تغيير مسار الحديث وقالت: إنتى بتدرسى أيه؟
-أنا خلصت دراسة من زمان.
كان واضحا من ردودى المقتضبة أنى لا أرغب فى الرغى.. كنت فيما مضى لدى الاستعداد النفسى لمثل هذه الحوارات مع الغرباء، أما الآن فعادة ما أفضل النوم أو القراءة، فجمعت صحفى وتوسدتها معلنة رغبتى فى النوم متجاهلة الأحداث المثيرة المحيطة بى، وساعدنى على قرارى أن القطار قد غرق فى ظلمة كاحلة، فقد قُطعت الإضاءة عن العربات.. ربما توفر هيئة السكك الحديدية فى الاستهلاك أو ما شابه!
نمت وصحوت بعد فترة.. نظرت أمامى فلم أجد الشاب والفتاة المتحابين، وبعد تفحص فى الظلام وجدت الفتاة الثرثارة تجلس أمامى وفى مكانها السابق بجوارى رأيت رجلا أربعينى.. ضخم الجثة يجلس فى وضع غريب.. ربما كان يحاول النوم.. أخرجت الثرثارة من حقيبتها كيس لب وبدأت فى جولة عنيفة من (الأزأزة والتف) على الأرض –ملحوظة: المسافة الفاصلة بيننا كانت لا تتعدى عشرة سنتيمترات- شعرت بشئ يتحسس جانبى الأيمن، فنظرت فى الظلام أحاول تفحص ماهيه هذا الشئ.. فلم أجد سوى ضخم الجثة مغمضا عينه.. فظننته نائما.. ولكن نفس الشئ تكرر أكثر من مرة.. فاستنتجت أن ضخم الجثة يتحرش بى بينما يدعى النوم.. حدثتنى نفسى أنها قد تكون أوهام فى عقلى الباطن استدعتها ملابسات الموقف، إلى أن تكررت اللمسات الخفية مجددا، وعلى الفور وجدت "ضخم الجثة" يعدل وضع يده ليضعها فى جانبه الايسر -تماما مثل عرائس المولد- فى حين أن عينيه شبه مغلقتين.. ترددت فى مواجهته, ربما يَقلب الموقف ضدى كما يحدث فى الأفلام، ولكنى استجمعت شجاعتى وقلت: "لو سمحت ممكن تشيل أيدك من هنا لأنها بتلمسنى كل شوية"
واللحظة التالية لم أجده فى مقعده.. اختفى تماما ولم أره مجددا.. ونظرت إلىّ الثرثارة تستنكر جرأتى واحتفظت بهذه النظرة الى أن نزلت فى محطتها.. خلا علىّ المربع.. وبعد فترة جاء شاب فى أواخر العشرينيات يبدو عليه أنه "شايف نفسه حبتين" فجلس فى مواجهتى ووضع إحدى قدميه على المقعد المجاور لى ونظر لى بتفحص وسحب إحدى صحفى.. يا الله.. ماذا حدث للبشر؟! هل تخلو مفرداتهم اللغوية من ألفاظ الإستئذان؟! أم أصبحت أنا الوحيدة التى أتمسك بتراث أجدادى اللغوى؟! تعجبت من حاله حين أخرج كشافا صغيرا من جيبه وبدأ فى تسليط إضاءته على الجريدة تارة وعلى وجهى تارة أخرى، فالتزمت الصمت لأنى أدركت أنه يريد استفزازى.. ربما لفتح باب الحوار.. فصدرت له الطرشة.. وفجأة أضاءت العربة.. حمدت الله وعدت إلى تصفح الجرائد.. إلى أن جاء متسول يزحف على الأرض ويضع ورقة بجوار كل راكب، فأخذت الورقة التى رماها لى وكانت كارت شخصى مهترئ مكتوب عليه: "أنا عاجز لا أقدر على العمل.. ساعدوا أخوكم العاجز"، وبالرغم من قذارته الواضحة وبؤس حاله، لم أتعاطف معه وعدت للجريدة إلى أن أوشكت محطتى على القدوم.. لملمت أشيائى القليلة، وهممت بالتحرك فسألنى "اللى شايف نفسه" إن كنت سأنزل المحطة القادمة! فلم أجبه، ومددت يدى فى صمت مطالبة باستعادة جريدتى.. ووقفت أمام الباب وإذا بالقطار يقف قبل المحطة بعدة دقائق، وسمعت شابين يتحدثان بأن القطار"هيخَزن" أى سينتظر مرور التوربينى.. خزن القطار أكثر من نصف ساعة، تعبت خلالها من الوقوف، فبحثت بعينى عن مكان أجلس به، فوجدت سيدة عجوز تجلس فى مربع بمفردها.. جلست أمامها وصدمت من قذارة المكان تحت قدميها.. ربما كانت متسولة.. كانت تأكل وتنظر إلىّ بريبة شديدة, فتحاشيت النظر إليها حتى لا تجرحها نظراتى الفضولية.. نظرت تحت أقدامى، فرأيت أكداسا مكدسة من قشر اللب.. تفحصت أرضية العربة فوجدتها معبأة بالقاذورات.. بعض المناديل الورقية.. الكثير من قشر اللب والسودانى.. العديد من أغلفة البسكويت والشيبسى... إلخ، وأخيرا وصل القطار بعد ساعتين ونصف تأخير عن ميعاده الأصلى.
عندما وطأت قدماى أرض محطتى المنشودة، تذكرت على الفور طفولتى البريئة حين كنت أعشق القطارات والسفر.. كنت أنتظر إجازاتى السنوية لا لأرتاح من أعباء المذاكرة, ولا لأسافر إلى المصايف لأبلبط فى البحر, ولكن لأركب القطارات وأتابع مسيرتها وأعد أعمدة الكهرباء على طول الطريق، وأسرح بخيالى فيما قد يحمله لى القطار فى مكان آخر بعيد غير مدينتى الصغيرة.. كنت أحلم بأنى "أليس فى بلاد العجائب" ووسيلتى لم تكن المرآه التى أتخطاها لدنيا العجائب، بل القطار الذى يحملنى إلى بلاد الله الواسعة.. الله يرحم أحلام الطفولة.. وتحيا مصر.

الأحد، 16 مارس، 2008

فيلم ثقافى


أعلم سبب شغف الرجال بأفلام البورنو.. يستطيع عقل الأنثى بداخلى إدراك وفهم لهاث المراهقين وراء هذه النوعية من الأفلام، سعيا منهم لاكتشاف عوالم الرجولة التى تبدأ مع أول سيجارة وأول مجلة إباحية وجمع قصاصات المجلات لاقتناص صورة نهد متألق أو ساقين فارعتين. وتطور حالة النزق الجنسى حين يهرع الشباب إلى دنيا "الأفلام الثقافية"، ولكن أن يبقى الكثير من الرجال والكهلة والشيوخ – خاصةً المتزوجين منهم- ملتهبى الأحاسيس فيما يختص بهذه الإرهاصات الأولى لعالم الذكورة، أمر يصعب استيعابه من قبل قبائل النساء التى أنتمى إليها.
بدايات معرفتى بهذا الشغف الذكورى، تجسدت مع أول قصة حب.. إليكم التفاصيل:
شاءت الأقدار أن أقع فريسة للغرام، فعشت قصة حب اعتدت تسميتها فيما مضى بقصة حب عمرى.. استمرت هذه القصة الملتهبة سنوات عدة، وفى إحدى زيارتى لهذا الحبيب فى مكتبه الخاص، وأثناء انشغاله الشديد عنى، قررت أن أشغل نفسى باللعب على كمبيوتره المحمول، بعد استئذانه بالطبع.. لم يمانع.. وإن رأيت نظرة قلقة فى عينيه.. سئمت الـSpider Solitaire، فاستأذنته أن أتصفح صوره القديمة مدفوعة بنظرة عينيه المتوترة ومحاولاته المضنية لإظهار عدم اكتراثه.. لم يستطع رفض طلبى، وإلا ستتدفق الاستنتاجات الخبيثة إلى عقلى المريض بداء الشك.
وجدت العديد من صوره مع زوجته السابقة فى يوم عقد القران، وبعض الصور أثناء شهر العسل، وتوقفت أمام العديد من الأسئلة المحيرة، فقد كانت صوره مع زوجته السابقة، تنم عن سعادة محلقة.. أين ذهبت هذه السعادة الآن؟! ومن يضمن لى أنى لن أواجه نفس المصير؟! كيف سأقدم على الزواج بمن ليس له أمان فى الحب؟! اليوم يحب بجنون وغداً يرفض الاستمرار فى الحب عندما يغزوه الملل.. طردت الأفكار الشريرة من عقلى وقررت أنى لن أعبأ بهموم المستقبل التى قد تلحق بى, فأنا الفيصل الوحيد فى هذا المحك.. استكملت جولتى بين ملفاته الإلكترونية.. ولأنى "سوسة" فيما يتعلق بالتكنولوجيا، عثرت على ملفاته المخبأة، ولم يؤرقنى ذنب التلصص لأنى استأذنته، وإذا بى أعثر على كنز جنسى مخبأ بعناية.. فتحت ملفاته لأجد عشرات من الأفلام الاباحية, وآلاف من الصور الفاضحة, وفى طيات الأرشيف الإباحى عثرت على ملف معنون بـ "Personal" تداعت دقات قلبى بحدة وترددت فى النقر على هذا الملف.. "هنجت" لفترة وجيزة وحسمت قرارى بأن أفتح الملف، وبداخله وجدت عددا من الملفات الفرعية كل له اسم مختلف من أمثال "دودو" "ميمى" "لولا"، والعديد من الأسماء الأخرى.. فتحت الملفات وتجولت بين عدد من الصور الإباحية لفتايات وشوشهن مألوفة, فأيقنت أنهن مصريات.. المكان يبدو كبيت مصرى بسيط.. لعب الفأر بعبى، فأعدت مشاهدة جميع الصور بنظرات متفحصة للمكان والإضاءة إلى أن عثرت فى إحدى الصور على إصبع قدم به علامة مميزة لشخص غير ظاهر فى الصورة، واستنتجت أنه المصور! ولأن لدى عقلية مخابرتية محنكة طورتها أفلام السينما وروايات "رجل المستحيل" و"الشياطين الـ 13" قررت أن أسلك دربهم فى اكتشاف الحقائق، وسيطر على عقلى فيلم "إعدام ميت"، حين أراد الإسرائيليون معرفة إذا ما كان البطل هو الجاسوس التابع لهم أم أنه رجل المخابرات البديل الذى استخدمته المخابرات المصرية لمعرفة أسرارهم النووية، وذلك عن طريق إصبع قدمه.. قررت أن أسلك نفس السلوك وبنفس درجة الحذر، فأغلقت الكمبيوتر وتوجهت إلى مقعده وأنا أفتعل الضحك قائلة:
تعرف أنى اتعلمت الـFoot Massage.. تحب تجرب.. شكلك تعبان.. يللا إقلع الجزمة والشراب، هعملك مساج لرجلك.. قام بخلع حذائه على الفور، فأمسكت بقدمه كى أبحث عن العلامة المميزة التى رأيتها فى الصورة إياها، وكانت قابعة على أصبع قدمه اليمنى، فنظرت إليه وقلبى ينفطر من الفزع وقلت: هو أنت أى حد يقولك اقلع جزمتك تقلعها.. لأ يا أستاذ لازم تحافظ على شرفك أكتر من كده.. أنت ماتعرفش أن شرف الرجل فى جزمته! وتحججت بضرورة انصرافى فورا، لأن لدى كثيرا من المهام التى على إنجازها، وهرعت إلى شوارع القاهرة تنتابنى حالة سخط وغضب شديدين، وبكيت ولم أعرف حينها ماذا أبكى.. هل أبكى حبيبى المهوس بالأفلام والصور الإباحية؟ أم أبكى حبيبى المهووس بتصوير من شاركهن الفراش فى أوضاع مخلة؟ أم أبكى حالى لحبى هذا الكائن الغريب؟ هل أقدر على مغفرة هذه الجريمة؟ هل كان يصورهن بعلمهن أم بدون؟ كيف اتصرف معه؟ كيف ستأثر هذه الواقعة على مستقبل علاقتنا؟أخذت أجازة من التفكيير وحكيت لصديقة تكبرنى بخمسة عشر عاما عما حدث، فضحكت على سذاجتى وقالت: "كل الرجالة كده يا جميلة.. هو مش حالة شاذة"! ولكن عندما حكيت لها عن صور الفتيات اللاتى قام بتصويرهن، أوضحت لى أن هذا غير طبيعى، حتى وإن كان يفعل ذلك بموافقتهن، ففى دنيا الحريات التى لا حدود فيها، كان من المفترض أن يحذف هذه الملفات بعد انتهاء علاقاته المشبوهه هذه.. كنت متيمة بحبه ولكنى أرفض سلوكه الشاذ ذلك، فنصحتنى بأن أصارحة بما شاهدت وأتحدث معه عما يؤرق حالى. بالفعل صارحته بكل ما رأيت وبكل هلاوسى، فركع على ركبتيه وأمسك يدى وقبلها وقال: "أيوة.. عندى أفلام sex.. بس زى بقية الرجالة.. كلنا عندنا مكتبة مستخبية.. أيوة الصور اللى شفتيها أنا اللى مصورها.. بس أنا خلاص مبقتش أعمل الحاجات دى من ساعة ما أتجوزت أول مرة.. سامحينى لأنى بجد بحبك.. كلنا عملنا حاجات سخيفة فى مراحل الشباب، ومن الظلم إنك تحاسبينى على أخطاء الماضى".. كان فى حديثه شئ من المنطق، وكان فى قلبى فيضان حب غامر، فسامحته، وفى مبادرة منه، قام بحذف مكتبته الجنسية الإلكترونية.. أحسست ساعتها أن هذا الشخص البالغ من العمر أربعين عاما قد نضج الآن! وتمر الأيام والشهور لأجد نفسى وحيدة فى مكتبه مرة ثانيه، فقررت أن أستمع لبعض الموسيقى التى قام بتشغيلها بالأمس من أحد أجهزة الكميوتر، ففتحت "last opened files"، وصدمت عندما وجدت أن آخر ملفاته التى شاهدها ملف باسم "دودو" قام بتشغيلة من أسطوانة، فأيقنت أن لديه backup من ملفاته الجنسية، وأدركت أن "ديل الكلب عمره ما يتعدل ولو علقوا فيه قال

