الاثنين، 5 مايو، 2008

حب متخلف عقليا





كنت هائمة فى طريق الحياة ..أعمل ..أجتهد.. ولا أبحث عن من يكملنى, فقد كنت مكتملة بذاتى, ولكن كان هناك قدر وأنثى. قدر يحترف لعبة الصدفة وأنثى تفتقد الرجل شاءت أم أبت. وهكذا بدأت قصة حبى حين تلفت حولى فصادفنى حب من النظرة الأولى . فبمجرد أن تلاقت عينانا وجدت صعوبة بالغة فى أن أفارق عمق نظراته وعافرت مع نفسى كى أسحب روحى بعيدا. ولم أقدر على قطع تواصل عينيه. فقررت أن استسلم للنظر بهما. تجاذبنا أطراف الحديث. فغمرتنى موجه من الدفء يحملها صوته.

لم أكن أعلم أن لعبة الصدفة عندما تبدأ تستمر حتى انتهائها. ولا حيلة لنا نحن البشر -الغلابة- فى صدها..فتكررت الصدف ..وظننا أن هناك يد عليا قد عزمت على الشروع فى قصة حب. لم نملك سوى الاستسلام لنوة مشاعر عاتية عصفت بقلبينا. وبعد أكثر من ثلاثة أشهر كانت مليئة بالمقابلات و السينما والمسرح واعترافات ضمنيه بالحب. صارحنى بالحقيقة القاسية بدافع احترامه الشديد لى:»أنا متزوج» كان رد فعلى هو محاولة كفه عن التهريج:
- لو عايز تخلع ..فى أسباب كتيرة ممكن تألفها ..بس موضوع انك متجوز ده.. كوميدى جدا
كنت صادقة فى تهريجى فمن المستحيل أن كل هذه الأحاسيس الصادقة كانت محض لعبة ذكورية سخيفة ووجه آخر للخيانة.
أكد لى أن عنفوان الحب قد أنساه ذاته. وأن وجدانه لأول مرة تجتاحه مثل هذه المشاعر التى أصابته بحالة عشق أخرس كيانه. فلم بجرؤ على أخبارى بوضعه الأجتماعى لأنه خشى أن يخسرنى الى الأبد.. أما الآن فهو مضطر لأنه يشعر بالذنب.. وناهيكم عن الأسطوانة المشروخة اياها لتعاسته الزوجية .
لم يكن رد فعلى هو فقط رفض الأستمرار بل رفض الشخص ذاته فقد اكتشفت نسخة مكررة من أمراض الذكورة المسببة لبؤس حال الكثيرات.

تمر السنوات ..لأقابل ذلك الشخص «صدفة» مجددا..فلم نملك سوى الدموع والأحضان وبقايا حب مازال يرفض الموت. أخبرنى أنه أنفصل عن زوجته لأنهما ليس مقدر لهما الاستمرار فى تعاسة أبدية. وأن طيفى لم يفارقه يوما..عرض على الزواج..فكانت شحنة المفاجآت أكبر من طاقتى على احتمالها..قررت التروى..فبالرغم من حبى له على مدار السنين.. كان جرحى لم يلتئم بعد. بالاضافة الى أنه زوج خائن.. وسيظل الى الأبد زوج خائن. فالخيانة اثم يصعب اقترافه فى المرة الأولى..ولكن ان فعلته لمرة فقد سقط الوفاء من مصفوفة حياتك. فأبدا ودائما سيجد الخائن مبررات خيانته ..فهو حتما سيخوننى يوما.. حتى وان كان متيم عشقا..فالخيانة لا تحتاج الى أسباب .. الخيانة يلزمها فقط المبررات.

وبالرغم من أنى أحبه بجنون قررت التروى . ففكرة الزواج ..فكرة منهكة ذهنيا..فالحب أمره سهل ..من حقى أن أحب من أشاء -أى شخص- أيا كان.. أما أن أتزوج فهذه يعنى أن أجد من أحب بجنون..من أعجب بشخصه ..من يملك القدرة على التواصل..من يشاركنى الاهتمامات..أن أجد الشخص المكمل لى فى الحياة..صديق..حبيب..ند..يحتوينى ..يتقبلنى كما أنا..لا يطلب أيا منا تغيير الآخر كى يلائمه ..والأهم من هذا كله أن أجد من أأتمنه أن يكون زوجى وأباً لأبنائى (باعتبار ما سيكون). عندما تجتمع كل هذه الملكات فى شخص..يأتى دور المأذون

