الأحد، 11 مايو، 2008

يوم بطئ



فتحت عيونى الصبح و لقتنى «مودى» لطيف. إبتسمت للدنيا.. وقلت لروحى «صباح الفل».. صحصحت قطتى الكسلانة اللى نايمة جانبى.. ولاعبتها و بسبست فيها شوية.. نطيت من السرير و كلى طاقة للحياة.. جريت على ال CD Player وشغلت فيروز.. دايما فى علاقة بين صوت فيروز و الصبح.. خصوصا الصبح اللى بيحضن البنى آدم ويرحب بيه فى الحياة.. علقت على النسكافية.. دخلت الحمام.. أخدت دش فاتر .. وصوت فيروز واصل لى:

نحنا والقمر جيران.. بيته خلف تلالنا... بيطلع من قبالنا.. يسمع الألحان
نحنا والقمر جيران..عارف مواعيدنا.. وتارك بأرميدنا أجمل الألوان

خرجت من الحمام وكأنى زهرة متفتحة للحياة .. يفوح منها العبير.. تنتشى من شمس الصباح ..شربت النسكافية وأنا أرتدرى ملابسى.. أنتقيت فستان كثير الشبه بصبحى الجديد.. جميل و بسيط وقصير.. إرتديت حذائى المفضل.. أعتنيت بتفاصيلى.. حملت حقيبتى وودعت قطتى التى لم تعرنى أى إهتمام يذكر فقد كانت تقف على حافة شباك غرفة النوم تتطلع بدهشة وترقب الى عالم لا تنتمى إليه.. ملأت رئتى بالهواء وفتحت باب الشقة وضحكت للنهار.. بصيت للأصانصير بلؤم .. وأخدت السلالم جرى.. نزلت الشارع .. صبحت على محمد البواب.. وأم محروس بياعة الخضار.. ووققت تاكسى.. وكان السائق يتأفف من الزحمة والحر .. كنت لا أرغب فى إفساد يومى.. فأخرجت رواية البطء ل»ميلان كونديرا» واستغرقت فى القراءة:

« أين أبطال الأغاني الشعبية الكسالى، هؤلاء المتشردون الذين يتسكعون من طاحونة إلى أخرى وينامون تحت أجمل نجمة؟
هل اختفوا باختفاء الدروب الريفية والحقول والغابات والطبيعة؟ يعرف أحد الأمثال الشعبية التشيكية كسلهم مجازا قائلاً: إنهم يتأملون نوافذ الله.. ومن يتأمل نوافذ الله لا يسأم أبداً بل يكون سعيدا.. في الوقت الذي أصبح فيه الاسترخاء في عالمنا هذا بطالة وهذا أمر آخر تماماً: إذ يبقى المرء الذي لا يجد ما يفعله في حالة إحباط وملل وبحث دائم عن الحركة التي يفتقدها.
إذاً قليلة هي أشياؤنا التي نتعامل معها ببطء رغبة منا في الحفاظ عليها مدة أطول.. ولهذا لا نستمتع بما نملك بالشكل الذي نحلم.. ولهذا أيضاً تنتهي علاقاتنا بما حققنا لأن الشبع عدو الجوع هذا الذي يمنعنا ان نتأمل ما نرغب ببطء..»

قطع سائق التاكسى استرسال أقكار ميلان كونديرا فى ذهنى متأففا من الغلاء الفاحش الذى نُدهَس تحت عجلاته فى كل يوم.. فتجاهلت السائق ..لأنى كنت قد قررت منذ أن فتحت عيونى هذا الصباح أن أسعد ولو ليوم واحد وأحرر نفسى من آلام الوعى.. أريد أن أكون سعيدة اليوم.. لا أريد أن أقرأ الصحف.. لا أريد أن أشاهد القنوات الإخبارية.. لا أريد أن أستمع الى حكايات الناس جميعا عن الغلاء والفقر و المرض وسوء حال المستشفيات والفساد الأخلاقى والسياسى ...الى آخره من شكاوى المواطن المصرى التى أصبحت ركن هام فى حيواتنا اليومية..
اليوم أريد -فقط- الهدوء.. لا مكان للصخب.. لا مكان للسرعة.. لا مكان للألم.. أريد طاقة أيجابية.. سأستعير منهج «كونديرا» سأبطئ معدلاتى ولو لبضع ساعات.. سأتأمل كل ما حولى بعين محبة.. لا بعين ساخطة.. لن أنظر للحياة اليوم كلوحة مبهرجة الألوان.. سأنظر لكل لون على حدة.. أريد أن أرى الأبيض بوضوح وبطء.. أريد أن أستمتع بغيوم الشمس عند المغيب.. أريد أن أستمتع بحياة سلبها منا إيفاع المدنية السريع..
ليرتاح قليلا هذا الرأس الذى يعل جسدى ويؤرق حالى على الدوام.. أريد أن أتحرر من كثافة الأفكار التي تعلقت بها الأحلام حتى وهنت..
وتعلق بها القلب.. حتى أدماه الانتظار.. وتعلق بها البوح حتى غزاه الملل..!

هناك 3 تعليقات:

Tarek Elkhatib يقول...

الله على جمال تعابيرك !! مذهلة !! بس يا ترى حالة الصفاء دى أستمرت معاكى قد أية ؟؟دى دورة نفسية بتتكرر كل فترة أسمها الأيقاع الحيوى ..يعنى بدون سبب بنلاقى نفسنا مستعدين للصلح مع الحياة !! بس الدنيا هاتسيبنا واهمين قد اية؟؟
أمضاء : قاسم السماوى

YOUSSEF يقول...

ازيك يا عبير ؟اول مرة اتشرف بزيارتك ودة مصدر سعادة ليا ... جميلة جدا الحالة اللى عشتيها دى بس مش عارف لية حاسس انك بتفرضيها على نفسك او بتتعمدى تخلقيها لنفسك ويمكن دة متماشى مع منطقك انة لازم تحب نفسك اكتر من اى حد لان فاقد الشىء لا تعطية لكن الخوف فعلا انها مش تدوم كتير

bleed يقول...

لكى اسلوب رائع فى التعبير يأخذنى الى علمك الساحر ..أناشدك بالكتابة كثيرا لنستمتع أثر بتلك الموهبة الفريدة