الأربعاء، 12 مارس، 2008

العصفور والصياد؟




اعتراف عصفور بالغباء


أعترف بأنك لم تخدعنى .... بعدما تملكت منى
فالصيد الغر ... كان و لا يزال غبيا ... رأى أرض براح
فظن أن أوان التحليق قد حان ... فرد ذراعيه ملئ السماء
و ملأ رئتبه على اتساعهما بالهواء .... ممنيا روحه بالطيران
و لكنه لفرط فرحته ... لم يرى الأشجار البعيدة ... أو شباك الحياة
فسقط فى يد صياد ماهر ... يهوى الطيور النادرة
و لشدة اعجاب الصياد بالعصفور البديع ... أخذ يطمئنه بأنه لن يسلبه حريته
بل أنه سيعززه بوسائل أخرى للطيران ... فنزع ريشه .... و منحه صداقته

هل الصداقة أغلى من الحلم بالطيران؟

و لمن؟
للصياد؟

أم للعصفور؟

الأحد، 9 مارس، 2008

أبلة كوثر


أرفض أن تتغير الصورة الذهنية لأبلة كوثر فى مخيلتى فهى كما اعتدت أن أراها دائماً ..امرأة متألقة, طويلة القامة, ممتلئة بعض الشئ ملائكية الوجه.. الجميع يحبها ويحترمها, كانت أبلة كوثر هى مدرسة التدبير المنزلى فى مدرستى الإبتدائية وصديقة أمى الصدوق, لا يملك أحد أمام وجهها السمح سوى الإبتسام والإستمتاع بحضورها الدائم الذى يشبه تيار هواء منعش فى قيظ الصيف. عشقت هذه السيدة الدافئة التفاصيل. وخصوصا أحضانها الرحبة التى كانت تلتهم جسدى الضئيل لتمنحنى بعد مختلف للمشاعر..

كنت صغيرة السن حين إختفت أبلة كوثر من المدرسة ولم تعد تسعدنا بزياراتها المنزلية لأمى وعندما سألت أمى عنها أجابتنى قائلة: أصابها المرض اللعين.. لم تقدر سنوات عمرى القليلة على استيعاب وفهم هذه الجملة ... ولكنى استقصيت الأمر فعلمت أنها أصيبت بمرض يسمى سرطان الثدى ولم تكتشف هذا المرض الا فى مراحلة المتأخرة جدا .

ظهرت أبلة كوثر بعد فترة فى المدرسة وكان ظهورها حدث غير متوقع بالمرة , وبعدها ظهرت فى منزلنا ودخلت غرفة الجلوس وأغلقت أمى الباب. وفى حالة تلصص من خلف شيش البلكونة رأيت أبلة كوثر منهارة فى البكاء بين ذراعى أمى وهى تحكى لها عن مدرسة اللغة العربية التى استفسرت منها عن كيفية إظهار شكل الثدى طبيعى بعد عملية الإستئصال... لم أفهم حينها سبب دموعها ولا طبيعة معانتها ولكنى كنت أدرك أنها تتألم .

بقيت أبلة كوثر لمدة سنة تنير الأجواء من حولنا بابتسامتها وجمالها وعطرها ألى أن إختفت مرة أخرى وطال إختفاؤها فذهبت الى امى وأبلغتها أنى أرغب فى زيارة أبلة كوثر. حاولت أمى أثنائى عن هذه الفكرة ولكن مساحة ما فى صدرى كانت تصر على رؤياها ذهبت الى منزلها ورأيتها على فراش المرض بعد أن تمكن المرض من عظامها. وليتنى استمعت الى نصيحة أمى فقد رأيت انسانة أخرى لا أعرفها لا أدرى أين ذهب جمالها و لا من أين ظهرت هذه النتؤات فى صفحة وجهها حتى صوتها خمدت رناته التى أعتدت على تألقها... رجعت الى أمى وارتميت فى حضنها وسألتها ببراءة سنوات عمرى القليلة: هى فين أبلة كوثر؟ كان نفسى أشوفها قبل ما تموت .بس للأسف اللى شفتاها النهاردة واحدة عمرى ما قابلتها ..!!
وبعد عدة أشهر رحلت من علمتنى دروسى الأولى فى فن المطبخ .. وتركتنا –أنا وبناتها- فى حالة من اليتم.. أحسست أنى فقدت أم لى .. بل أحسست أن أم لى قد سرقها مرض يرفض الناس ترديد اسمه ويكتفون بالإشارة اليه بالمرض اللعين.. مازلت أحتفظ بصورتى الذهنية القديمة لها , مازلت على اتصال ببناتها اللاتى يهرعن الى حضن أمى فى المناسبات والأعياد كى يستدفئن ليس من برودة الجو ولكن من قسوة اليتم.

الأربعاء، 5 مارس، 2008

سوء الطب



كنت خارجة من علاقة حب فاشلة, متهمة بالإفراط في الحب, بالمبالغة في المشاعر, وطبعا بالمبالغة في ردود الأفعال. وكانت هذه هي الأسباب المعلن عنها لفشل تلك العلاقة .

ولأن لدي رغبة دائمة في البحث عن السعادة أينما وجدت قررت اللجوء إلي الطب النفسي. ربما أنا ضحية ظروف حياة قادتني إلي المبالغة في المشاعر...لطالما سمعت كثيرا من الناس يدعون إلي ضرورة الطب النفسي متشدقين بتلك الكلمات الفارغة " إيه يعني... مش لما أسناننا بتحتاج علاج بنروح لطبيب أسنان..كلنا مرضي نفسيين بدرجات متفاوتة" ولكني نادرا ما وجدت أحد يقبل علي هذه الخطوة بشكل جدي, كنت من هؤلاء الناس الذين يدعون لمدي أهمية الطب النفسي و لكن كنت أقف فقط عند حدود الدعوة ..متخذة أسباب واهيه مثل "كل إنسان طبيب نفسه, كل ما نحتاجه هو رغبة حقيقية في أن نكون أفضل... مع درجة عالية من المصداقية مع النفس نقدر نحل كل مشاكلنا النفسية.....الخ".

ولكن بعد هذ العلاقة الفاشلة كنت مضطربة إلي درجة كبيرة و شعرت بحزن لا يحتمل, كنت أعلم أني سبب فشل هذه العلاقة -بالرغم من رغبتي الشديدة في استمرارها- فأدركت أني قد أدمر أحد أحلامي بما أجهله عن ذاتي, وكل ما هو مجهول يسبب لي حالة فزع, فقررت أن أقدم علي معرفة نفسي بمساعدة متخصص.

وبعد بحث مكثف عن طبيب أمراض نفسية "شاطر" وجدت ضالتي. أستاذة جامعية في منتصف الأربعينات لديها تاريخ مشرف في العلاج النفسي و علاج الادمان. رشحها كثيرون لي..وبعد فترة جدال مع نفسي...رفعت سماعة التليفون طلبت رقم العيادة لأحدد ميعاد للزيارة..رد علي صوت "غير مريح لأذني" قائلا:
- مفيش حاجة اسمها تحجزي اتفضلي شرفينا من الساعة 6,30 وانتي و نصيبك ..
لم أفهم ما قد يحمله نصيبي لي في عيادة طبيب أمراض نفسية من معني فاستوضحت مقصده فقال:
- يعني تعالي شرفينا و استني في الدور ممكن يكون قدامك واحد أو خمسة .معرفش
كنت صادقة في رغبتي و حاجتى للعلاج النفسي . فقررت الذهاب رغم البداية الغيرمبشرة. ذهبت في تمام الساعة السادسة بعد الانتهاء من عملي ... كانت أمامي "حالتين" كما قال لي السكرتير وكل حالة تستغرق حوالي الساعة, فقررت الانتظار... دفعت مائة جنيه وانتظرت في صمت حتي الساعة التاسعة. دخلت للطبيبة تحدثت معها عن أزمتي العاطفية. كان لها كثير من الاستفسارت عن طفولتي و مراهقتي ....استفضت في الحديث بصدق عن كل شئ و اكدت لها أني متعاونة لأقصي الدرجات معها..لأني أريد أن أصبح إنسانة سعيدة ...وكل ما أرفضه هو أدوية الإكتئاب لأني جربتها من قبل ولا أريد أن أجربها مرة ثانية لبشاعة تأثيرها علي.
وبعد 45 دقيقة من الحوار تراجعت الطبيبة في مقعدها ووضعت نظارتها الطبية جانبا وصرحت بالتالي:
- انت عندك حاجة اسمها Emotional Mind” “" يعني دايما بتتصرفي وبعدين تفكري في التصرف اللي عملتيه, ولازم تاخدي دوا في المرحلة دي....
ظهرت علامات الفزع علي وجهي... فاستكملت:
- الدوا ده هيوازن الكيميا في جسمك, بلاش ترفضى لأن رفضك مش حل....
وبالرغم من عدم اقتناعي بكل ما صرحت به... لانه من غير المنطقي أن تحدد وصف كامل لحالتي بعد 45 دقيقة.... و من الوارد أن أي مريض أو "حالة" كما يسمونها مايكونشي بيقول الحقيقة ...بلاش... ممكن أكون بقول الحقيقة عن نفسي في ظل ما أعرفه عن نفسي ....و وارد جدا اكون مخطئة .... فاخترت الاستسلام لها من هذا منطلق انى قد أكون مخطئة ,بالاضافة الي أنها طبيبة متخصصة, فمما لا شك فيه انها لن تعطيني ما قد يضرني.