تعارفنا على مدار السنين.. وكان حبى أعمى يرفض استخدام بقية حواسه..فسقطت فى حب أشبه بالغيبوبة..اتفقنا خلالها على الزواج. كان أهله مرحبين بى ..أما أهلى فكانوا يرون أنه فاشل..كان فنان..اعتادت أمى أن تسألنى : يعنى هو هيوكلك فن؟ ها تدخلى ولادك المدارس وتدفعى المصاريف «قطعة فنية نادرة»؟..كان جميع من حولى يحاولون ابصارى -كل بطريقته- وكنت مصممة على العمى..مرت سنوات عديدة من عمرى.. نتحدث عن زواجنا ولا نفعل شئ حياله. فقد كان حبيبى الفنان مصاب بجنون عظمة..يرفض أن يسعى الى رزقه قائلا: أنا ربنا معودنى لما بحتاج فلوس ..بيبعتها لى.
كنت قد تصدرت لأهلى وطالبتهم بألا يطلبوا مهر أو شبكة أو بيت أو...أو....أو....ولم يملك والدى أمام عندى سوى الموافقة..فأنا هم ثقيل على قلب أبى..يريد أن يزوجنى كى يتخلص من شبح عنوستى..اذا لم بكن المال عائق..وبدأت فى معرفته جيدا..وأدركت أنه لا يصلح أن يكون زوج ..ولن يصلح أن يكون أب ..ولكن حبى كان أقوى من كل مدركاتى...

نعم الكثير من الحب غير صحى ..كنت أحبه خارج نطاق العقل..فان كنت أعطيت الفرصة لعقلى ..كان سيرفضه ..فعززت نفسى بأسلحة دفاعية لا تقهر ..الا وهى المشاعر.
فكان حبى مرضى يخلُ من المنطق..بفتقر للعقل ..فكان الناتج مجرد تشوه..فنما حبى تماما كما الطفل المتخلف ..يحتاج الى مصحة خاصة للنمو..ولكننا نحيا فى الحياة.. واجهت أصعب التجارب النفسية للتخلص من هذا الحب المريض. والأن بعد مضى سنوات على وأده..لكونه آفه مضرة بصحتى النفسية والأجتماعية..لا أجد سبب واحد يقبله عقلى لهذه العلاقة التى استنزفت سنوات عمرى. التى لم تكن فقط سنوات ارتباطى به ولكن سنوات علاجى منه بعد انتهاء العلاقة. الحب آفة القلوب وعندما يتخلف العقل عن مجاراة الحب...تصبح القلوب متخلفة عقلياً.

هناك 5 تعليقات:

Tarek Elkhatib يقول...

و سترجع يومآ يا ولدى مهزومآ مكسور الوجدان,,وستعرف بعد رحيل العمر بأنك كنت تطارد خيط دخان !!!
مقدورك أن تبقى مسجونآ بين الماء وبين النار !!!!!!!!!
للأسف

Z_Diva يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
Z_Diva يقول...

wow, i guess u r a very strong girl, i wish i can have such strength, to get over a similar situation, i left indeed, but i still can't stop feeling it, and i'm very close to a destructive set back :S
wish u the best in life :)

بنت جامده يقول...

اية البلاغة دى
ماشاء الله
فكرتينى باغنية اسمها
too much to kill you

Shaimaa يقول...

أحببت حبا مثل حبك يا عبير هذا تماما مع اختلاف الشخص نفسه فمن أحببت كان شخصا يكبرنى بسنوات عديدة وكثيرة ولكن المشكلة لم تكن هذا الفارق فى السن ولكن المشكلة كانت فى الشخص نفسه ،فقد كان ضعيف الشخصية ،ذو عقلية "هايفة" جدا يكره المسئولية لأبعد درجة ، يعشق الامتلاك والعلاقات "الطيارى" كما يسمونها، يعشق التفاهة والضحك على الفاضية والمليانة ، لكن أن تقيدييه بعلاقة ثابتة وزواج هنا... يهرب بعيدا ولكنه فى نفس الوقت يريدك أن توقفى تماما حياتك وتعيشى راهبة فى محرابه مدى الحياة لا تتركيه ولا تطالبيه بزواج ولا تتزوجى غيره فقط تدورى فى فلكه مدى الحياة.