الاثنين، 5 مايو، 2008

أم محروس - ست من بلدنا



صباح الفل..صباح الهنا.. يسعد صباحك يا بنتى.. تتصبحى بكل خير..نهارك أبيض يا حبيتى..صباح الجمال والسكر..صباح الورد والتفاح..يجعل صباحك مِنَدى..صباح الخير..
إحدى هذه الجمل هى اصتباحتى اليومية على لسان «أم محروس»..عندما أخرج من باب العمارة فى تمام الثامنة صباحاً..فألمحها فى نهاية الشارع جالسة على شلتتها وأمامها نصبة الخضار..أبتسم للنهار وأمشى بخطواتى الضيقة السريعة وأنا أتساءل أى من الردود سأتلقى عندما أصل الى فرشتها وأنظر اليها وابتسم قائلةً:» صباح الخير يا أم محروس» فتنظر الى من خلف طرحتها السوداء الشفافة بعينين حنونتين تحملان معنى هو أقرب ما يكون للحب وابتسامتها الودودة تغطى وجهها المليئ بأثار الزمن وتغمرنى بسيل من الردود المنسابة المتجددة كل يوم والكفيلة بأن تصلح يومى..وتملأنى بطاقة أيجابية فلا أملك الا أن أبتسم للكون... أم محروس هى بداية يومى..روتينى الصباحى اللازم لجلب الرضا المستمد من عينيها ليصيب بعض منه يومى..

تنتابنى حالة ضيق شديدة اذا لم أجد أم محروس أو فرشتها فى الصباح فأستنتج أنها مأجزة النهاردة أو يمكن راحت عليها نومة.. فى الواقع أنا لا أعلم شئ عنها..كل ما أعرفه عنها أنها تسكن فى أمبابة وأرى معها ابنتها هبه أحياناً. أراها كل يوم تقريباً..تدع لى طوال الوقت تلهمنى بطاقة من نوع خاص..تدفع لى أجره التاكسى اذا لم أجد فكة وتقولى «الحساب يجمع» تجهز لى الخضار على الطبخ خاصةً فى رمضان وتعطيه لى قائلة» ربنا يقويكى يا بنتى..
أراها فى الشتاء وهى تتحدى المطر وهى جالسة ثابتة أمام فرشتها كى تبيع آخر كيلو خضار قبل ما تروح. وصدمت عندما رأيتها فى أحد ليالى صيف القاهرة فى المنيل تبيع الدرة المشوى..
من هى أم محروس؟ بلا شك هى امرأة مصرية عادية..تعمل ليل نهار كى تربى أبنائها..فحياتها أختزلت فى هبه التى تفخر دائما بتفوقها الدراسى. والسؤال الأهم: هو فين محروس؟

هناك تعليق واحد:

Tarek Elkhatib يقول...

أنتى قولتى كل اللى ممكن يتقال عن أم محروس !! لكن سؤالك عن محروس مش هيفرق كتير ,, محروس عاطل أو غايب أو تايه أو ضايع أو أو ,,,فى كل الأحوال لو كان لية وجود حقيقى مكانتش أم محروس هتبقى فى مكانها دة !! محروس أتسرق من وجودة ذى ملايين المحاريس