أخذت روشتة الدواء فطلبت مني زيارتها بعد أسبوع.انتظمت علي الدواء رغم احساسي بأن حالتي تزداد سوء فقد زادت كابتي وحزني وفترات صمتي...وبعد أسبوع ذهبت للعيادة في تمام الساعة السادسة حتي أحجز دوري بين الحالات. وكان أمامي حالة واحدة فقط فحمدت الله.... وانتظرت في صمت استمع إلي جهاز التليفزيون, لم تظهر الطبيبة حتي التاسعة, دخلت الحالة الاولي واستغرقت تمام الساعة, ودخلت بعدها حالة أخري فقلت لنفسي ربما يكون هذا الشخص زميل لها او أحد تلاميذها ..... مرت أكثر من ربع ساعة وأنا مازلت في مكاني... فذهبت للسكرتير مستفسرة:
- مش المفروض أنا اللي عليا الدور؟
- ايوه ....ده اللي كان مفروض..بس في حالة تانية دفعت مستعجل ودخلت...
- يعني أنا لسة هستني ساعة كمان؟
- لأ...ساعتين ... لأن في حالة مستعجلة تانية بعد اللي هيطلع..
ظهرت علامات الفزع والغضب علي وجهي فقال:
- ممكن تدخلي بعد ساعة لو دفعتي كشف مستعجل 200 جنيه!!!!
حاولت جاهدة أن اتمالك أعصابي فطلبت منه استرداد المائة جنية التي دفعتها منذ أكثر من أربعة ساعات لأني لا أرغب في العلاج ..
و خرجت من العيادة في حالة غضب شديدة متعجبة من حال الأطباء في مصر,هل أصبح الطب – فى بلدنا - تجارة؟! هل أصبح المرضى فى هذه البقعة الجغرافية سلعة باخسة الثمن الى هذا الحد؟!
أيتاجر الاطباء بنا؟!! أيستهزئون بقيمة الوقت لهذه الدرجة؟! يستنزفون أموالنا تحت دعوي العلاج؟!

أصرخ بكل ما أوتيت من قوة لااااااااا...أنا أرفض هذه المهزلة. لن أصبح سلعة رخيصة فى يد تجار الموت المسمون مجازا ب "الأطباء".
من الوارد أن يصبح لدي فرصة الحفاظ علي وقتي بأن أصبح حالة مستعجلة بدفع 200 جنيه مرتين في الأسبوع هذا بالإضافة إلي ثمن الدواء!!! و لكن لا.... لن استسلم لهؤلاء التجار...... لن أعالج مشاكلي النفسية بما يزيد عن ألفين جنية شهريا .. لن أقع فريسة لوحوش يستهدفون نقودى .... لا صحتى النفسية و البدنية ....

المفاجاة أني أصبحت أحسن حالا بعد هذه التجربة القاسية ... سقطت عنى أوهام المرض حين أدركت أني من بني البشر.... قد أعاني يوما من حالات حزن شديدة نتيجة لتجربة قاسية ولكن ألمي وحزني سيدوم فقط لمدة يوم ...أسبوع ....شهر ...سنة... وبعدها سينتهي الحزن ليحل محله شئ آخر.. فالحزن و الألم أحاسيس مؤقتة .... حتما ستزول يوما.
لا دايم الا الدايم و تجارة الطب.

بوابة الثلاثين


أنا الآن أخطو نحو الثلاثين.. أشعر بأحاسيس غريبة.. عميقة.. متدفقة.. تنتابنى حالة سلام داخلى، ولكنى لست سعيدة وفقا لمفهومى القديم عن السعادة, ففى السابق كنت عندما أضحك أشعر بضحكاتى تزلزل كيانى.. كنت أرى تأثير سعادتى على كل من حولى, وبالمثل كان حزنى فى عنفوانه.. فكنت عندما أبكى تنهار الدموع من مقلتى, وتشعر الناظر إلىّ بأنى أقيم حداداً على الدنيا بأسرها, حتى وإن كان بكائى تعاطفا مع كلب جائع بلا مأوى.. كنت أحزن وأفرح لأتفه الأسباب.. أضحك وأبكى من مجرد النظرات، أما الآن فحالى مختلف.. قلت دموعى وبالمثل فعلت ضحكاتى، فدموعى أختزلت فى بريق عابر فى عينى.. وجلجلة ضحكاتى خمدت ولا يسمع منها إلا صداها.. ربما هذا هو سن الثلاثين.. ربما هذا هو بداية النضوج.
كانت طفولتى هى تجسيد للبراءة.. اللامسئولية.. اللعب.. الأحلام.. المدرسة.. عدم الفهم.. انتظار الغد.. الانطلاق.. عائلتى.. أقاربى.. صديقات المدرسة.. وكان صديقى الصدوق هو "ظاظا" عسكرى إنجليزى خشبى، حكيت له على امتداد سنوات طفولتى كل ما اعتقدت أنه من الأسرار.. وحلفته بالله ألا يفضح أسرارى التى تمثلت فى حبى للرقص وهروبى من بعض الحصص المدرسية، كى أذهب إلى بروفات فريق الرقص فى المدرسة وإعجابى بزميل لى فى الفصل (كنت أبلغ من العمر سبع سنوات) والحق يقال.. ظاظا –يوما- لم يفضحنى، بل كان نعم الصديق المصغى، وكانت جميع أرائه تلقى صدى فى نفسى، وكيف لا وأنا التى كنت أملى عليه ما أريد أن أسمعه!
تعديت الطفولة ودخلت طور المراهقة.. عالم اللاطفولة.. بدايات الأنوثة.. التمرد.. الحلم بالحبيب.. أحلام.. أحلام.. أحلام.. ولاختلاف أحلام مراهقتى عن أحلام طفولتى، لم يقدر "ظاظا" على لعب دور الصديق المثالى فى تلك الفترة من حياتى، فقررت البحث عن صديق آخر، فأنا الآن آنسة مبجلة.. أنا الآن أنثى.. أنا الآن أبحث عن الحب.. فصادقت "عم حزنبل" الذى استوحيته من فيلم "صغيرة على الحب"..
عم حزنبل.. فاعل خير.. دايما يحب يساعد الغير.. خصوصاً البنات الصغيرات الحالمات بعالم الحب، فكان عم حزنبل هو نافذتى على الأحلام.. ساعدنى على فك ضفائرى, والتخلص من مريلتى, ومنحنى فستانا قصيرا وحذاءا ذا كعب عال وأحمر شفاة (فى خيالى طبعا)، واصطحبنى إلى الكورنيش كى أقابل حبيبى المجهول الذى لم أتمكن يوما من كشف ملامح وجهه، فكنت أستمتع بكونه (الرجل الغامض بسلامته).. سمح لنا عم حزنبل بالتجول متشابكى أصابع اليدين.. والتناجى فى حب كل إحساسه هو ألم لطيف يحدث نغزة محببة أسفل المعدة.. لم أفهم معنى هذا الألم، ولكنه أربك كيانى ورحب بى فى عالم الأحباب، ولكن عم حزنبل كان يتدخل فى أوقات غريبة، فعندما كان حبييى المجهول يقبل على تقبيلى، أجد نفسى فى الحال فى غرفتى وحيدة، وعندما كنت أغضب من عم حزبنل لسخافته، كان يمسك بأذنى ويقرصها قائلاً: "إنتى لسه صغيرة يا بنوته.. ماتستعجليش"، فكرهت أفعاله ولم أقدر على التخلص منه، فكان هو بمثابة الرقيب والصديق.
دخلت مرحلة الشباب.. مرحلة فتح القلوب.. الحلم بوصول المدى وبداية المسؤوليات، واستغنيت عن عم حزنبل وابقيت على ظاظا "فمازلت الطفلة بداخلى تطلب صداقته"، وكانت تلك هى المرحلة الوردية للأحلام، ولكنها أحلام مرتبطة بالواقع، ففى تلك الفترة تعرفت على أحاسيس عدة، واكتشفت بعض العوالم السرية للمشاعر.. عرفت إحساس لمسة اليد.. عرفت حرقة الأنفاس اللاهثة عندما يدنو الحبيب منى ليناجينى همساً.. عرفت العديد من الأحاسيس، وتعرفت على الأنثى بداخلى.. كنت حالمة.. محبة للحياة، ومتفانية فى سبيل الحب.. مررت بتجربة الحب الأولى الفاشلة.. وانكسار القلب لأول مرة.. تلاه إنكسار القلب لثانى مرة.. ثم رحلة البحث عن العمل.. ومؤخراً رحلة البحث عن الذات.
الآن أبلغ من العمر ثلاثين عاما.. توقفت عن اتخاذ أصدقاء خشب وهجرت عالم عم حزنبل وصادقت الناس وعرفتهم عن قرب، وكسر قلبى عدة مرات.. كانت كل تجربة جديدة تفضح عمق سذاجة أحلام الطفولة والمراهقة.. فقدت إحساس الدهشة بالأشياء والعوالم الجديدة.. سقطت عنى غمامة غرور الشباب.. واجهت دنيا الواقع وتكسرت أحلامى البريئة على أعتابها، فرأيت أشياء كثيرة لم أحسب لها الحسبان فى مراحل عمرى الأولى. الآن أدرك أن الحياة لا تقام فقط على الأحلام، فأرى باب الثلاثينيات يُفتح أمامى وصوت رصين يرحب بى قائلاً: Welcome to the real world
وكأنى كنت أحيا فى فقاعة هواء ظننتها على مدار السنين بللورة كريستالية، أحتمى بها ولكن عندما فقأت، وجدت الأشياء لها نفس الشكل ولكنها مختلفة الجوهر، قفد كنت أرى بوضوح، وأدرك بحداثة سن، فكانت الأشياء جميعها كما رأيتها، ولكن بوقع مختلف، فالحب مؤلم والنجاح مرهق والسعادة المطلقة مجرد سراب.
قوى قلبى وفقدت برائتى, وحلت محلها ما يجوز تسميته بالنضوج المرحلى.. بكيت بحرقة عندما اكتشفت حالة النضج هذه.. فقبلها كنت أحلم بدنيا رحبة وأشعر أن قلبى يستطيع احتواء العالم بأسرة.. مؤلم هو إحساس النضج فى بواكير اكتشافه.. كنت أفضل أن أعيش حالمة ببراءة، ولكنى الآن أرغب فى التصالح مع الكون لأعيش بواقعية، وكل ما أرفضه فى دنيا الواقع هو الاستغناء عن "ظاظا".

ضحية حرب


فيما سبق تحدثت عن "شلة بنات عوانس"، وكم أننا فتايات رائعات نحيا فى عالم شرقى يسوده سى السيد، وانتهيت بأننا عوانس، نظرا لقصور فى الرجل الشرقى يمنعه عن احتوائنا، ولكن ليس معنى ما كتبته أنى أحمّل الرجل الشرقى مسئولية عنوستنا بالكامل.. ما قصدته هو التركيز على أحد أهم أسباب هذه الظاهرة.

السؤال الان: هل نحن –العوانس– ضحايا الرجل الشرقى؟
هل نحن ملائكة نتحمل تبعات أخطاء المجتمع – متضمنا رجاله- الذى نحيا به؟
لا.. فأنا وصديقاتى لا نمثل التسعة ملايين عانس فى مصر – وفقا لتقارير الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء – نحن فقط شريحة من عوانس مصر.. لا نمثل الغالبية العظمى، ولكننا موجودات على نطاق واسع.

وإحقاقا للحق، على أن أتعرض لعيوب هذه الشريحة التى أنتمى إليها أنا وصديقاتى،
فكلنا كانت لدينا أحلام سعينا لتحقيقها.. هذه الأحلام تمثلت فى إثبات ذواتنا فى مجتمعاتنا الشرقية، التى تنظر للمرأة باعتبارها مخلوقة من ضلع أعوج ناقصة عقل ودين، فمعطياتنا فى الحياة منقوصة من وجهة نظر المجتمع، وبالرغم من ذلك فإننا نسعى لاقتناص فرص الحياة.. نسعى إلى الكينونة.. نسعى إلى تحقيق أهدافنا فى الحياة.. نسعى إلى التغيير.. نسعى إلى دور مؤثر فى المجتمع.
ونظرا لنقص المعطيات، كان علينا الخوض فى حروب ضارية مع الأسرة.. مع المجتمع.. مع الرجال، ومع النظرة الدينية لنا - كناقصات – فى بعض الأحيان.

لكل حرب ضحاياها، وللأسف نحن الضحايا ولإيضاح المعنى إليكم هذه القصة:

- نشأت فى أسرة متوسطة الحال فى الريف المصرى لأم شديدة العصبية وأب يسعى لتأمين مستقبل أبنائه، ونسى فى خضم رحلته أننا نحتاج أيضا إلى التأمين العاطفى ضد تقلبات الحياة وأزماتها، فنشأت منشقة عن أسرتى.. أرفض النمطية فى التفكيير.
كان سلاحى الوحيد فى هذه المرحلة هو التفوق الدراسى، فأمنت نفسى إلى أن انتهت مرحلة التعليم الثانوى، وبعدها اخترت إحدى الكليات المتميزة، فنزحت من الريف إلى القاهرة، و هنا كانت الصدمة الحضارية الأولى التى واجهتها حين اكتشفت أن النداهة –القاهرة - ليست بكل هذه العظمة التى حلمت بها، وعشت فى هذه المدينة "القاهرة" راغبة فى الفكاك من سطوة أبى المادية، قررت أن أعمل، فمن لا يملك ثمن رغيف عيشه لا يملك حق الدفاع عن حريته، وكانت حريتى هى الهدف المنشود..

قررت أن أعمل حتى أحرر نفسى من القيد الذى يعتقد أبى أنه الواجب الدينى والوطنى الأوحد لرب الأسرة.. ربما كنت أسعى لإخباره أنى أحبه لكونه أبى وليس لكونه ممولا.

هاجمتنى أسرتى.. رفض أبى رغبتى فى العمل، فقررت التحايل عليه وأقنعته أنى أقوم فقط بعمل أبحاث ميدانية تحت اشراف أساتذتى فى الجامعة، تدر لى دخلا كافيا يعفينى من أن أطلب منه بعض النقود، ولأنى كنت أحمل رغبة حقيقية فى أن أكون ذاتى، واجهت طوفان الحياة بكل قسوته وإنهاكه.. كانت نصيحة أمى ألا أخبر أحدا أنى مغتربة عن أهلى وكانت محقة، فكانت أفتراضات الناس – خاصة الرجال- للوهلة الأولى أنى هاربة من بيت أبى!

كان على أن أثبت لأبى عدم فشلى.. كان على أن أثبت للمجتمع أنى لست هاربة من بيت أبى.. كان على أن أثبت للرجال الذين ألتقى بهم فى محيط العمل والدراسة أنى لست منحلة.. كان على أن أثبت لذاتى حقى فى الحرية حتى أستطيع احتمال طوفان تبعاتها.. كان على أن أثبت للمجتمع مدى جدوتى.. كان على أن أثبت لمن أحببت أنى لم أفقد أنوثتى فى خضم معاركى مع الحياة.. والأهم من ذلك كله أنه كان على أن أثبت لذاتى أنى مازلت أستمتع بحريتى!

لقد مرت الان اثنتى عشرة سنة منذ بدأت رحلة البحث عن ذاتى.. أثبت الكثير لأبى وللمجتمع وللحياة، ولكن لكل حرب ضحاياها كما قلت، وأنا الآن الضحية، فقد أصبت بحالة هوس لإثبات ذاتى على الدوام، فأنا لست واثقة بنفسى دوما كما أدعى، فقد رسبت تجاربى بداخلى إحساسا دائما بالرفض.. رفض المجتمع لى وأن على أن أعمل جاهدة لاثبات جدارتى.. رفض أبى لقراراتى وأن على أن أنجح بتفوق حتى أثبت أن سعيه الدائم مثمر.. رفض أسرتى لحريتى وأن على أن أعمل باجتهاد حتى أثبت أن الحرية ليست مدمرة.. كان على أن أثبت.. وأثبت.. وأثبت..

الآن أنا شخصية حرة.. ناجحة جدا.. ذكية.. اجتماعية.. متشعبة الاهتمامات.. أحيا حياة ثرية.. إلخ، ولكنى معلولة بإحساسى الدائم – الموجود فى اللاوعى – بأن على أن أثبت جدارتى.

للأسف هذا هو حال المغتربات فى كل مكان، فكل من تحاول إثبات معطياتها وجدارتها تقع فريسة لمخاوفها.

هذا نموذج لفتاة ناجحة فى مجتمع شرقى.. لديها كافة مقومات الحياة السعيدة، وكثير من الصفات الطيبة وبالطبع بعض العيوب.. لكنها عانس.. تفتقد دفئ العلاقة الانسانية مع الرجل.. نعم.. أحمّل الرجال جزءا من أسباب عنوسة الفتيات، ولكنى لا أتجاهل عيوبنا، فنحن شخصيات مأزومة.. نحيا فى كبت عاطفى ونفسى ومجتمعى وجنسى طوال الوقت.. ويزيد حال الرجال الأعوج من أزمتنا.. فنبقى عوانس..

بتضحك سكة ليا.. و بترجع تانى بيا.. أتارى الغربة صعبة.. والخطوة هى.. هى

هذيان الفراش


أنا الآن شبه نائمة.. لا أدرى إن كنت أحلم أم أهذى، فالليلة هى إحدى ليالى شتاء القاهرة القارس.. أصابتنى حمى شديدة، ربما سببها البرد، فالليلة تركنى حبيبى، أو بمعنى أدق.. منحنى من كان حبيبى الأسباب الكافية كى أهجره إلى الأبد، فأصبت بالبرد أو بالحمى أو بالوحدة أو بالهجران.
لا أدرى أى منهم أصاب جسدى, ومنحنى كل هذا الألم المتوغل فى كل خلاياى.. أشعر بوخز فى كل سنتيمتر مربع فى جسدى، أما قلبى فهو متحجر وعيونى تبكى أحياناً من إرتفاع درجة حرارة جسدى أو من الاشتياق لرؤياه.
ولكنى أقسم أنى أحسن حالاً بدونه، بالرغم من أنى لا أستطيع الحركة بمقدار قيد أنملة، حتى قطتى التى تموء بجوارى كى أداعبها, لا أملك القوة البدنية لملاطفتها, أو حتى كفها.. قد يجتاحنى الوجد أحيانا، ولكنى سأذّكر نفسى دائماً أنى أحسن حالا بدونه الآن.

منحته حب لم يقدره.. وهبته مشاعر كانت أقوى من قدرة سدوده المنيعة على إيقاف فيضانها.. أحببته بكل ما أوتيت من قدرة على الحب, ولكن حبى هُدر على أعتاب روحه القلقة، فشغلت بلملمة أشلائى من حوله, فإذا به يلومنى على تشتتى بين أفكاره!

آآآآآآآآآآه.. أنا الآن حرة.. ملعون أبو الحب الذى يمزق القلوب إرباً.

أليس الحب من أجل حياة أفضل؟ ماذا إذا صنع منك الحب آدمياً مريضاً؟ ماذا لو كان الحب هو مصدر ألمك؟ هل تتمسك به؟
لا.. لن أهين مشاعرى بعد الآن.. أنا الآن حرة.. أنا الآن أهذى.
درجة حرارتى قاربت الأربعين.. لا أرغب فى الدواء.. الدواء هو سم بطئ المفعول.. لا أرغب أن أُقتل ببطء... رأسى تكاد تنفجر من ارتفاع درجة حرارتها, سأقاوم المرض بالنوم, سأقاوم اشتياقى له بالصبر, واسترجاع صدى صوته فى آخر لقاء, وهو يلقى بى خارج حياته، فليسقط الحب إن كان بمثل هذا الألم.
أشعر بدوار شديد, حتى وأنا مستلقية على ظهرى.. تؤلمنى كافة عضلات جسدى, وبالأخص عضلة القلب المنهك بسفيه الأحلام.
آآه من وجع القلوب.. كانت جدتى رحمها الله تدعوا دائماً لمن تحب "روح.. إلهى ربنا يحوش عنك وجع القلب "، لماذا لم تشملنى حبيبتى الراحلة ضمن من باركتهم بدعائها؟!
ربما كنت صغيرة وغير عرضة لوجع القلوب، وربما لشدة حبها لى لم تتصورنى يوما أعانى من أخطر أمراض القلوب المتمثل فى الوجع.
أنا الآن أراه يدنو منى.. يمسك خنصرى الأيمن بإبهامه وسبابته.. يحتضنه بالتفافة حانيه.. يضغط على إصبعى قليلاً.. يسرى الألم فى أرجاء جسدى.. أشعر بسخونة تخترق وجنتى، لأدرك أنها دموعى.. يزداد إدراكى، فأسمع مواء قطتى المتعاطف مع حزنى.. يعلو إدركى إلى منتهاه، فأوقن أنه كان حلما.. لا شىء منه واقعى سوى الدموع، فيزداد تدفق هذا الواقع من مقلتىّ.. ربما هى الحمى.. ربما هو الحنين، والأكيد أنى الآن أهذى.

كم هو لطيف أحساس الهذيان!! فهو اللحظة المشروعة الوحيدة للخلط ما بين الحلم والواقع، أستطيع أن أفعل أى شىء فى هذه اللحظة دون عقاب.. لا أتذكر أين قرأت تلك الجملة "كل شى مباح الليلة حتى القتل".. هل أنا أبحث الآن فى هذيانى عن رغبة فى القتل؟!
نعم.. أريد أن أقتل ذكراه بداخلى.. أريد أن أقتل مشاعرى التى أُهدرت يوماً عليه.. سأوقف نزيف المشاعر، واحتفظ بآخر ما سمعته على لسانه: "قومى روحى دلوقتى حالاً.. إمشى بكرامتك أحسن.. أنا مش طايقك.. ومش طايق نفسى"
لم أدر كيف وصلت إلى منزلى؟ وفى أى ساعة؟ ومتى بدأت حالة الهذيان التى أعيشها الآن؟

أفتح عينى لأرى شاشة التليفزيون تجرى عليها أحداث عديدة.. أغمض عينى فأراه ثانية.. أفزع.. فأفتح عينى مجدداً، لأرضى بأى واقع سواه.

ماذا يحدث لى؟ هل أنا أهذى طوال الوقت؟ وهل سأفتح عينى بعد قليل لأدرك عمق هذيانى مجددا؟ أم لأدرك أن علاقتى به منذ بدايتها ما كانت سوى محض هذيان عاطفى؟!

مطلقة و متزوجة و عانس


- بتحبني؟
- جدا.
- ألست جميلة؟
- جدا
- ألست جذابة؟
- جدا...جدا
- أتهوي الحديث الي؟
- بل أعشقه
- لماذا اذا قد يكون هناك أخريات؟
- انت مثلا سمراء... جميلة ....ولكن هناك أيضا الشقراوات...أليست الفاكهة أنواع؟ انت بتحبي التفاح صح؟ تقدري تاكلي تفاح طول عمرك؟ لأ..في خوخ... في مانجو...في رمان...في بطيخ....أمال ربنا خلق الفاكهة ليه؟

خرجت من جلسة الصراحة هذه مع من أحب وأنا منهكة القوي. فعلي حد قوله هو رجل يهوي الجمال. أما أنا فحبيبته وصديقته وروحه التي تشاركه كل شئ ,حتي اعجابه بالأخريات فيجب علي تفهمه وتفهم أن باقي النساء لا يجب ان يشكلن أي مشكلة لي فأنا الحبيبة....التى لن ترقى يوما لدور الزوجة .... فعلى أن أحيا فى حبه دوما و أنا عانس....
خرجت الي شوارع وسط البلد لا أرغب في الرجوع الي منزلي,لا أرغب في أي شئ علي الاطلاق, فقط أرغب في البكاء..كان الجو باردا ونظرات المارة أكثر برودة, قررت الذهاب الي احدي صديقاتي.. أخبرتها تليفونيا أني أريد البكاء ولا أريد من يسالني عن الأسباب ... فضحكت وأبلغتني أنه يوم البكاء العالمي للنساء.. فهي أيضا حالها بؤس... ولديها صديقة هي الأخري تبكي حالها.

جلسات الحريم تكشف الكثير من خبايا علاقة الرجل والمرأة, خصوصا مع اختلاف أحوالنا فقد كنا مطلقة ومتزوجة وعانس, جميعنا نبكي أحوالنا, كنت وأنا العانس أكثرهن دموعا... وأقلهن هماً و شجناً, فمن يري بلاوي الناس تهون عليه بلوته...

أخذت صديقتنا المطلقة تروي مشاكلها مع حبيبها الذي لم يسبق له الزواج من قبل بالرغم من كثرة علاقاته السابقة.كانت أولي مشاكله معها أنه لا يستطيع أن يسامحها علي زواجها السابق فلم يقدر علي مغفرة حالها كمطلقة, لا يقدر علي طرد شبح زوجها السابق من خياله, فكيف يتقبلها حبيبته وقد كانت في يوم ما ملك لرجل آخر؟!
أضف إلي ذلك التنازل العظيم الذي يقترفه في حق نفسه بالإرتباط بها, كيف وهو الشاب الوسيم الذي تتهافت عليه الفتيات -العذاري- يقع في غرام هذه المطلقة؟!
كيف وهو المغرم بالسمراوات الفاتنات يحب هذه الشقراء؟!
.كان دائما يردد عليها بمثل هذه العبارات, موضحا عظيم تنازله عن الصورة القديمة لفتاة أحلامه الهيفاء... السمراء... ليرتبط بها وهي بيضاء ذات عيون زرقاء!!!
كان حديث صديقتنا المطلقة التهكمي عن حبيبها المصاب بجنون العظمة محط اهتمامنا..

الي أن بدأت صديقتنا المتزوجة تحكي لنا عن يوم "الجلاء العظيم" بضحكات ساخرة, لم أفهم في بادئ الأمر سر سعادتها بجلاء زوجها العظيم عن عش الزوجية فشرحت لنا القصة من بدايتها....

- قابلته منذ ثلاثة أعوام... كان يعمل في احدي الجهات الحكومية. يعشق الحياة زاهدا.... عن متعها الزائفة... متصوفا... يعشق"ابن العربي"....جذبني معه الي دنيا الروحانيات... حملني ضد الجاذبية... نعمت معه بمعني الوجود الإنساني.
كانت قصة حبنا قد تاصلت في روحينا فقررنا الزواج ولكنه طُرد من وظيفته أو كما قال- فصل تعسفي- ولكني قررت الوقوف بجانبه واستكملنا مشروع الزواج. ولم أكبله أنا أوعائلتي بأي من الأعباء التقليدية لبدء مؤسسة الزواج, وتزوجنا في مكتبي بعد أن حولناه إلي شقة سكنية تصلح للعمل بها.

الآن مرت سنتين ونصف علي زواجي منه وهو حتي الآن عاطل أو متصوف كما يحب أن يسمي نفسه, لا يكسب مليم واحد... أنا التي ادفع إيجار مكتبي- سابقا- وشقته السكنية- حاليا-,أنا التي أمول حياته بالكامل ... طعامه... شرابه ... ملبسه ... سجائره... وبالطبع حشيشه اللازم لحالة الزهد. والأدهي من كل ذلك أنه كان يعتبر أموالي و دخلي عطية وهبة له من الخالق, ولما لا وأنا بكل حالي عطية مهداة لسموه؟!
اسمعوا الحكاية دي: في يوم طلبت منه أن يذهب الي المطار لاستقبال أحد عملائي واستلام مقدم مشروع جديد منه, فرجع بكمبيوتر(لاب توب) من أحدث التكنولوجيات وعندما سالته من اين له هذا؟! قال أنه عطية سيده "محي الدين ابن العربي" ولأني لا أؤمن بالعطايا استنتجت أنه من حر مالي الذي كان من المفترض أن أبدأ به مشروع عملي الجديد!!

لعبته كل الألعاب علشان يحس علي دمه ويشتغل بدءًا بدور العاقلة الرزينة مروراً بالمسكينة الغلبانة انتهاء بالرداحة أم لسان طويل. مثلت له كل الأدوار بدأت بدور "فاتن حمامة" في أسذج أفلامها "يا حبيبي لازم نبني بيتنا سوا... طوبة فضة... وطوبة ذهب ... بس أنا طوبة ... وانت طوبة ...مش هاقدر أجيب الطوب كله لوحدي .."

لم أنسي دورالعظيمة "فردوس محمد" أم الدراما:"عيانة مش قادرة اشتغل ... اشتغل إنت بأه يا حبيبي وهات فلوس ... جعانة عايزة آكل هاموت ...." فيروح يجيب لي معلقة عسل أسود ويقول لي"العسل الأسود هيخليكي أحسن أصله وصي عليه الحكيم ابن لقمان مش فكرة فين"
طبعا مريت بصاحبة الأداء الرائع "نادية الجندي" في فيلم "وكالة البلح" : لأ لأ لأ محبكشى وانت كده...... لا يا حبيبي - وأبو وردة ملعلط في ايديا- الرجالة حدانا في البلد هما اللي بيصرفوا علي بيوتهم".
وكانت خاتمة الأدوار"هند رستم" فقد تقمصتها في ليلة حب ساخنة ونظرت في عينيه في خضم معركة الحب وقلت :
- بتحبني؟
- طبعا.
- ليه؟
- علشان ... وعلشان... وعلشان...
- ولا علشان بتخد فلوسي؟ ....

وهكذا استمر بنا الحال عي مدار عامين ونصف, استنزف هو دخلي واستنزفت أنا أرشيفي السينيمائي في محاولات اصلاحه, إلي أن ذهبت الي البيت –مكتبي سابقا-ووجدت أصدقاءه معزومين علي العشاء فطردتهم لأني لا أملك المال الكافي لإطعامهم كنت بضرب المربوط علشان يخاف السايب, تاني يوم حصل الجلاء العظيم ومن يومها ما شفتوش ......

كنا قد سقطنا في دوامات ضحك هستيرية و نسينا الدموع, فثلاثتنا –المطلقة والمتزوجة والعانس- قررنا استخدام شامبو جونسون للأطفال رافعين شعاره "لا دموع بعد اليوم"
فمن حال لحال يا قلبي لا تحزن.

سمع هس



"هتشوفوا طريقنا مودى لفين.. على ما تهل سنة ألفين.. هنكون.. فوق.. فوق.. فوق.. واطول واحد فيكوا هايجى تحت كتافنا.. كده بشبرين"
هذه هى الأغنية التى غناها "حمص" و"حلاوة" فى فيلم "سمع هس" الذى شاهدته على إحدى القنوات الفضائية آخر يوم فى 2007.
اعتدت أن أتغنى بهذه الأغنية منذ سنوات كثيرة مضت لا أذكر عددها، ولكم حلمت بعام ألفين.. الذى سيتغير فيه حال الدنيا، وسيثبت من خلاله "حمص و حلاوة" أن أحلامهم لم تذهب هدر.

قلّب على الفيلم المواجع وتذكرت أحلامى البريئة بعام ألفين.. تذكرت أيضا سلسلة الخيال العلمى "ملف المستقبل" التى أدمنت قراءتها وأنا طفلة حالمة.. تذكرت أحلامى التى رسمتها مع "نور الدين" بطل "ملف المستقبل" حين كان يحكى عن عالمه فى عام ألفين.. عشت معه – وأنا طفلة- بخيالى فى الألفية الثاثة.. ارتديت ملابسهم.. حملت أسلحتهم الحديثة.. سخرت معهم من الماضى الأليم فى التسعينيات.. استخدمت أحدث التقنيات التكنولوجية فى المستقبل الخالى من الجريمة والعنف والفقر والأمراض.

فكانت كل الأخطار التى قد تواجهنى هى - فقط - أخطار الغزو الفضائى من المجرات الأخرى.. عشت عام ألفين منذ أكثر من ربع قرن، ولكم كان ممتعا!

أدركت فى اّخر يوم فى 2007 أنه قد مضت سبعة أعوام كاملة على انتهاء عام ألفين، فتذكرت أحلام الطفولة القديمة.. وصدمت!
الاّن فقط أدرك أسرار عشقى لكل ما هو قديم.. لقد خذلنا المستقبل عندما أصبح حاضرا.. ذلك المستقبل الذى رسمته أحلام الجيل السابق لنا.. كانت حلول جميع المشاكل توجد فى المستقبل، فأصبح المستقبل مكمن أحلامنا، فأطلقنا العنان للخيال، وحلمنا بغد مشرق، وصبرنا على واقع مر، وعززت ثقتنا بالمسقبل قدرتنا على الصبر، فقبعنا فى انتظار الحلم.

اليوم فقط أدركت أننا مثل أبطال تلك الحدوتة التى سمعناها مرارا و تكرارا عن أم مسكينة غلبانة لا تملك أى نقود لإطعام أطفالها الجياع الحالمين بالطعام، فكانت تضع قدرا به ماء على النار، وتخبرهم بأنها تعد لهم وجبة شهية، فيكفوا عن البكاء والشكوى وينتظروا الطعام القادم عن قريب فى صبر، وسلواهم الوحيدة هى مراقبة البخار المتصاعد من الإناء الذى يمنيهم، ليس فقط بسد جوعهم، ولكن أيضا بوجبة دسمة، الى أن يسقطوا فى سبات عميق من الجوع والإجهاد وكثرة الصبر، ليأكلوا أرز بلبن مع الملائكة الطاهرين.
نعم نحن أطفال تلك الحدوتة، التى كررها السابقون على مسامعنا، علنا نفهم يوماّ.
أهكذا يكون الحلم فى زمننا هذا؟!
أيكون الحلم هو منهج أمنا فى سد حاجاتنا الأساسية للحياة؟ّ!
هل نحن أبناء أم فقيرة صفر اليدين؟ّ!
للأسف.. نعم، ولكن الأطفال الصغار يكبرون يوما بعد يوم، ليكتشفوا حيلة الأم ويصدموا فى واقع هو أمر من الجوع والحلم معا.

نعم خذلنا المستقبل حينما تجرد من ثياب الحلم وصار واقعا مريرا، ولكنى سأنفض غبار الكآبة عن كاهلى، وسأحلم بغد أفضل، ولن تمنعنى هذه الأفكار السوداء عن ممارسة أهم طقوسى لاستقبال العام الجديد، حتى وإن بقى حمص وحلاوة ونور الدين أشباحا مشنوقة فى ذاكرتى.
هذا الطقس هو إعداد قائمة أحلامى للعام الجديد، وقبل أن أشرع فى كتابتها أراجع قائمتى للعام السابق.. ما حققته منها.. ما لم أستطع تحقيقه.. وما سأقوم بترحيله للعام الجديد.

حضرت قائمتى لعام 2007.. راجعتها وشحنت نفسى بأمل زائف فى أن بعض الأحلام تتحقق، والبعض الآخر يجوز تسميته بـ "المرحلات للعام الجديد" ووضعت قائمة أحلام 2008 .
هل أنتم فى انتظار بنودها؟!
أصدقكم القول؟!
أنا أجبن من أن أذكرها لكم.. أخشى أن أصبح نسخة جديدة من "حمص و حلاوة"، فقررت الاحتفاظ بخيبتى فى المستقبل لذاتى، خشية أن تصبح ذات يوم خيبة علنية.

بعد الإنتهاء من طقسى السنوى قررت أن ابدأ عامى الجديد بالسينما، فقد انهيت عامى الماضى بـ"سمع هس".. لما لا أبدأ عامى الجديد بـ"حين ميسره"؟ّ! وليتنى ما فعلت، فقد أصابنى هذا المسمى مجازا بـ "فيلم سينمائى" بحالة من الغثيان الفكرى، ربما يكون "سمع هس" قد صدمنى فى المستقبل عندما واجهته بعد أكثر من خمسة عشر عاما على إنتاجه، ولكنه يبقى دائما فيلما سينمائيا رائعا. أما حين ميسره فهو صدمة فى واقع مر وتدهور سينمائى أكثر مرارة، ولكنى الآن أكثر إصرارا على فتح قلبى للحياة وللأحلام.. حتى وإن كان تحقيقها "حين ميسرة"..
كل عام و أنتم حالمون.

الثلاثاء، 4 مارس، 2008

Happy Valentine’s Day



كان اليوم.. عيد الحب..

أنا مصابة بدور برد حاد.. ظننت من قسوة أعراضه أنى قد أصبت بأنفلونزا الطيور.. استيقظت فى تمام الساعة السابعة والنصف.. لم أنسى أن ابتسم لنفسى فى المرآة وتمنيت لنفسى عيد حب سعيد.. كيف وانا بلا حبيب يشاركنى هذا اليوم؟! حمدت الله انى حية أرزق وأن لى أسرة تحبنى بالرغم من شطحات جنونى المحببة لديهم، وأن لى عدد قليل جدا من الأصدقاء المقربين يعنيهم أمرى، وأن لى حياة اجتماعية ثرية يحسدنى عليها الجميع.. ارتديت ملابسى وتوجهت إلى عملى، وفى طرق القاهرة المزدحمة رأيت الجميع مبتسمين.. وصلت إلى مقر عملى فوجدت زميلاتى فى العمل قد ارتدين ملابس يطغى عليها اللون الأحمر.. ظننت أن الحصبة قد انتشرت فى أرجاء المدينة، واستفسرت منهم عن السبب، فعلمت أن الأحمر هو لون الحب.. تلقيت العديد من رسائل الحب من أصدقائى على مدار اليوم، ولم يكف جهاز المحمول الخاص بى عن الطنين معلنا قدوم رسائل حب جديدة.

وكعادتى اليومية بدأت يومى بتصفح عدد من الجرائد اليومية.. إليكم بعض من الأخبار التى طالعتها فى 14 فبراير 2008:
  • أعدت اللجنة القومية للكوارث التابعة لأكاديمية البحث العلمى بالتعاون مع لجنة الأخلاقيات العلمية بمنظمة اليونسكو تقريرا يفيد بأن الفساد هو المسؤل الأول عن الكوارث فى مصر، فمصر تتعرض سنويا لثمانية أنواع من الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية كالزلازل والسيول وتآكل الشواطئ وهبوط الدلتا فضلا عن انتشار الحرائق وكوارث انهيار العمارات وانتشار المبيدات المسرطنة والسحابة السوداء، وكذلك كارثة التلوث الأخلاقى بالاضافة إلى الكوارث البيولوجية والبيئية التى يزيد من تفاقمها تفشى الفساد فى مختلف المرافق والتستر عليه بما يكلف الاقتصاد المصرى مليارات الدولارات سنويا.
  • تقرير عن كارثة قطار الصعيد الذى أحيل بسببها 11 مسئولا من هيئة السكة الحديد إلى المحاكم الفورية وبعد أن هدأت الأمور تمت تبرئتهم بعيدا عن عيون الإعلام.
  • اعتقال 45 من قادة ورموز الإخوان من مختلف محافظات مصر كجزء من حركة الحزب الوطنى لاستعداده خوض انتخابات المحليات.
  • نصر الله يهدد إسرائيل بحرب مفتوحة انتقاما لاغتيال مغنية.
  • حبس 43 مواطنا فى كفر الدوار بتهمة مقاومة السلطات واعاقتها عن تأدية عملها وتعطيل الطرق وإتلاف أعمال عامة والتجمهر نتيجة لتظاهرهم لإيجاد مساكن لإيوائهم.
  • أمن الدولة يجهض إضراب عمال المحلة لاحتجاجهم على مشاكل العلاوات الدورية والترقيات ومنع العمل يوم الجمعة.
  • ارتفاع سعر الحديد إلى 5500 جنيه نتيجة قيام العديد من التجار بتخزين كميات من حصصهم فى مخازن غير رسمية وذلك لتعويض الخفض الجبرى فى السعر الذى تعرضوا له نتيجة إحالة المنتجين للمحاكمة بدعوى الإحتكار.
  • سبعة من حراس قطعة أرض بالصحراوى تعرضوا للاختطاف والضرب على يد مجموعة من البلطجية التابعون لشركة الخرافى بهدف الإستيلاء على مساحة ألف فدان يقوموا بحراستها.
  • بلاغ بقسم السيدة زينب يفيد برؤية مواطن يحمل مظروفا خاصا برئاسة مجلس الوزراء كتب عليه سرى للغاية يحتوى على العديد من المستندات والقرارات الخاصة بالمجلس وبسؤاله تبين أنه بقال وقام بشرائه ضمن مجموعة من الكتب من بائع الروبابيكيا بـ 25 قرشا.
  • استقبلت أحد المراكز الطبية بالإسماعيلية مواطنا غارقا فى دمائه إثر خناقة بينه وبين مواطن آخر لا يعرفه فى طابور العيش على أحقية أحدهما فى الحصول على الخبز قبل الآخر إنتهت بقضمه أذنه اليسرى.
  • البابا شنودة يرفض عرض الأفلام والمباريات داخل الكنيسة ويحذر من زواج الإنجيليين.
  • رفضت إحدى السيدات القبطيات حضور ابنها مدارس الأحد لأنها ترفض إختلاطه مع أبناء البوابين.
  • صبى جزار يقوم بالاستيلاء على 2.5 مليون جنيه من أهالى الحوامدية بدعوى توظيفها لهم فى تجارة التوك توك.
  • اغتيال عماد مغنية القائد العسكرى الأعلى لحزب الله.
  • ذكرى إغتيال رفيق الحريرى رئيس الوزراء اللبنانى الراحل.

قررت أن انحى الصحف جانبا، فكل خبر تلو الآخر ينفى أى فكرة لوجود الحب فى العالم وبخاصة فى مصرنا المحروسة. إن كان اليوم هو عيد الحب فأين هو ذلك الحب؟! أنا بلا حبيب والحكومة تحترف إهانة المواطنين. والمواطن الغلبان ليس له قيمة ويتقاتل مع أخيه من أجل رغيف عيش.. أين يوجد الحب؟


نفضت غبار الكآبة عنى وتوجهت بكل طاقتى العليلة – نظراً لظروف البرد – إلى انجاز مهامى الوظيفية المقررة، بعد انتهائى من عملى هاتفتنى صديقتى المقربة، كى تدعونى للسهر معها ومع زوجها احتفالاً بعيد الحب.. حاولت التملص منها قدر الإمكان فلا أريد أن أصبح مثل العزول وأريدها أن تستمتع بهذا اليوم مع زوجها، ولكن حبها لى ورغبتها فى عدم تركى بمفردى كانا أكبر من قدرتى على المقاومة.


خرجنا فى يوم عيد الحب ليلا.. كانت شوارع القاهرة تعج ببائعى الورود والسيارات الفارهة التى تقل سيدات ورجال المجتمع المتجهين إلى الحفلات والبارات لصرف آلاف الجنيهات للاحتفال بعيد الحب. توجهنا الى أحد أماكن وسط البلد كى ننعم بعشاء هادئ وتبادلنا أطراف الحديث والذكريات والقفشات وضحكنا من القلب ونسيت الأنفلونزا وأخبار اليوم المنشورة فى الصحف وكونى بلا حبيب، وأيقنت أن القيمة الكبرى للحب تتجسد فى الأصدقاء.. فلا حبيب دائم ولا مال دائم وغدا ستتغيير أخبار الصحف لتحل مكانها أخبارا أخرى ستنسى فى اليوم التالى، أما الأصدقاء فهم ثروتى الحقيقية فى ظل زيف الدنيا.

الى كل الأصدقاء: كل عام.. بل كل يوم.. وإحنا بنحب بعض Happy Valentine’s

الجوع كافر



أترى حين أفقأ عينيك،
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟ هي أشياء لا تشترى


من حقى أن أحلم.. من حقى أن أأكل.. من حقى أن تكون لى أهداف فى الحياة أسعى إلى تحقيقها.. من حقى أن أشرب.. من حقى أن أحب.. من حقى أن أعمل.. من حقى أن أحلم بالأمومة.. من حقى ان أعيش.. من حقى أن أتزوج.. من حقى أن أكتب.. من حقى أن أُشبع جسدى..

رجاء.. إن كنتم من أصحاب العقول المغلقة على ما تحتويه، فلا تكملوا القراءة، لأنكم لن تجدوا ما يرضيكم أو ما يرضى عقولكم.. أما إن كنتم من ذوى الآذان المصغية، والعقول المتفهمة.. أرجوكم افتحوا قلوبكم على مصراعيها، فأنا أتحدث هنا عن حقوقى فى الحياة.. فقط حقوقى الإنسانية فى الحياة، ولا أتعرض للناحية الشرعية أو المجتمعية لهذه الحقوق، بمعنى أدق.. "من حقى أن أأكل".. أجزم أن أحدا لن يعترض على هذا الحق، ولكن كيف سآكل، أو ماذا آكل، أو كيف أدفع ثمن أكلى، أو ما هى الأكلة المشهورة لدينا، أو ما هو الأكل المحرم لدينا، وهل هو محرم أم مكروه؟!.. إلى آخره من أسئلة لا تنتهى.... هذه التساؤلات هى التى قد نختلف عليها.....

أنا هنا أتحدث فقط عن حقى المطلق فى الطعام.. هذا ينطبق أيضا، على كافة الحقوق سالفة الذكر.. من الحب والشرب والنوم والسعادة والحلم والزواج والأمومة والكتابة والعمل والتحقق والنجاح والجنس..
نعم أنا أريد أن أتحدث عن الجنس، ولكن فى مجتمع مثل مجتمعنا، لابد من المقدمات الطويلة التى تبرر مثل هذا الخروج عن النسق..

فى الأمثال قال الأسلاف: "الجوع كافر".. أليست هذه المقولة، تنطبق على المعدة والروح والجسد.. أليس جوع الجسد كافر أيضا؟!
فى مصر وحدها توجد تسعة ملايين عانس.. أى أكثر من 30% من سكان مصر.. يعيشون حالة من الجوع الجسدى.. من الذبول.. من التعفن، بغض النظر عن أسباب عنوستنا، وكيفية القضاء على هذه الظاهرة فى المستقبل، أنتم الآن أمام أمر واقع "عوانس مصر".. فاتنا قطار الزواج الذى قد تلحق به نسبة قليلة جدا منا، لتبقى الغالبية من الشعب تعانى حالة من الكبت الجنسى، لا نملك وسيلة للتأقلم معها فى ظل ظروفنا التى تحوى الكثير من الضغوط المسلطة على رقابنا - الدينية والاجتماعية والاقتصادية - سوى محاولات مضنية للتخلص من غرائزنا، ولكن كيف نقضى على تلك الغريزة التى هى أساس الحياة؟!

بالصبر؟! أليس الصبر على الابتلاء يكون حتى زواله؟! بينما مشكلة العنوسة فى تفاقم ولا بصيص أمل لزوالها.. إذن الصبر حل غير مطروح..

أيكون الحل بإبعاد فكرة الجنس عن أذهاننا؟ كيف يتثنى لنا هذا فى ظل إعلام عالمى غدا فيه التركيز على الجنس قيمة عليا للوجود الإنسانى؟! وإعلام محلى أسوأ حالا، حيث يركز على الجنس بلا غاية.. كيف إذن نبعد غريزة الجنس عن أذهاننا.. كيف نحيا ونحن جوعى؟!
وفرضا فعلنا هذا وأبعدنا فكرة الجنس عن أذهاننا، فهذا لا يعنى أننا قد تخلصنا منها.. بل يعنى أننا أودعناها فى ظلام وظلمات اللاوعى، فضاعفنا من خطورتها.. للأسف إن الجنس فى هذه المنطقة الجغرافية من العالم، هو امتياز للرجل وعار على المرأة..

السؤال.. كيف سأحيا كإنسانة حرة فى هذا المجتمع؟!

إن كان الدين هو الرادع عن إقامة العلاقات الجنسية لدى الكثيرات، فكيف يصبحن سويات نفسيا فى ظل غياب غريزة أساسية؟!
إن كانت العادات والتقاليد.. هى الأسباب الواقية، فكيف تبرر العديد من الظواهر كالزواج العرفى والـ Boy/Girl Friend؟!
إن كانت الحرية هى الخيار، فكيف سأقوى على سياط المجتمع؟!

هناك الكثيرات ممن قررن اختيار الحرية، ومنها حرية الجسد والعلاقات، ولكن لم تسلم هذه الشريحة أيضا من العذابات.. فقد تحررن من جوع الجسد، ووقعن فريسة لسياط المجتمع والذات وتأنيب الضمير.
فقد نشأنا جميعا فى مجتمعات تنتهج الخوف من الحرية، ومن الرغبات التى هى بطانة الحرية.. أن تحيا المرأة حرة، معبرة عن رغباتها، فهى تعنى فى مجتمعنا هذا أنها امرأة غير محترمة..

ماذا تعنى امرأة محترمة إذن؟!

هل الاحترام هو الالتزام بالدين؟!.. هل الاحترام هو الالتزام بالأطر المجتمعية؟! إن كانت الإجابة بنعم، إذن فالاحترام أصبح مثل "الموضة"، يختلف تعريفه من بلد لآخر، ومن ثقافة لأخرى..

تتصارع الأفكار فى ذهنى.. يلح علىّ سؤال أبدى.. كيف - وأنا عانس - أعيش حرة.. سعيدة.. راضية عن نفسى.. فى مجتمع يتقبلنى، ؟! أبحث عن إجابة، ولا أجد..

كيف تحيا التسعة ملايين عانس فى مصر؟!.. كيف تنتج أجساد جائعة فى مجالات العمل؟!.. كيف نهرب من عذابات المجتمع والدين، إذا ما قررنا الحرية؟!

المعادى.. يا أسطى



نظرا لحالة الاحتقان المزمن التى تعانى منها شوارع القاهرة، قررت انزل من مكتبى ساعة قبل ميعادى.. وقفت فى الشارع ومفيش تاكسى راضى يوقف لى، إلى أن جاء الفرج الإلهى..

- تاكسى.. المعادى يا أسطى.. هز سائق التاكسى رأسه، فى إشارة تعنى: اتفضلى اركبى.. بس أنا هاخد 15 جنيه..
- مفيش مشكلة.. "رغم إن المشوار مايستاهلش أكثر من 7 جنيهات"

أول ما خرجنا على الشارع الرئيسى، شاور واحد للتاكسى، وقاله: الدقى يا أسطى.. فمنحه سائق التاكسى نفس الإشارة، التى توحى بالموافقة.. لم اعترض لأن لدى متسع من الوقت، وبدأ سائق التاكسى رحلة التوهة فى شوارع الدقى، إلى أن وصّل الزبون، وبعدها اتجه إلى كوبرى أكتوبر.. فى منتصف الكوبرى، نظر إلى ذلك العجوز وقال لى: أنا مش رايح المعادى.. لم أفهم ما يعنيه تماما، فاستوضحت كلامه، فقال: أنا غيرت رأيى مش عايز أروح المعادى.. تمالكت أعصابى وقلت: يعنى حضرتك عايزنى أنزل؟! مفيش مشكلة.. بس أكيد مش هانزل فوق الكوبرى.. نزل سائق التاكسى منزل التحرير، فلملمت حقائقبى وهممت بالنزول، فقال: 3 جنيه يا آنسة..
- بتوع أيه؟!
- تمن المشوار من المهندسين للتحرير..
- بس أنا ماكنتش رايحة التحرير!

وفتحت الباب وخرجت من التاكسى قائلة: اسمع بقى.. إنت بقالك نص ساعة عمّال بتلف بيا.. فى الدقى، وماعترضتش.. قررت إنك مش عايز تروح المعادى، وكأنى كنت عاملاها لك مفاجأة، وماعترضتش.. نزلتنى فى التحرير، وماعترضتش.. كمان عايز تاخد فلوس؟! لأ.. أنا آسفة..
وسبته ومشيت.. وإذا بسائق التاكسى العجوز المتهالك.. يهب من مكانه، ليمسكنى من قفايا، قائلا: ما هو أنتى هتجيبى 3 جنيه، يعنى هتجيبى 3 جنيه.. ما هو أنا ماوصلتكيش لغاية هنا لله وللوطن!
وهنا بدأ الناس فى التدخل، لتخليصى من بين يديه، طالبين منى أن أعطيه ما يريد.. هى هتفرق معاكى أيه التلاتة جنيه يا أخت؟! ما تديهم له وتخلصى!
صممت على مبدأى وأنى لن أعطيه مالا يستحقه، وشرحت للناس ما فعله، فبدأوا فى فهم منطقى.. استشعر السائق انحياز الناس لرأيى، فقرر تهييج المتجمهرين: بصوا منظرها! دى تلاقيها بنت وزير ولا حاجة.. ومستخسرة فى الغلابة اللى زينا 3 جنيه!
ولأن الشعب المصر المطحون لديه حساسية مفرطة من أصحاب المناصب "اللى واكلينها والعة".. بدأ الناس فى أخذ صف سائق التاكسى مرة ثانية، فقلت: هو أنا لو بنت وزير يا بنى آدم، كنت اتمرمطت كدة فى الشوارع؟!
ولأنى مقتنعة بمبدأى، قررت الانسحاب الفورى من هذا العبث، وشاورت لتاكسى ونطيت فيه بسرعة، قبل ما يجيبنى العجوز من قفايا تانى،
وأغرب حاجة فى الموضوع، إن كان فيه عربية دورية واقفة فى الناحية التانية من الشارع، ولم يحرك هذا التجمهر شعرة واحدة فى رؤوس رجال الأمن!

المهم ركبت التاكسى التانى، وكان السائق يستمع إلى القرآن الكريم، فحمدت الله لأنى أريد ما يهدأ أعصابى فى هذه اللحظة، وبمجرد دخولى التاكسى، بدا لى أن سائق التاكسى يبحث باستماتة عن شىء ما، إلى أن وجد ضالته، فأخرج شريط القرآن ووضع بدلا منه شريط وعظ دينى لشخص منفعل جهورى الصوت يتحدث عن الحجاب والهداية، ونظرا لظروف يومى الصعبة، وظروف حياتى الأصعب، قلت لنفسى: "يا بت اسمعى بإصغاء.. يمكن يكون النهاردة يوم هدايتك، وفى ذهنى تدور حكايات الممثلات "التائبات" الاتى يصرحن بأن توبتهن بدأت عند الاستماع لمثل هذه الشرائط، وإليكم ما استمعت إليه:

"يا أخت لماذا أنتى غير محجبة.. ليه.. ليه؟! "بانفعال شديد".. بيخوفوكى من الحجاب.. "بانفعال أشد".. بيقولولك شكلك هيبقى وحش؟! طبعا بيهددوكى وبيقولولك أمك هيجيلها السكر بسببك.. هتطب ساكتة لو افتك محجبة.. مش ده برضه اللى هما بيقولوه لك، وبعدين تعالى لموضوع تانى.. الشغل.. أيه اللى يخليكى تتعرضى لمضايقات الناس فى الشغل.. أيه اللى يعرضك للإهانات دى؟! ده ربنا سبحانه وتعالى خلقك مكرمة.. أقعدى فى البيت.. صونى نفسك، وجوزك يصرف عليكى، ويخليكى معززة مكرمة.." عند هذا الحد لم أستطع الاستمرار فى الإصغاء، لأنى بمنتهى الباساطة غير متزوجة، وأمى فعليا عندها السكر، وبعدين هما مين اللى بيقولوا لى؟! قررت الاحتجاج، وقلت لسائق التاكسى: ممكن سؤال بعد إذنك.. إنت مشغل الشريط ده علشانك ولا علشانى؟!

- ........علامات بلاهة
- يعنى لو حضرتك مشغل الشريط ده علشان إنت تسمعه.. اتفضل اسمعه.. بس لو مشغله عشان أنا اسمعه.. شكرا مش عايزة..
- ليه.. هى الأخت مش مسلمة برضه؟!
- أيوة "الأخت" اللى هى حضرتى.. مسلمة..

ونظرت فى صمت إلى خارج التاكسى، معلنة رفضى الاستمرار فى المجادلة.. استجاب السائق لرغبتى، وبعد محاولات مضنية، فى كبح لجام لسانه، سألنى: طالما أنتى مسلمة.. ليه مش محجبة؟!
فاض بى الكيل وقلت: هو مش الحجاب ده برضه.. مسألة متعلقة بالدين؟! يا سيدى أنا دينى بينى وبين ربنا.. مش بينى وبين سواق تاكسى..
التزم الصمت حتى نهاية المشوار، وخرجت من التاكسى إلى ميعادى الذى جاوزت الوقت المحدد له بأكثر من ساعة ونصف، لأخوض معارك الحياة العملية، لأنى معنديش زوج يصونى ويقعدنى فى البيت، ويحجبنى ويصرف عليا..

نداء إلى الجهات الحكومية المعنية: "برجاء دراسة مشروع تعميم استخدام الدراجة، كوسيلة انتقال عامة، لأنها لن تقضى فقط على أزمة المرور، ولكنها سترحمنا أيضا من سائقى التاكسى"

عريس من جهة أمنية


دي حكاية من حكاياتي ليها العجب يمكن تبين لكم مدى بشاعة الرجال في مصر، تبدأ الحكاية يوم أن سافرت الى مدينة نويبع كي أتعلم الغطس، هناك قابلت شخص لطيف جداً.. كان المصري الوحيد ضمن المجموعة، عرفني عليه مدرب الغطس، وقالي أنه ضابط في جهة أمنية يعمل في منطقة البحر الأحمر اتكلمنا وضحكنا وغطسنا وفي نهاية الرحلة طلب أنه يسافر معانا في نفس العربية وعلى مدار ستة ساعات كانت مليئة بالحكايات والشعر والأدب والضحك والتعرف على بعضنا كان واضح جدا أنه بيستلطفني ..طلب رقم تليفوني رفضت.. اتحداني أنه يقدر يعرفه كل الي في العربية شاركوا التحدي ..مسك تليفونه

- محمد.. هات لي تليفون بنت اسمها .. اعملي بحث كامل على كل شبكات المحمول
وبعد عشر دقائق رن تليفونه
- الو ..OK..شكرا
التفت لي وقالي رقم تليفوني، الحقيقة اني انبهرت –جهه أمنية بقى- وصلنا القاهرة بالسلامة.. كان هو أول واحد ينزل من العربية بعدها دار الحوار عنه ولأن مدرب الغطس صديق مشترك بيننا كنت مهتمة أعرف رأيه في المز..
وتمر الأيام يرن تليفوني
- ألو
-هاي
-أنا ..
-أهلاااااااااان
-عاوز أشوفك
-خير
-هقولك لما أشوفك
قابلته في مكان عام ولأنه عارف من وقت الرحلة إني بحب الشعر جالي بقصيدة مليانه غزل وشجن وواحد ما بينامش الليل ..
حكالي عن جوازه السابق وعن بنته وطلاقه طلب أنه يعرفني أكتر لأنه حاسس بمشاعر قوية تجاهي ولأني مش لاقية جوايا مشاعر حب ليه بس لاقية بنت عانس نفسها تحب وتتحب وتتجوز.. تاجوبت .
وتمر الأيام وبينا تليفونات على شاكلة المقابلة الأولى بس على فترات متباعدة وفي كثير من الأحيان كنت برفض مشاعره لأني من جوايا مش قادرة أحبه.. بس بستلطفه .
كلمني في يوم وطلب مني بلهجة آمرة أن أقابله في فندق معروف..
- مستنيكي في الريسبشن.. الأمر خطير
وقفل السكة ولمعرفتي بطبيعة عمله ولخبراتي السينمائية والتلفزيونية بهذا العالم قررت أروح ودماغي مليانه بمغامرات الشياطين ال13 ورجل المستحيل والمغامرون الخمسة..
كان في احتفال كبير في منطقة الهرم -مكان سكني- موقف المرور في كل شوارع القاهرة الكبرى وضواحيها المهم وصلت في أربع ساعات مالقتهوش في اللوبي.. كلمته على التليفون قالي
-أنا فوق في غرفى رقم كذا اطلعي..
احتديت وقلت :
-ايه التهريج ده اتفضل انزل
رجع تاني للهجته الوظيفية اياها
-ما فيش وقت للتهريج بتاعك ده وشغل العيال اتفضلي اطلعي..
بيني وبينكم خفت وحسيت من لهجته اني مقبلة على مهمة وطنية من العيار الثقيل وطلعت وأنا بتلفت ورايا.. وموسيقى رأفت الهجان مالية عليا السمع.. فتح الباب شدني من ايدي بسرعة وهو بيتلفت يمين وشمال .
-خير ايه الموضوع؟
-بحبك
-...(صمت مطبق)

بس جوايا كنت بقول يا نهار أسود كل الأفلام دي والSUSSPENCE ورأفت الهجان، وجمعة الشوان، علشان يقوللي بتنيل بحبك..
مش هطول عليكم حاول يبوسني، حاول يحضني، حاول حاجات كتير ولأني مش بس بلعب رياضة عنيفة لأ ده أنا كمان ربنا وهبني صوت حياني يقدر يفضح أي حد، ان شالله في صحراء ..كف عن محاولاته.. رجع للشعر تاني.. مالقاش فايدة.. حاول بكل الطرق، ومالقاش فايدة من الجبلة اللي هي حضرتي..
بص لي بعيون ماليانه غرام :
-تتجوزيني؟
أصابتني حالة بلاهة.. فقرر يعترف بالحقيقة اللي لازم أحتفظ بيها لأنها سر وطني خطير اسمعوا وعوا
-أنا مسافر بكرة الصبح لمكان مش هقدر أقولك فين.. في مهمة وطنية والله اعلم ان كنت هرجع منها ولا لأ.. حتى أمي ما تعرفش أني مسافر عاوز أمل ارجع ليه ممكن تكوني الأمل ده؟ تقبلي تتجوزيني؟
ولأني بحب وطني ورأفت الهجان وحلم الجواز بيراود أفكاري قلت اديله الأمل
-سافر وارجع هتلاقيني مستنياك وساعاتها نتناقش في موضوع الجواز حاول تاني وتالت ورابع بس على مين كان صوتي اياه وسيلة دفاع قوبة خلته يخاف على سمعته جوه الفندق قررت أمشي طلب مني أني اكلمه علشان يطّمن أني مستنياه مع العلم أنه مش دايما هيقدر يرد على تليفوني نظرا لظروف المهمة اياها ودعته واديته أمل في وجودي جنبه تاني يوم الصبح كلمت صديقنا المشترك –مدرب الغطس- لأنه صديقي ولأنه يعرفه أكتر مني وعلشان احكي له وأخد رأيه ضحك صديقي بأعلى صوت سمعته في حياتي وقعد يحلفني
-هو فعلا عمل كده؟هاهاهاهاهاهاهاها هو فعلا قالك كده؟ أصله كلمني امبارح يعزمني على فرحه انهارده ..
ضحكت لغاية ما بطني وجعتني من كتر الضحك ورفعت سماعة التليفون وكلمته
-ايه الأخبار؟ سافرت؟
-ايوه (بصوت واطي)
رديت بنفس طبقة الصوت
-الف مبروك على الجواز..
-......
قفل السكة ومن يومها ما شفتوش.." ملحوظة نمرة تليفوني كان سامعني وأنا بديها لسكرتيرة مركز الغطس ."

عبيد الحرية



قابلته وأنا احاول الهروب من ذاتى.. كان بهى الطلة.. ذى ابتسامة تفضح عمق خبراته، وعينين ماكرتين تفتقدان القدرة على المواجهة.. كان اللقاء الأول يحمل رهبة، لم أجد لها مبررا فى ذات اللحظة, فقد كان ودودا خفيف الظل.. كان لقاؤنا الاجتماعى الأول، بمثابة نافذة مواربة على شخص مختلف.. متمرد على ذاته.. فنان غير تقليدى.. ابن بلد - بعدما قرر نزع قبعة الخواجة - يأسرنى الحديث إليه.

تعددت لقاءتنا الاجتماعية لتعمق انبهارى بهذا الثعلب المثقف خفيف الظل، وبعد أشهر عدة، اجتمعنا لاول مرة منفردين.. أعرب عن إعجابه الشديد بى، فصرحت فى الحال بانبهارى.. قضينا أمسية لن أنساها ما حييت، فقد سقط عنا عنصر الزمن فى تلك الليلة، وبدأنا فى حوارات، ظننا أنها ستدوم دوام الدهر.. تصاعدت حرارة مشاعرنا، فبدأ ذلك الوسيم الكلاسيكى فى التقرب المتحفظ مني.. خُطف قلبي، وأفزعت تجاربى السابقة حالي, فأمنت مخاوفى، وسألته عن حالته الاجتماعية، أكد لى أنه منفصل عن زوجته منذ ثلاثة أعوام أو هكذا زعم, وكانت بداية قصة حبى لهذا البديع.. عشت على مدار ثلاثة أشهر أو أكثر، مشاعر أشبه بتنهيدة جسد عند الارتواء، بعد أن ضل الطريق فى صحراء قاحلة، ولأول مرة اعرف معنى الارتواء العاطفى، ربما كان فارق العمر بيننا "خمسة عشر عاما" هو الذى وهبه هذا الحدس.. كانت تدور بيننا حوارات، نعجز عن إيجاد نهايات لها، فنحن نتحدث عن كل شئ وفى كل شىء.. السياسة.. الأدب.. الفن.. الدين.. الحياة.. التابوهات المجتمعية.. مشاكلنا اليومية، ومشاكلنا النفسية، التى انفردت بالجانب الأعظم من حواراتنا الثرية..

لم تخل جلسات الحكى من الحوارات العبثية التى تدفعنا إلى دوامات ضحك هستيرية، لم نملك قط السيطرة عليها.. كنت اعلم أن قصة حبى، لن تسفر عن شئ، سوى استمتاعى بحالة الحب ذاتها, بل كنت لا املك قدرة الخيال على رسم أشكال مستقبلية، تؤول إليها علاقتى.. كان عبدا لحريته.. يرفض حتى القيود الحريرية.. تنعته أمه بـ"الهارب من الأيام".. حلمت طوال عمرى بالأمومة، وتراجع حلمى أمام دفء مشاعره، ويقينى أنه لن يكون يوما أبا لطفلي.
إلى أن.... ولكن....
أليست كل قصص الغرام التاريخية، تحتوى إحدى هاتين الكلمتين؟
نعم.. إلى أن نظر فى عينى، بعد ليلة احترقنا فيها من العشق، وصرح بالتالي:
- "تعرفي....!! من كام يوم كده، كنت باسأل نفسى، هو أنا هبتدى أخونك إمتى؟!"
صُعقت من هول التصريح، وظننته يمزح، ويخلط ما بين الهزل والجد – كعادته- التى يوقعنى فيها كل مرة، لاستدراج الضحك، ولكنه أكد جدية سؤاله هذه المرة، فجاوبته:
- "لما دخلت العلاقة دى، كنت عارفة إنى مش هاتجوزك.. بس مش معنى إنى مش مستنية حاجة كويسة تحصل لى، إنى استنى أذى يقع عليا فى يوم"
كان ردى محاولة مضنية لإخماد بركان انفجر بداخلى.. استشعر هو حرارة ألمى، فأتى بالتصريح الثانى: "يا حبيبتى.. لازم تعرفى إنى باحبك بجد.. بس برضه، لازم تعرفى إنى راجل طبيعى، زى بقية الرجالة.. ماقدرش اعرف ست واحدة بس"!

زادت حرقة النيران بصدرى، واستطرد: "بس الفرق بينى وبين بقية الرجالة، إنى عمرى ما اكدب.. هيه الصراحة كده، دايما بتوجع، ولا أنا يعنى غلطان علشان مش عايز اكدب عليكى أبدا؟!"

كان ألمى بمقدار حبى له.. لن استطرد فى وصف الألم، لأن كافة مفردات اللغه، لن تصف معناه.. صارحته بأنى لن استطيع الاستمرار فى هذا الحب المهدد لأنوثتى.. كم أتعجب لمنطق "امرأة واحدة.. لا تكفي" والأعجب من عجبى، رده التالى:

- "لو حقيقى كنتى بتحبينى.. عمرك ما كنتى قولتى كده، لأنك لو انسحبتى دلوقتى، يبقى اللى بينا ما كانش حب.. كان مشروع"!
مشروع ؟!! يا لقسوة التعبير! هل أصبح الزواج هذه الأيام، يوصف بالـ "مشروع"؟!

لم تكن مشروعاتى فى الحياة تشمل اصطياد ذلك الطائر المحلق، لحبسه فى قفص ذهبى ذو لافتة مكتوب عليها: "الزواج".. كنت احلم بالتحليق عاليا معه، لكن عبيد الحرية يفقدون معنى السعادة، لخوفهم المرضى من القيود.
أما أنا فسأبقى طائرا حرا يبحث عن عش.. لا عن قفص.





شلة بنات عوانس


احنا شلة بنات كلنا فوق التلاتين ..كلنا ولا مؤخذة عوانس النهاردة عيد ميلاد أكبرنا سناً قررت أن تحتفل به في بيت واحدة منا (تجمع بنات وبس) ولأن صديقتنا كانت بتحتفل بعيد ميلادها على طريقة الجنازة بعيون مليانة دموع لكونها فوق التلاتين بكتير ولكونها بلا زوج ولا حتى راجل في حياتها ولا عزاء للمتزوجات ..وبعد المراسم الجنائزية لتقطيع التوترة والذي منه طرحت سؤال مهم جداً (ليه احنا عوانس)؟! وقبل ما ابتدي سرد الأسباب الي اتقالت احب اديلكم فكرة عننا في الأول ..

الشخصية الأولى- صاحبة عيد الميلاد- : بنت مصرية جميلة جداً متعلمة في كبرى الجامعات وأغلاها.. مثقفة ..مستقلة ..ذكية ..هادئة الطباع.. من أسرة غنية صاحبة بيزنس ناجح تشارك فيه الشخصية الثانية .

الشخصية الثانية: مصرية تحمل جنسية أخرى.. متدينة جدا..ً جميلة ذات ملامح ملائكية تعكس صفاء داخلي يمنعها من فعل الخطأ مهما كان.. فنانة.. مثقفة.. ذكية.. تشارك الشخصية الأولى في بيزنس حجمه صغير، ولكنه ناجح جدأ .

الشخصية الثالثة: سمراء.. فتاكة الأنوثة.. هي الى أبعد الحدود محط أنظار الرجال في أي مكان.. ذكية جداً.. لسانها طويل جداً جدا،ً ولكن بخفة دم ليس لها مثيل.. ناجحة في عملها كثيرة الأسفار والترحال.

الشخصية الرابعة: نجمة.. لامعة في مجالها.. غير مصرية.. مسيحية.. متدينة جداً.. جميلة جدا جدا جدا.. حلم أي رجل في أي مكان تتواجد به.. مثففة.. ذكية.. بريئة جداًااااااا .

الشخصية الخامسة: سمراء.. ذات جمال خاص.. تحفة فرعونية متكاملة الملامح -مطرقعة جداااااااا- متحررة.. ذكية.. شقية.. ناجحة في مجال عملها لأقصى الحدود.. منطلقة.. طفلة على الدوام..

الشخصية السادسة: موظفة في شركة كبرى تحتل منصب هي أصغر من عمل به في هذا المجال.. ذكية.. مستقلة.. جذابة جدا..ً شقية قوي.. طموحها بلا حدود.. أحلامها لا تنضب.. جميلة جمال خاص جداً جداً.. حاجة كده تفكرك بسعاد حسني .

قررنا انهاردة نتكلم بصراحة.. ليه كلنا على اختلاف ميولنا وأشكال جمالنا واهتماماتنا وطباعنا وصفاتنا التي يتمنى أي رجل يلاقيها في واحدة .. عوانس ؟!
ليه احنا عوانس؟
طرحنا السؤال وكانت الأراء كثيرة، والأسباب العرجاء أكثر، واستفاضت كل واحدة منا في عرض تجاربها في الحياة، وتكهناتها بأسباب كونها عانس حتى الان.. في نهاية المطاف وضعنا أيدينا على النقاط المشتركة بيننا جميعا وتأكدنا أنها سبب عنوستنا.. جمعااااااااااء.
هذه الصفات هي: الاستقلالية.. النجاح.. الذكاء، واستطعنا من خلال تحليل بعضاً من علاقاتنا السابقة أن نكتشف "المصيبة السودا" ألا وهي أن الأنثى الناجحة المستقلة الذكية شخصية مبهرة تجذب الأنظار.. تخلب الأللباب.. تستفز الرجال للتقرب منها لكونها غير نمطية ..ثرية وشيقة.. يعيش معها الرجل سعادة لا توصف لكونها الحلم المفقود، ولكن ماذا بعد؟؟؟؟؟
الفرار.. نعم الفرار هو الخطوة التالية حيث لا يملك الرجل الشرقي مع أمثال هذه الشخصيات التي تهدد ذكورته.. تهدد سي السيد بداخله .. سوى الفرار، خصوصاً وإن كان هو ذلك المثقف المطلع.. فبداخله تكمن الطامة الكبرى (شيزوفرانيا المثقف المصري أو العربي) الذي وفقا لقراءاته واطلاعاته وأحلام يقظته- لكونه مختلف عن جذوره- تستهويه الشخصيات أمثالنا- أنا وصديقاتي- لكن يبقى بداخله ذلك الرجل الذي يريد أن يثبت على الدوام "لذاته وللمجتمع" أنه هو.. الرجل .

ولكن ماذا تعني كلمة الرجل في أذهان هؤلاء العجزة ؟
- صاحب اليد العليا.. اللي بيصرف على البيت ..صاحب العمل الأفضل.. صاحب الدخل الأكبر، والأكثر وعياً.. الدليل للحياة.. السند..المرشد.. الموجه.. إلى أخر هذه المهاترات.

ومن هنا.. نحن لا نصلح للرجل الشرقي، فكلنا صاحبات وجهات نظر قوية فيما يتعلق بذواتنا.. صاحبات تاريخ طويل في تسلق صخور الحياة.. ومن هنا.. وبعد الانجذاب، والانبهار، وأحلام واهية في ليالي صيفية حارة، يفر هؤلاء الرجال بعد أن تسقط عنا الأهلية كزوجات، وربات بيوت، وأمهات.. لنبقى عوانس .